جفرا نيوز -
خالد مفلح البداوي
في كل عام يتخرج أبناء المتقاعدين العسكريين، ويحملون شهاداتهم وآمالهم وطموحاتهم، ويطرقون أبواب الوظيفة العامة بحثًا عن فرصة تمنحهم بداية عادلة في حياتهم العملية. وهنا تبرز علامات استفهام تستحق أن تُطرح بكل احترام ووضوح: أين نصيب أبناء من أفنوا سنوات عمرهم في خدمة الوطن من فرص العمل الحكومية؟
إن المتقاعد العسكري لم يكن موظفًا عاديًا؛ فقد أمضى سنوات من عمره في خدمة الوطن، وتحمل مشاق المهنة وظروفها، وكان دائمًا في مقدمة الصفوف عندما احتاج الوطن إلى أبنائه. ومن حقه أن يشعر بأن خدمة الوطن لا تنتهي بمجرد انتهاء الخدمة، وأن أبناءه يحظون بفرص عادلة تحفظ لهم هذا العطاء وتقدّره.
ولعل ما يمنح هذه القضية أهمية أكبر هو الاهتمام الملكي الذي يوليه جلالة الملك عبدالله الثاني للمتقاعدين العسكريين ورفاق السلاح. فقد أكد جلالته في مناسبات عدة أهمية تحسين أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية، وتوفير فرص العمل لهم، كما شملت التوجيهات الملكية الاهتمام بأبنائهم ودعم أسرهم. وقد تُرجمت هذه الرعاية عمليًا من خلال تخصيص شواغر لأبناء المتقاعدين العسكريين ضمن المكرمة الملكية السامية، بما يؤكد أن هذه الفئة حاضرة في وجدان القيادة وموضع تقدير واهتمام.
ومن هنا، فإن علامات الاستفهام التي نطرحها اليوم ليست تشكيكًا في هذا الاهتمام الملكي، وإنما هي دعوة إلى تعزيز التوصيات والتوجيهات القائمة، وتوسيع فرص أبناء المتقاعدين العسكريين في الوظائف الحكومية، بما يتناسب مع حجم أعدادهم وحاجتهم إلى العمل، وبما يضمن العدالة والشفافية وتكافؤ الفرص.
لكن، ومع كل هذا التطور، تبقى هناك علامات استفهام مشروعة:
هل يحصل أبناء المتقاعدين العسكريين على فرص عادلة في التنافس على الوظائف الحكومية؟
وهل يمكن أن تكون هناك آلية واضحة تراعي أبناء من خدموا الوطن، دون أن تنتقص من حق أي مواطن آخر؟
وهل يمكن أن تكون الأولوية في بعض الوظائف أو البرامج، وفق أسس قانونية واضحة، وسيلة لتكريم هذه الفئة وأبنائها؟
وهل نحتاج إلى إعادة النظر في سياسات التوظيف الحكومية بما يضمن العدالة وتكافؤ الفرص، مع تقدير خاص لمن قدموا للوطن سنوات طويلة من الخدمة؟
هذه الأسئلة ليست اعتراضًا على مبدأ التنافس أو على حق أي شاب أردني في الحصول على فرصة عمل، وإنما هي دعوة إلى تحقيق التوازن بين تكافؤ الفرص وبين رد الجميل لمن خدموا الوطن، انسجامًا مع الرعاية الملكية السامية التي تؤكد دائمًا أهمية رعاية المتقاعدين العسكريين وأسرهم.
فالعدالة لا تعني أن يحصل الجميع على النتيجة نفسها، وإنما أن تكون المعايير واضحة وعادلة، وأن تُراعى الظروف والحقوق التي تستحقها