جفرا نيوز -
كتب جمال فياض
تلقيت دعوة كريمة من صديقي وعزيز عيني، وحبيب الكل، المنتج محمد المجالي، لزيارة الأردن للمرة الثانية خلال شهر واحد… نعم، فالمجالي رجل يُغرق أصدقاءه بفيض من الكرم وكثير من الحب. وفي هذا الرجل «كاريزما السيطرة»، هل تعرفون ما هي؟ هي الشخصية الطاغية بالمحبة، التي تجعلك لا تستطيع أن ترفض لها طلباً أو دعوة.
فهذا الرجل يُجمع الذين عرفوه على أنه من أجمل الشخصيات الأردنية التي تخدم الأردن والسياحة فيه، ومن دون أي مقابل. يخدم بلده والسياحة فيه، وكأنه مسؤول عن كل مشاريع السياحة في المملكة.
في مهرجان جرش، تجده يحتار كيف يجعل من المهرجان قبلة العرب والنجوم والمشاهير والمؤثرين، وفي مهرجان مدينة المعارض، تجده يطلب من الأصدقاء أن يكتبوا عن هذا الحدث… محمد المجالي حكاية لها سرّها، إنه سرّ «كاريزما السيطرة»…
وصلنا إلى الأردن الغالي، بعدما كان يتابعنا بالهاتف خطوة خطوة، من بيروت إلى عمّان. وقد سخّر لنا سيارة مع سائقها ترافقنا وتنقلنا حيث نريد، في العاصمة الأردنية الجميلة والنظيفة.
طلبت موعداً للقاء وزير السياحة الأردني الدكتور عماد حجازين، فكان الموعد بواسطة أبو المجالي في اليوم التالي، رغم أنه يوم إجازة. فذهبت وأنا مُحرج لأنني سأجعل الوزير يحضر إلى مكتبه في يوم إجازته، وعندما اعتذرت له عن ذلك، ضحك وقال: «أنا لا آخذ إجازات، فاليوم عندي دوام عادي. إنه موسم الصيف، ولدينا الكثير من العمل لننجزه».
وزير السياحة هذا قد يكون الأكثر اهتماماً بعمله، مقارنة بوزراء في بلاد أخرى مصابة بمرض الكسل (تعرفون من أقصد)…
«معاليك، كيف كان الموسم هذا الصيف في الأردن؟» أسأله في بداية اللقاء، فيجيب: «نظراً إلى وضع المنطقة، يمكننا اعتباره جيداً، ونحن نعمل على تنشيط وتشجيع السياحة بمختلف الوسائل الإعلامية والإعلانية والفنية، والشكر لله أننا حققنا نسب إقبال أكثر مما توقعنا».
سألته: «ما نوع السياح الذين يزورون الأردن؟»
يقول: «هناك نسبة كبيرة من العرب، ونسبة أقل من الأجانب، لكن الفرق بين النوعين كبير».
أقول: «كيف هذا؟ وما المقصود؟»
يقول: «العرب يفضلون العاصمة، وبعض الزيارات إلى البحر الميت والبتراء، لكن الأجانب، رغم أنهم أقل عدداً، فإنهم يتنقلون بين مختلف المناطق، وهو ما ينعش المناطق البعيدة وينشّط العجلة الاقتصادية فيها، فتكون لها حصتها من عائدات السياحة. ونحن نعمل على توسيع دائرة السياحة إلى مختلف المناطق، لتكون فيها حركة اقتصادية كبيرة».
الحديث مع الوزير طال، وصوّرنا معه حواراً لبثه قريباً…
رفيقنا في الرحلة كان الصديق العزيز، وزير الإعلام اللبناني السابق جورج قرداحي، وهو «حلو المجلس والحديث». أمتعنا بأحاديثه ولباقته وثقافته، والطاقة الإيجابية التي يبثها حيث يكون. لا يتحدث جورج إلا عن الأشياء الحلوة، وعن الودّ الذي يحمله لكل الدول العربية. هو العربي الذي، كلما تواجد في مكان، تعرّض لهجوم المحبين لالتقاط الصور معه.
في الطائرة من بيروت إلى عمّان، ومن المطار إلى الفندق، وفي المطاعم والمقاهي، أينما تواجد كان نجم المكان.
الأردنيون شعب كريم جداً، ومضياف جداً. ما إن يعرفوا أنك لبناني في مملكتهم، حتى يعاملوك كصاحب المكان وسيد المجلس… لطفاء، كرماء، وفيهم كل الصفات الحلوة… صدق من سمّاهم نشامى!
العاصمة عمّان نظيفة وجميلة، وفيها نظام وأمان… والأهم، الأمان. ستتجوّل في أي ساعة وفي أي مكان، ولن تجد إلا الناس الحلوة والأمان التام…
مناطق الأردن هي من الأماكن الأكثر جاذبية في هذا الشرق للسياحة… من البتراء إلى البحر الميت وجرش، ووادي رم والمغطس، حيث عمّد يوحنا المعمدان السيد المسيح، ومن هناك انطلق يسوع الناصري ليبشّر بالمسيحية والسلام…
جمهور حفلات وائل كفوري وكاظم الساهر وآدم جاء بالآلاف من الدول المجاورة والبعيدة، من فلسطين المحتلة والكويت والسعودية ومصر وسورية ولبنان… الفنادق مكتظة، والأسواق مزدحمة، والحركة السياحية ناشطة…
في عمّان، العيد رأى الناس هنا فلحق بهم