جفرا نيوز -
خالد مفلح البداوي
الجمرة الخبيثة لم تعد زفيراً بكتيرياً ينهك الأجساد بل أضحت فكرة سامّة تُستزرع بذكاء في عقول الشعوب وتفتك بمستقبلها.
تاريخياً، ارتبط اسم "الجمرة الخبيثة" بالحروب البيولوجية والهلاك السريع، لكن الأشد خطورة في عصرنا الحديث هو ذاك التلويث الفكري الذي يمارَس بدم بارد. إنها الأفكار المسمومة التي تتسلل إلى الوجدان الجمعي لتخلق حالة من الفلج الفكري والعجز الحضاري.
تتبدى هذه "الجمرة الفكرية" في أشكال متعددة تتغذى على جهل المجتمعات وتراجع وعيها:
شيطنة الآخر وتغشية العقول: زراعة الكراهية والتعصب المقيت، بحيث يصبح الاختلاف ذريعة للإلغاء والتدمير بدلاً من الحوار والتكامل.
الاستسلام للاستقطاب والزيف: تزييف الحقائق ونشر الشائعات المؤدلجة التي تجعل الشعوب أداة في يد من يحركها من خلف الستار.
ثقافة العجز والعدمية: إقناع الأجيال بأن التغيير مستحيل، وأن التخلف قدر محتوم لا مفر منه.
"إن أخطر أنواع الاستعمار ليس ذاك الذي يحتل الأرض بالدبابات، بل الذي يستعمر العقول ويصيبها بالجمود
إن مواجهة هذا الوباء الفكري لا تكون بالصراخ أو الانكفاء، بل بترياق الوعي النقدي، وبناء مناعة فكرية تقوم على العلم، والبحث عن الحقيقة، وترسيخ قيم العقلانية. الشعوب التي تسلم عقولها للشائعات والأفكار الهدامة حكمت على نفسها بالفناء، أما الشعوب التي تتسلح بالفكر الحر فهي وحدها القادرة على تجريف "الجمرة الخبيثة" من جذورها وصناعة الغد