جفرا نيوز -
في أروقة الإدارة العامة الأردنية، يمثل مسار وزير دولة لشؤون رئاسة الوزراء، عبد اللطيف النجداوي، نموذجاً لافتاً للتدرج المؤسسي الذي يجمع بين الصرامة التشريعية والديناميكية التنفيذية.
فمن مدينة السلط العريقة، التي شكّلت عبر تاريخها رافداً أساسياً لرجالات الدولة والقضاء، استمد النجداوي إرثاً متجذراً في قيم الشهامة والولاء للعرش الهاشمي، ليعكس صورة المسؤول الذي يحمل هوية مدينته ونبض مجتمعه إلى صلب المشهد الحكومي في الدوار الرابع.
ارتبط اسم النجداوي في العمل العام بنهج الباب المفتوح، متخذاً منه فلسفة لإدارة الشأن اليومي تكسر الحواجز البيروقراطية وتُعيد الاعتبار للتواصل الإنساني المباشر.
هذا التوجه نبع من قناعة راسخة بأن المسؤولية العامة تكليف وطني وأمانة تقتضي الإنصاف وتلمس احتياجات المواطنين دون وسائط، ترجمةً للتوجيهات الملكية السامية التي تجعل من خدمة المواطن وصون كرامته المعيار الأول لنجاح أي إدارة حكومية.
ويستند هذا الحضور إلى مسيرة مهنية امتدت لأكثر من عقدين داخل أهم المفاصل الدستورية والتشريعية في الدولة؛ فمنذ حصوله على بكالوريوس القانون وانطلاقه باحثاً في ديوان التشريع والرأي عام 2001، تدرج النجداوي بكفاءة ليشغل منصب أمين عام الديوان لأكثر من عقد، ثم أميناً عاماً للمحكمة الدستورية، فأميناً عاماً لرئاسة الوزراء، وصولاً إلى الفريق الوزاري.
وقد تُوّج هذا المسار المؤسسي بتكريم ملكي سامٍ من جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين بإنعامه عليه وسام الاستقلال من الدرجة الأولى، تقديراً لبصماته في تطوير أنظمة حوكمة متقدمة لمتابعة الأداء الحكومي ورفع كفاءته.
وعلى وقع التحولات التنموية التي يشهدها الأردن، برز دور النجداوي كأحد الفاعلين في ترجمة مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي وتحديث القطاع العام إلى آليات عمل واقعية.
فقد انصبت جهوده على دعم ومتابعة مؤشرات العمل والتشغيل، عبر مواءمة الأطر التشريعية لتوسيع الطاقة الاستيعابية لسوق العمل، وتحفيز بيئة الأعمال والريادة، وتمكين الكفاءات الشبابية.
كما امتدت إسهاماته لتشمل ترسيخ معايير الحوكمة الرشيدة بالتعاون مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، والمساهمة في البرامج التنفيذية الوطنية، وترؤس لجان تقييم جوائز الملك عبد الله الثاني للعمل الحر والريادة.
يقدم عبد اللطيف النجداوي تجربة لمسؤول يوازن بين التخطيط الاستراتيجي والمرونة الميدانية، واضعاً رصيده القانوني والتنفيذي في خدمة مسارات التحديث الوطنية، ومحافظاً على هويته كابن وفيّ لمدينته السلط ووطنه وقيادته.