اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

ابو رمان يكتب "بعيداً عن السياسة"

الأحد-2026-08-02 12:24 pm
جفرا نيوز -
بقلم: مجحم ابورمان 

في منتصف الليل حين تخلو الشوارع من ضجيج السيارات يبدأ ضجيج أخر… ضجيج لا يسمعه إلا من اعتاد أن يراقب ما يدور حوله أفتح هاتفي لا بدافع الفضول بل بحثاً عن بارقة أمل في وطن أحبه فأجد الأخبار تتزاحم كما تتزاحم الوجوه في مواسم الوعود

بعيداً عن السياسة… وقريباً من الحرب
بعيداً عن الشعارات… وقريباً من الواقع
تائهاً بين المؤسسات غارقاً في دوامة الاختيارات أحاول أن أفهم إلى أين نمضي….؟

أحدهم يتحدث عن الفساد وأخر يرفع راية الإصلاح فريق ينشغل بمن سيغادر كرسيه وأخر بمن سيجلس عليه وكأن الكرسي أصبح غايةً لا وسيلة ومنصباً لا مسؤولية .

تحت القباب تُثار نقاشات لا تشبه وجع الناس هناك من يفتح معارك جانبية حول تفاصيل لا تمس حياة المواطن اليومية بينما يقف عامل بسيط على باب شركة يخشى أن يكون هذا اليوم أخر أيام عمله ورب أسرة يحسب ما تبقى في جيبه قبل أن يحسب ما تبقى من الشهر .

وفي العالم الافتراضي الجميع خبراء هذا يحلل الحروب وذاك يتحدث عن مضائق وبحار وقادة دول وأخر يلقي المصطلحات الأجنبية كما لو أنها مفاتيح الحقيقة تتكاثر الأراء أكثر مما تتكاثر الحقائق ويعلو الصوت حتى يختفي العقل .

صرنا نعيش زمناً يسبق فيه الرأي المعرفة وتسبق فيه الشهرة الإنجاز كتاب يُؤلَف في أسابيع ومقال يُكتب بلا قراءة ومنصات تمتلئ بضجيج الباحثين عن التصفيق أكثر من الباحثين عن الحقيقة .

ليست أكثر ما يخيفني الأزمات الاقتصادية ولا البطالة ولا حتى كثرة الخلافات ما يخيفني حقاً هو اتساع مساحة الجهل ذلك الجهل الذي يجعل الإنسان يظن أنه يعلم كل شيء فلا يسمع ولا يقرأ ولا يراجع نفسه.

إن الأمم لا تُهزم فقط بالسلاح بل قد تُهزم حين يصبح الجهل ثقافة والضجيج بديلاً عن الفكر والانقسام بديلاً عن الحوار.

ورغم كل ذلك يبقى في القلب رجاء لا ينطفئ.

اللهم احفظ وطننا وقيادته من كل سوء وأدم علينا نعمة الأمن والأمان وألهمنا جميعاً الحكمة وارزقنا من الوعي بقدر ما نحتاج إلى الخبز ومن الصدق بقدر ما نحتاج إلى الكلام فالأوطان لا تبنيها الأصوات المرتفعة بل تبنيها العقول الواعية والقلوب المخلصة.
لعل الغد أجمل تصبحون على الف خير …
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير