اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

العورتاني يكتب "الضفة الغربية على صفيح ساخن"

السبت-2026-07-25 07:39 pm
جفرا نيوز -
رائد العورتاني

ما يجري في فلسطين اليوم لم يعد مجرد مواجهة سياسية أو نزاع على الأرض بل بات مشروعاً متكاملاً لإعادة تشكيل الواقع بالقوة وفرض هوية أحادية على حساب شعبٍ يعيش على أرضه منذ قرون، في الوقت الذي تتواصل فيه عمليات القتل والاعتقال وهدم المنازل، والتوسع الاستيطاني، والتهجير القسري، يقف المجتمع الدولي عاجزًا عن ترجمة مبادئه إلى مواقف فاعلة، وكأن القانون الدولي يُطبق على شعوب ويُستثنى منه آخرون.

أي منطق يسمح بأن تُقتلع عائلات من منازلها، وأن يعيش الأطفال تحت وطأة الخوف بينما يكتفي أصحاب القرار بعبارات "القلق” و”ضبط النفس” وأي عدالة هذه التي تتحدث عن حقوق الإنسان، ثم تصمت عندما تكون الضحية فلسطينية، لقد تجاوزت الاعتداءات حدود العمليات العسكرية إلى مشاهد متكررة من عنف المستوطنين والتوسع الاستيطاني والإجراءات التي يعتبرها كثير من المراقبين جزءاً من سياسة تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في الأراضي الفلسطينية.

إن صعود شخصيات متطرفة إلى مراكز القرار، وفي مقدمتها مجرم الحرب إيتمار بن غفير ومن يمثلون نهجه، ليس حدثاً عابراً في المشهد الإسرائيلي بل يعكس انتقال الفكر اليميني المتشدد من هامش السياسة إلى قلب صناعة القرار، هذا التحول يحمل معه خطاباً يقوم على الإقصاء والتوسع والتهجير وشرعنة القوة باعتبارها الوسيلة الوحيدة لفرض الوقائع.

ما يقوم به مجرم الحرب إيتمار بن غفير لتحقيق مشروع "يهودية الدولة”، هذا المشروع ليس وليد اللحظة بل هو امتداد لنهج سياسي وفكري طُرح منذ سنوات، ويثير جدلاً واسعاً حول انعكاساته على حقوق الفلسطينيين ومستقبل أي تسوية سياسية، وما يُخشى اليوم هو أن يتحول هذا المشروع من مجرد نصوص وتشريعات إلى وقائع تُفرض بالقوة على الأرض، ويبدو أن الهدف الأبعد لهذا المسار يتمثل في تضييق الخناق على الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة عام 1967 ودفعهم نحو التهجير القسري أو الرحيل تحت وطأة الضغوط الأمنية والمعيشية بما يفضي إلى إحداث تغيير ديموغرافي يخدم مشروع فرض وقائع جديدة على الأرض.

البيت الأبيض بحكم مكانته الدولية وحجم تأثيره السياسي مطالب بأن يكون جزءاً من الحل لا أن يُنظر إليه باعتباره يوفر غطاءً سياسياً لاستمرار سياسات الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفه، إن الاكتفاء ببيانات القلق والتصريحات الدبلوماسية دون ممارسة ضغوط سياسية حقيقية أو اتخاذ خطوات عملية لوقف الانتهاكات وحماية المدنيين لا ان يكون شريكاً في الجريمة، أن سكوت البيض الأبيض يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة ويقوض مصداقية الخطاب الغربي بشأن العدالة وحقوق الإنسان وسيادة القانون.

أما على المستوى العربي، فلم يعد مقبولاً أن يبقى الموقف حبيس بيانات الشجب والإدانة فالمرحلة الراهنة تتطلب تحركاً عربياً أكثر حزماً وفاعلية سياسياً ودبلوماسياً وقانونياً، وتوحيد الجهود في المحافل الدولية للدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني والعمل على وقف الإجراءات الأحادية التي تغير الواقع على الأرض، إن القضية الفلسطينية ليست شأناً فلسطينياً فحسب بل قضية عربية مركزية وأي تقاعس في هذه اللحظة التاريخية ستكون له تداعيات تتجاوز حدود فلسطين لتطال استقرار المنطقة بأسرها.

اما في الداخل الفلسطيني فإن حجم التحديات يفرض على مختلف القوى والقيادات الفلسطينية أن ترتقي إلى مستوى المسؤولية الوطنية وأن تعزز وحدة الصف لأن الشعوب التي تواجه أخطاراً وجودية لا تملك ترف الانقسام، إن فلسطين اليوم ليست قضية شعب واحد فحسب بل هي امتحان لمصداقية النظام الدولي كله، فإما أن يكون القانون الدولي قانوناً للجميع أو أن يعترف العالم بأنه بات يخضع لموازين القوة لا لموازين العدالة.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير