جفرا نيوز -
خاص
4 عقود مرت على افتتاح مهرجان جرش للثقافة والفنون، توجت رسميًا اليوم بالتميز والعراقة في افتتاح النسخة الأربعين، بحفل مكانه الذاكرة الخالدة، وأجواء أردنية ساحرة في ليلة من ليالي تموز الجرشية التي حضرها مئات الأردنيين، ووزراء وأعيان ونواب، وحضور خاص لوزير الثقافة السوري محمد صالح، ورؤساء بعثات دبلوماسية، وشخصيات إعلامية وفنية زينت روح جرش، هذا المهرجان الذي استحق شعار "إرث يمتد .. أجيال تلتقي".
رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان حضر مندوبًا عن جلالة الملك وأوقد شعلة المهرجان إيذانًا بانطلاق فعالياته التي تبدأ في 23 تموز وحتى 2 آب، وكان واضحًا عليه الابتهاج والفخر بحجم التنظيم والفعاليات المتنوعة التي تسر القلب، أما رئيس اللجنة العليا للمهرجان وزير الثقافة مصطفى الرواشدة فكانت كلمته التي استهلها بمفتاح ترحيب كل أردني "يا هلا" عنوانًا للأصالة والعراقة، وركز على مكانة وأهمية المهرجان الذي يحظى بالرعاية الملكية السامية، ودوره في ربط الثقافات، وكذلك أهمية مدينة جرش التي يقام على أرضها المهرجان هو دلالة على مكانتها التاريخية وإرثها الحاضر في وجدان كل الأردنيين.
الوزير الرواشدة كان حريصًا في كلمته على التحدث بلغة الشارع الأردني القريبة من كل القلوب، وقال وهو يبتسم وبكل فخر "أردن أرض العزم"، وألقى كلمته بطريقة لافتة جدًا، حازت على إعجاب كل المتواجدين، كما أشار إلى أن الرقم أربعين وهو رقم الدورة التي يقام فيها المهرجان 2026، يحمل رمزية الرشد والحكمة والشباب والقوة والعطاء.
ولا يمكن لإدارة جرش إلا أن تكون حريصة على إلقاء كلمة تتعلق بالمجتمع المحلي، والتي أكد فيها رئيس بلدية جرش على مكانة المدينة الأثرية التي احتضنت المهرجان عبر سنوات، وأن جرش كانت شريكًا في إنجاح المهرجان الذي أصبح لغة تواصل تُحاكي مختلف الثقافات.
كل اختيار قصة وعبرة!
اختيار الإعلامية الأردنية المتميزة علا الفارس لافتتاح مهرجان جرش بدورته الأربعين، ليس صدفة ولا مجرد اختيار عابر؛ لأن علا ولها من اسمها نصيب، من الشخصيات التي عاصرت أجيال، وأصبحت قدوة للأجيال الجديدة في التميز ، وهي قصة إلهام ناجحة في عالم الصحافة والإعلام.
أما عن أدائها في مهرجان جرش فلا يكفيها كلمة "أبدعتِ وتألقتِ"؛ لأنها ألقت الفقرات بكلمات لا تغيب عن الذهن، فبينها وبين الأردن قصة عشق لا تنتهي، والأداء كان قويًا ويشبه صلابة أعمدة جرش هذه المدينة التي لا يهزها سوى جمال ترتيبات جرش، في نسخته الأكثر تميزًا 2026.
وصلة جرشية حافلة .. وعروض بأعذب الأصوات
العرض الافتتاحي بمناسبة الذكرى الأربعين لمهرجان جرش على خشبة المسرح الشمالي كان مميزًا ويختلف عن سابقاته؛ لأن المشاهد من المنزل يمكنه الشعور بحجم الفخامة والعراقة التي مرت عليها أجيال، فقد جمع موسيقى الموروث الشعبي والفلكلور، وأعاد الحضور إلى الزمن الجميل، ثم مر القطار الجرشي بالموسيقى التي حملت تجارب متنوعة ومعاصرة أحبها الجيل الجديد واعتاد عليها، وأداء موسيقي حي، وألاوركسترا والجوقة في مشهد فني ثقافي من أضاعه وكأنه أضاع حلمًا جميلًا.
الإضاءة والديكورات والتقنيات الصوتية والبصرية التي عُرضت في افتتاحية مهرجان جرش، تدل على أن هذا الإبداع والاتقان يقف خلقه خلية نحل لا تهدأ، وكوادر فنية مدربة على أعلى المستويات، وجهد كبير متواصل وعلى مدار أسابيع، كانت نتيجته نسخة مشرفة نالت على إعجاب الجميع، وعلى المستوى العربي أيضا؛ لأن الأردن بلد الثقافة والحضارة والفن الراقي الهادف، وعلى أرضها تنطلق الأفكار والحكايات المميزة.
في افتتاح جرش لن يكون للأغنية أي معنى دون حضور صوت الأردن عمر العبداللات الذي أطرب الحضور بطلته وصوت تربت عليه أجيال وأجيال، والنشمي الفنان حسين السلمان الذي قال في إحدى أغنياته "يا أردن فدوى لترابك واحدنا ينعد بمية" كان حاضرًا اليوم وأبهر الجميع كالعادة.
الصوت الذي يُنادي اللحن والكلمة في أدائه، الجميلة الأردنية نداء شرارة حضرت بصوتها الدافئ، وقدمت وصلة غنائية طربية وعصرية، أشعلت الأجواء، ومن ثم عزيز مرقة هذا الصوت الذي لف الكون ليجد نفسه في عمّان عاصمة الحب والجمال، وليشارك في جرش بوصلة يحبها جيل تربى على الفن وسحره، وفي جرش 2026 أيضًا شارك الفنان الشاب عصام النجار بأغانٍ شبابية عصرية، ولحن يُحاكي التطور الذي طرأ على الأغنية العربية، فحظي باهتمام واسع كموهبة قدمت تجربة مختلفة تستحق الدعم.
وكان واضحًا حجم التنظيم في مهرجان جرش بنسخته الأربعين ، ما بين دخول الجماهير والحضور، وهذا يقف خلفه قوات الأمن العام التي وضعن خطة محكمة لخدمة الناس والتسهيل عليهم، وكذلك التنظيم اللوجستي من قبل إدارة المهرجان بقيادة المدير التنفيذي المستشار يزن الخضير الذي قدم رؤية مختلفة، ونسخة حظيت بإشادة الجميع، وهذا ما سيظهر خلال حفلات فنية ضخمة بمشاركة ثلة من ألمع نجوم الوطن العربي؛ السيدة ماجدة الرومي، عبادي الجوهر، إليسا، تامر حسني، أحمد سعد، مروان خوري وعبير نعمة، وغيرهم، إلى جانب فعاليات لأول مرة ستُقام في كورنيش البحر الميت، بمشاركة الفنانين حمدي المناصير ومحمد الحوري.