جفرا نيوز -
إن موقف الأردن، ومنذ بدايات الصراع الأمريكي الإيراني، قد تبنّى سياسة ثابتة تقوم على الحياد الإيجابي، والحفاظ على العلاقات الودية مع مختلف الأطراف، إيمانًا من السياسة الأردنية الحكيمة بعدم الانجرار أو الانخراط في صراعات لا تعود بالنفع والفائدة، وتغليب الجانب الدبلوماسي على التصعيد الأمني، مع إعطاء الأولوية لحماية الأمن الوطني وسلامة الأفراد والمنشآت.
وقد أكد الأردن، منذ بدايات هذا الصراع، أنه لن يكون طرفًا أو منطلقًا لأي عمليات عسكرية ضد أي دولة، مع التشديد مرارًا على أنه لن يتهاون مع أي اعتداء أو خرق لسيادة الوطن، الأمر الذي يجعله متبعًا سياسة التوازن بين الالتزامات الأمنية والدبلوماسية، للحفاظ على أمن واستقرار البلاد في ظل توترات إقليمية شديدة، مشددة على ضرورة احترام قواعد القانون الدولي والمواثيق الدولية وميثاق الأمم المتحدة، ورفض أي عمل من شأنه تهديد أمن المنطقة وزعزعة استقرارها.
كما أن موقف الأردن تجاه أي خرق للمجال الجوي أو السيادة الوطنية اتسم بالحزم في الدفاع عن السيادة، مؤكدًا أن الأردن خط أحمر، وأنه سيدافع بكل قوة وعزيمة وإصرار عن أراضيه، ولا يمكن اتخاذ مجاله الجوي ساحة لأي مواجهة عسكرية أو لتصفية حسابات إقليمية.
وعليه، ولمواجهة هذا التعدي والخطر، لا بد من اتخاذ إجراءات حازمة للرد على مثل هذه الاعتداءات، بالتعاون مع الأشقاء في دول الخليج العربي والدول الصديقة، وذلك لمنع اتساع دائرة الصراع والحفاظ على أمن واستقرار الشرق الأوسط. وإن هذه الموازنة ما بين الدبلوماسية والإجراءات الحازمة لم تُجدِ نفعًا مع معسكر الشر في المنطقة، والذي لم يترك لنفسه صديقًا، مما يستدعي موقفًا أكثر صرامة في مواجهة هذا السرطان المدعو إيران.
وفي هذا السياق، لا بد من الابتعاد جزئيًا عن الدبلوماسية التقليدية، وتعزيز التعاون مع الأشقاء في الخليج العربي والدول الصديقة، لكبح جماح هذا التهديد. ونحن نقف جميعًا خلف قيادتنا الرشيدة في أي قرار تتخذه بما يحفظ أمن الوطن واستقراره.
المحامي الدكتور طه الطراونة