جفرا نيوز -
كتب علي عليان
هَلْ غادَرَ الشُّعَراءُ مِنْ مُتَرَدَّمِ
أَمْ هَلْ عَرَفْتَ الدَّارَ بَعْدَ تَوَهُّمِ…؟
في زمن كان مهرجان المَربَد الشعري يضم في كل عام كبار اساطير الشعر العربي ، ومهرجان جرش الذي سيفتتح ابوابه بحلته الجديدة خلال ايام وحينها سيفتح المتكسبون والمبتزون النار على ادارته لأسباب مصلحية ضيقة وسيصفون المهرجان باسوأ الصفات وايضا هناك فئة أخرى ترى ان فعل هذا المهرجان " حرامٌ وفسقٌ وفجور " وهؤلاء اوصافهم متعددة فمنهم وغالبيتهم من اصحاب الطاقات السلبية " النقاقة " فاذا لم يجد شيئا " ينقُ عليه ، ينقُ على نفسه " ، وهناك فئة لا تؤمن بكل انواع الفنون كرسالة انسانية وواجهة حضارية للوطن ، ولا غَروَ ان الشعر معروف الرصافي قال :
إنْ رُمْتَ عيشًا ناعمًا ورقيقًا
فاسلكْ إليه من الفنونِ طريقًا
واجعلْ حياتَكَ غَضَّةً بالشِّعرِ والـ
تمثيلِ والتصويرِ والموسيقى
أرقى الشعوبِ تمدُّنًا وحضارةً
مَنْ كانَ منهم في الفنونِ عريقًا.
وهناك فئة أخرى تَسُنَ رماحها وسيوفها واخواصَها " جمع خوصة " مساهمة في مكافحة الرذيلة كما يدّعون، لكن عند حصوله على تذكرة لحفل فانه اول الواصلين لجرش واول الراقصين واول المرددين للنغم واول الملوحين بايديهم ، لكن اذا لم يحصل على هذا الامتياز تبقى كل الاسلحة مشرّعة في كيل الشتائم لجرش ومديرها والعاملين عليه ويصل به الأمر الى شتم الى
وزير الثقافة لأنه ذهب لتفقد الاستعدادات متناسيا ان هذا الوزير كان معلما في الكرك وصار وزيرا بجدارته لا بتملقه ووساطته او تسلقه جدران المحاباة ، وعودة الى يزن الخضير وهو المدير الجديد لأعرق مهرجان عربي للفنون " مهرجان جرش " فقد جاء من حقل السياحة واستلم منصبه في " الوقت الضايع " علما أن هكذا مهرجان يحتاج الى سنة كاملة من التحضير والمتابعة وبناء الشراكات المحلية والعربية والدولية وتوقيع العقود ودراسة حاجة السوق والجدوى الاقتصادية والدراسات الامنية التي تحافظ على أمن الناس في الامكنة المتعددة في المدينة الاثرية ، لكنه استطاع بخبرته أن يمازج ما بين المفهوم السياحي والفني وكلاهما في الاصل مكملان لبعضهما البعض ان أحسن التخطيط والتعاون في بناء خطط استراتيجية لذلك.
ويأتيك أحدهم يسأل عن راتب المدير ..!
قوى الشَد العكسي نشطة على وسائل التواصل الاجتماعي وتتسيد الساحة الاعلامية وللاسف فانها تُشكلُ رأياً عاما يحاكي وجهة نظرها السلبية .
الحالة العامة بحاجة الى " بيروستريكا " اعادة بناء !
نحن بحاجة الى اعادة البناء في الخطاب المؤثر من خلال الدراما والاعلام النظيف .
وعودة على المتن بين المربد وجرش ، وهو دور الشعر ونجومه في ترشيق الدور الثقافي للمهرجان فعلى سنوات مهرجان جرش الطويلة كان للشعر حظوة كببرة ضمن اروقته وغرس فيه اكبر الشعراء قصائدهم ، محمود درويش افتتح المسرح الشمالي فامتلأ المسرح عن بكرة ابيه ، عبدالرحمن الابنودي وقصيدته " حريدي القط" كان بصدح بها على المدرجات ويأتيك رجع الصدى من الجمهور ، مع العلم ان الابنودي كان لا يحب مقاطعته بالتصفيق ..!
احمد فؤاد نجم المعارض المشاكس " مصر يا بهية ي ام طرحة وجلابية " جاء الى جرش فلا تجد مكاناً لساقْ ، وعبدالمعطي حجازي واحمد الشهاوي وعبدالوهاب البياتي وادونيس وعريان السيد خلف وشاعر تونس العتيد اولاد أحمد …!
حبيب الزيودي يتنقل بين الشعراء مضيافاً وشاعراً لبيباً ودوداًً محبباً وصاحب بديهةٍ تسمو به امام كل الشعراء ، وجريس سماوي الشاعر المحبب المبتسم لكل من مرَ به او زار بابه اميناً عاماً او وزيراً ، وامجد ناصر وعبدالله رضوان وموسى حوامدة وغسان زقطان وزهير ابو شايب ومريد البرغوثي وغيرهم كُثرْ.
الثقافة والشعر والفنون تشكل الوجدان وتعزز الهوية الوطنية وتحفظ الذاكرة الجمعية وتغرس قيم الجمال والتسامح والحوار ، فالشعر يوقظ الضمير، والمسرح يناقش قضايا المجتمع، والموسيقى توحد المشاعر، والفنون البصرية توثق الحضارة وتلهم الأجيال ، واخيراً فإن حضارة الأمم تقاس بعدد المسارح فيها .
يا دارَ عبلةَ بالجَواءِ تكلَّمي
وعِمي صباحًا دارَ عبلةَ واسلمي