اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

احنا زعلانين من الكلمة… ولا من صاحبها؟

السبت-2026-07-18 02:43 pm
جفرا نيوز -

الدكتور نضال المجالي

في الأردن، يبدو أن المشكلة ليست فيما يُقال… بل فيمن يقوله.

فالجملة الواحدة تستطيع أن تعيش أكثر من حياة، تُستقبل مرة على أنها حكمة، ومرة على أنها سقطة، ومرة ثالثة على أنها تهديد للأمن الفكري! ليس لأن معناها تغيّر، بل لأن اسم قائلها تغيّر، أو لأن الرياح السياسية هبّت من اتجاه آخر.

وفجأة يصبح الأرشيف بطل المرحلة، تُفتح الملفات القديمة، وتُستخرج المقاطع المجتزأة، وتُقدَّم للناس وكأنها أخبار عاجلة، بينما الجميع يعرف أن الغبار الذي غطّاها أو غطى قائلها سنوات لم يُرفع حبا بالحقيقة، بل خدمة لمعركة اليوم.

المشهد مضحك ومؤلم في آن واحد، لا أحد يناقش الفكرة، ولا أحد يسأل عن السياق الكامل، ولا حتى عن الظروف التي قيل فيها الكلام، المهم أن نجد مادة للاشتباك، وأن ننشغل بالأشخاص بدلًا من القضايا.

أصبحنا بارعين في محاكمة الأسماء، لا الآراء، فإن كان المتحدث من “جماعتنا”، بحثنا له عن التأويلات والأعذار، وإن كان من “غير جماعتنا”، تحول إلى قضية رأي عام، وكأن الوطن كان ينتظر تلك الجملة منذ سنوات.

المفارقة أن كثيرا من القضايا التي تستحق النقاش الحقيقي تمر مرور الكرام، بينما تصريح او عبارة متشابكة تتحول إلى معركة وطنية، وكأن أولوياتنا السياسية أصبحت تُدار “ترند”، لا بميزان المصلحة العامة.

السياسة لا تُبنى على نبش الأرشيف كلما احتجنا خصما جديدا، ولا على اجتزاء العبارات لإشعال موجة غضب عابرة، السياسة تُبنى على مناقشة الأفكار، وتوحيد المعايير، واحترام عقل الناس.

أما أن يصبح المعيار هو اسم المتحدث، لا مضمون حديثه، فتلك ليست معركة من أجل الحقيقة، بل مباراة في الانتقائية، ويبقى السؤال معلقًا:

هل نحن فعلا غاضبون من الكلمة… أم أننا لا نزال نختار خصومنا أولا، ثم نبحث لهم عن الكلمات التي ندينهم بها؟

وعندما تصبح هوية المتحدث أهم من المضمون، فلا نستغرب أن يضيع النقاش، وتبقى الضوضاء هي المنتصر الوحيد.

شخصيا رأيت في الحديث عن الماضي واليوم سرعة ما حققه الأردن من انجازات وتطور في نموذج السكن حتى عالمية الرياضة او رقمنة الخدمات.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير