اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

الفيصلي بين الوعود والواقع.. أين المليون دينار؟

الخميس-2026-07-16 10:38 am
جفرا نيوز -
بقلم: فواز أرفيفان خالد الخريشا

الوعود ليست كلمات تُقال في المؤتمرات الصحفية، ولا شعارات تُرفع لكسب التأييد، بل هي عهدٌ ومسؤولية، وميزانٌ تُقاس به المصداقية. 

وعندما يتعلق الأمر بنادٍ بحجم وقيمة النادي الفيصلي، فإن أي وعد يُطلق أمام جماهيره يتحول إلى حق مشروع للجماهير في المطالبة بمعرفة الحقيقة.

لقد استلمت اللجنة الإدارية المؤقتة مسؤولية إدارة النادي، وكان من أبرز ما طُرح آنذاك ضخ مليون دينار لإنقاذ خزينة النادي من أزماتها المالية المتراكمة، وتمكينه من تجاوز مرحلة تعد من أصعب المراحل في تاريخه.

لكن ما حدث على أرض الواقع، وفق ما أُعلن، أن ما دُفع لا يتجاوز مئة ألف دينار، فيما بقي الوعد الأكبر معلقًا دون تفسير أو إعلان رسمي يوضح للجماهير أين ذهبت الوعود، ولماذا لم تُنفذ حتى هذه اللحظة.

إن جماهير الفيصلي لا تطلب المستحيل، ولا تبحث عن الجدل، وإنما تطالب بحقها في الشفافية، فإن كان مبلغ المليون دينار قد دُفع، فمن حق الجماهير أن تعلم متى دُفع، وكيف صُرف، وأين انعكس أثره على النادي، وإن لم يُدفع، فمن حقها أيضًا أن تعرف أسباب التأخير، ومن يتحمل مسؤولية هذا التأخير.

إن الفيصلي ليس ناديًا عاديًا، بل أحد أعمدة الرياضة الأردنية، وواجهة وطنية حمل اسم الأردن في مختلف المحافل، وصنع تاريخًا من البطولات والإنجازات، ومن المؤسف أن يبقى هذا الصرح الكبير مثقلًا بالديون، يلاحقه الدائنون، وتطارده الأحكام القضائية، بينما تُطلق الوعود دون أن تتحول إلى أفعال.

ولا أحد يعارض التعاقد مع اللاعبين أو تدعيم صفوف الفريق، فالفريق القوي مطلب لكل محب للفيصلي، لكن بناء فريق ينافس على البطولات لا يكون فوق أرضية مالية هشة، ولا على حساب تراكم الديون وتأجيل الحقوق؛ فالاستقرار المالي هو الأساس الذي تُبنى عليه الإنجازات، أما الأزمات فلا تُعالج بالمسكنات ولا بصرف الأنظار نحو الصفقات، بل بالمصارحة والوفاء بالالتزامات.

ولعل السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: ألم يحن الوقت للإيفاء بالوعد الذي قُطع أمام جماهير الفيصلي؟ أليس من حق هذا النادي العريق أن يتحرر من قيود الديون التي أثقلت كاهله سنوات طويلة؟ وأليس من واجب من قبل تحمل المسؤولية أن يكون أول الداعمين للنادي بالفعل قبل القول؟.

لقد كان هناك رجال أعلنوا استعدادهم لدعم النادي، لكنهم لم يُمنحوا فرصة إدارة المرحلة. أما من نال شرف هذه المسؤولية، فإن الجماهير تنتظر منه أن يترجم وعوده إلى واقع ملموس، لأن الانتماء الحقيقي لا يُقاس بالتصريحات، وإنما بما يُقدم للنادي من تضحيات وعطاء.

سيبقى الفيصلي أكبر من الأشخاص، وأعظم من المناصب، فهو إرث وطني وجزء من ذاكرة الرياضة الأردنية. ولذلك فإن المطلوب اليوم ليس مزيدًا من الوعود، بل كشف الحقائق، وإعلان الأرقام، ووضع الجماهير أمام صورة واضحة، لأن الشفافية هي الطريق الأقصر لاستعادة الثقة، ولأن الوفاء بالوعد هو أول خطوات الإصلاح.

إن السؤال سيبقى حاضرًا حتى يجد إجابته: أين المليون دينار؟ فالجماهير لا تريد إلا الحقيقة، والحقيقة وحدها هي التي تحفظ للنادي هيبته، وللإدارة مصداقيتها، وللفيصلي مكانته التي يستحقها بين كبار الأندية، في ظل القيادة الهاشمية الحكيمة، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، وسمو ولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبدالله الثاني.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير