اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

الطراونة يكتب: إيران في ظل المتغيرات

الأربعاء-2026-07-15 04:07 pm
جفرا نيوز -
المحامي الدكتور طه الطراونة

شهدت إيران في الآونة الأخيرة تسارعاً ملحوظاً في التطورات السياسية والأمنية والعسكرية، تجسّد في تصاعد حدة التوتر مع الولايات المتحدة وحلفائها، واستمرار الخلاف حول ملفها النووي، فضلاً عن تداعيات العقوبات الاقتصادية التي ألقت بظلالها على الاقتصاد الإيراني ومستوى معيشة مواطنيها. علاوة على ذلك، اضطلعت طهران بدورٍ محوري في عدة ملفات ساخنة بالشرق الأوسط، لا سيما في العراق وسوريا ولبنان واليمن، إلى جانب ما رُصد من تجاوزات عسكرية استهدفت أمن دول الخليج العربي؛ مما جعلها فاعلاً رئيسياً في صياغة معادلات الأمن والاستقرار الإقليمي.

وتنعكس هذه التطورات انعكاساً مباشراً على أمن المنطقة العربية وسيادتها؛ إذ تؤثر بوضوح في استقرار الخليج العربي، وسلامة الملاحة في الممرات البحرية الحيوية، وأمن إمدادات الطاقة العالمية، فضلاً عن إعادة تشكيل التوازنات السياسية البينية في المنظومة العربية. وفي المقابل، تسعى بعض العواصم العربية إلى الإبقاء على قنوات الدبلوماسية والحوار مفتوحة مع طهران؛ سعياً لخفض التصعيد وتعزيز الاستقرار الإقليمي، رغم استمرار ملفات خلافية شائكة، لعل من أبرزها الوجود الإيراني غير المشروع على الساحة العراقية، وهو ملف قد يشهد تحولاً أو تسوية بالتزامن مع زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى الولايات المتحدة.

ويبقى محدّد العلاقة المتوترة بين إيران والولايات المتحدة والممتد لعقود، أحد أبرز العوامل المؤثرة في مستقبل الأمن الإقليمي بالشرق الأوسط؛ مدفوعاً بملفات معقدة كالبرنامج النووي، والعقوبات الاقتصادية، والنفوذ الإقليمي لطهران، ودعمها للفصائل والكيانات الحليفة لها في دول مثل اليمن وسوريا ولبنان والعراق. ورغم أن هذه العلاقات البينية قد تأرجحت تاريخياً بين فترات التصعيد ومحاولات التفاوض، إلا أن الخلافات الجوهرية والعميقة لا تزال تراوح مكانها دون تسوية حقيقية.

وخلاصة القول، تذهب القراءة التحليلية للمشهد إلى أن نهاية إيران بصيغتها الحالية باتت وشيكة، بعد أن أصبحت الخيارات والمناورات الدبلوماسية غير مجدية، وظهرت ملامح التخبط في قراراتها السياسية، لا سيما بعد تراجع نفوذ وتأثير العديد من أذرعها في المنطقة العربية. إننا نقف اليوم على أعتاب مرحلة تتطلب بروز "إيران جديدة" قادرة على الانسجام مع محيطها الإقليمي، واحترام سيادة دول الجوار وشؤونها الداخلية دون تدخل، والتزام منظومة القوانين والمواثيق الدولية؛ إذ يمثل هذا المسار السبيل الأوحد لتحقيق السلام والاستقرار المشترك في المنطقة، وبخلاف ذلك، فإن العواقب ستكون وخيمة بلا شك.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير