اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

جعفر حسان... حين يصبح الإنجاز موقفًا لا شعارًا

السبت-2026-07-04 12:01 pm
جفرا نيوز -
محمد علي الزعبي

في عالم السياسة، لا تصنع الحكومات مكانتها بكثرة المؤتمرات الصحفية، ولا بطول البيانات الرسمية، بل بما تتركه من أثر في حياة الناس، وبقدرتها على أن تحافظ على استقرار الدولة وهي تعبر حقول الأزمات، أما الحكومات التي تختبئ خلف الأعذار، فإنها تكتب نهاية تجربتها قبل أن تبدأ.

ومن وجهة نظري، فإن حكومة دولة الدكتور جعفر حسان اختارت منذ يومها الأول أن تدخل امتحان الإنجاز، لا امتحان الشعبية، وهي معادلة يدرك الجميع صعوبتها، لأن الإصلاح الحقيقي غالباً ما يكون أكثر كلفة من إدارة الواقع، وأكثر جرأة من الاكتفاء بإرضاء الرأي العام.

لم يكن المشهد سهلاً، فالمنطقة تعيش واحدة من أكثر مراحلها اضطراباً منذ عقود، والاقتصاد العالمي ما يزال يتقلب تحت تأثير الأزمات، وسلاسل الإمداد وأسعار الطاقة والتوترات السياسية ألقت جميعها بأعبائها على اقتصادات الدول، ومنها الأردن، ومع ذلك، لم تتوقف عجلة الدولة، ولم تتراجع مؤسساتها عن أداء واجبها، بل استمرت الحكومة في تنفيذ برامج التحديث الاقتصادي والإداري، وتحسين بيئة الاستثمار، وتطوير الخدمات العامة، ومتابعة المشاريع ميدانياً، في رسالة واضحة مفادها أن الدولة لا تنتظر تحسن الظروف حتى تعمل، بل تعمل لتصنع ظروفاً أفضل.

وما يلفت الانتباه في تجربة جعفر حسان أن الرجل لا يبحث عن البطولة الإعلامية بقدر ما يسعى إلى ترسيخ ثقافة الإدارة القائمة على المتابعة والمساءلة والنتائج،، فالزيارات الميدانية لم تكن مجرد مشاهد إعلامية، وإنما رسالة بأن القرار يجب أن يُبنى على الواقع، لا على التقارير وحدها، وأن نجاح الحكومة يبدأ من قدرتها على الاستماع قبل الحديث، وعلى التنفيذ قبل الإعلان.

ولأن الاقتصاد هو المعيار الأصعب لأي حكومة، فقد جاء الرهان على الاستمرار في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي، وتعزيز الثقة بالبيئة الاستثمارية، وتحسين كفاءة القطاع العام، وتبسيط الإجراءات، باعتبارها خطوات لا تُحدث تحولاً بين ليلة وضحاها، لكنها تؤسس لمسار إصلاحي طويل يحتاج إلى الإرادة قبل الإمكانات.

سياسياً، حافظ الأردن على اتزانه في إقليم تتغير خرائطه كل يوم، واستمر الصوت الأردني، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين، في الدفاع عن الثوابت الوطنية والقومية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، بينما واصلت الحكومة ترجمة هذا النهج إلى أداء مؤسسي يحافظ على استقرار الدولة ويصون مصالحها.

ولا أكتب هذا دفاعاً عن حكومة، فالحكومات تُقيَّم بالنقد كما تُقيَّم بالإنجاز، ولا توجد حكومة معصومة من الخطأ، لكن الإنصاف يقتضي أن نعترف بأن إدارة الدولة في زمن العواصف تختلف عن إدارتها في أوقات الاستقرار، وأن الحفاظ على الاستقرار المالي والمؤسسي، والاستمرار في الإصلاح، وتحريك عجلة التنمية، هي إنجازات لا ينبغي التقليل من أهميتها.

إن الدول لا تنهض بالشعارات، بل برجال دولة يؤمنون بأن المسؤولية تكليف وليست تشريفاً، وبأن التاريخ لا يكتب عدد التصريحات، وإنما يكتب عدد القرارات التي صنعت فرقاً في حياة الناس.

وأحسب أن الرهان الحقيقي أمام حكومة الدكتور جعفر حسان ليس أن تُثبت قدرتها على مواجهة التحديات فحسب، بل أن تُحوّل الإصلاح إلى ثقافة دائمة، والإنجاز إلى نهج مؤسسي، بحيث يشعر المواطن أن الدولة تقترب منه بالفعل لا بالقول،، وعندها فقط، لن يكون النجاح عنوان مرحلة حكومية، بل بداية لمرحلة وطنية جديدة، يكون فيها الإنجاز هو اللغة الوحيدة التي يفهمها الجميع، وتبقى مصلحة الأردن فوق كل حساب.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير