جفرا نيوز -
أثارت المطالبة باستقالة وزير العمل الحالي خالد البكار لدى بعض الأوساط تساؤلات أعادت إلى الأذهان محطات سابقة في الحياة السياسية الأردنية، أبرزها استقالة وزيرة السياحة والآثار السابقة لينا عناب عقب فاجعة البحر الميت عام 2018، قبل أن تعود لاحقًا إلى العمل العام من خلال تعيينها سفيرة للأردن في اليابان.
هذه الوقائع تفتح باب النقاش حول مفهوم "تدوير المناصب” في الدولة الأردنية، وهو نهج تلجأ إليه العديد من الدول، حيث ينتقل المسؤول من موقع إلى آخر وفقًا لتقديرات القيادة واحتياجات الدولة، وليس بالضرورة أن تكون الاستقالة نهاية لمسيرته في الخدمة العامة.
في الأردن، شهدت الحكومات المتعاقبة عودة عدد من الوزراء والمسؤولين إلى مواقع مختلفة بعد سنوات من مغادرتهم مناصبهم، سواء في السلك الدبلوماسي أو المؤسسات المستقلة أو الحكومات اللاحقة. ويرى مؤيدو هذا النهج أن الخبرات الوطنية لا ينبغي أن تُهدر، وأن الخطأ السياسي أو الإداري لا يعني بالضرورة انتهاء قدرة المسؤول على العطاء في موقع آخر.
في المقابل، يرى منتقدو سياسة تدوير المناصب أن تكرار إعادة تعيين المسؤولين أنفسهم قد يحد من فرص تجديد القيادات وإتاحة المجال أمام كفاءات جديدة، كما قد يترك انطباعًا لدى الرأي العام بأن المساءلة لا تقود إلى تغيير حقيقي.
أما فيما يتعلق بخالد البكار، فإن أي حديث عن إمكانية تعيينه في منصب آخر مستقبلًا يبقى في إطار الاحتمالات والتكهنات، ولا توجد معطيات رسمية تسمح بالجزم بذلك. فالسوابق الإدارية في الأردن تشير إلى أن بعض المسؤولين عادوا إلى مواقع أخرى بعد استقالاتهم، بينما غادر آخرون الحياة العامة نهائيًا، ويختلف الأمر من حالة إلى أخرى وفقًا لاعتبارات سياسية وإدارية متعددة.
في النهاية، يبقى النقاش الحقيقي ليس حول الأشخاص، بل حول معايير اختيار المسؤولين وتقييم أدائهم، ومدى ارتباط التعيين أو إعادة التعيين بالكفاءة والإنجاز والمساءلة. فكلما كانت هذه المعايير واضحة وشفافة، زادت ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، سواء بقي المسؤول في موقعه أو انتقل إلى موقع آخر
بقلم المحامي الدكتور سليمان ابو عتمة