جفرا نيوز -
عبدلله الخرابشة
في وقت تتسارع فيه متطلبات التحديث وتتعاظم الحاجة إلى تطوير المنظومة التشريعية، تأتي الإرادة الملكية السامية بدعوة مجلس الأمة إلى الانعقاد في دورة استثنائية اعتبارًا من الثاني عشر من تموز، لتؤكد أن مسيرة الإصلاح والتحديث في الأردن تمضي وفق رؤية واضحة، وأن الملفات ذات الأولوية تحظى بالمتابعة والإنجاز دون انتظار مواعيد الدورات العادية.
وتتضمن الدورة حزمة من مشروعات القوانين التي تمس قطاعات حيوية، في مقدمتها مشروع قانون الإدارة المحلية، ومشروع القانون المعدل لقانون الجامعات الأردنية، ومشروع القانون المعدل لقانون الملكية العقارية، إضافة إلى مشروعات قوانين تتعلق بتنظيم العمل المهني، وهيئة الاعتماد وضمان الجودة، وإلغاء قانون المؤسسة الاستهلاكية المدنية. ولا تبدو هذه التشريعات مجرد تعديلات قانونية منفصلة، بل تشكل جزءًا من مسار متكامل يهدف إلى رفع كفاءة المؤسسات، وتحديث البيئة التشريعية، وتعزيز قدرتها على مواكبة المتغيرات الاقتصادية والإدارية.
وتكتسب هذه الدورة أهمية خاصة لأن القوانين المطروحة لا تقتصر آثارها على الجوانب القانونية فحسب، بل تمتد إلى حياة المواطنين بصورة مباشرة. فالإدارة المحلية ترتبط بتحسين مستوى الخدمات وتعزيز كفاءة العمل في المحافظات، فيما يسهم تطوير التشريعات الناظمة للتعليم العالي في دعم جودة المخرجات الأكاديمية وربطها باحتياجات التنمية وسوق العمل. كما تمثل تحديثات الملكية العقارية عنصرًا مهمًا في تعزيز بيئة الاستثمار وتبسيط الإجراءات، بما ينعكس إيجابًا على النشاط الاقتصادي ويعزز الثقة بالمنظومة القانونية.
وأمام هذه الملفات، تبرز مسؤولية مجلس الأمة في دراسة مشروعات القوانين بعناية، وإخضاعها لنقاشات موضوعية تراعي المصلحة العامة، بما يضمن الوصول إلى تشريعات متوازنة وقابلة للتطبيق. فسرعة الإنجاز تبقى مطلوبة، لكنها لا تغني عن جودة التشريع، لأن القوانين الرصينة هي القادرة على معالجة تحديات الحاضر والاستجابة لمتطلبات المستقبل.
كما تحمل الدورة الاستثنائية دلالة سياسية ودستورية مهمة، إذ تعكس استمرار عمل مؤسسات الدولة بتنسيق وتكامل بين السلطات الدستورية، وتؤكد أن عملية الإصلاح ليست مرتبطة بظرف زمني أو دورة برلمانية بعينها، وإنما تمثل نهجًا مستمرًا يستهدف تعزيز كفاءة مؤسسات الدولة وترسيخ سيادة القانون ودعم مسيرة التنمية الشاملة.
وفي النهاية، فإن نجاح الدورة الاستثنائية لن يُقاس بعدد القوانين التي تُقر تحت قبة البرلمان، بل بقدرتها على إنتاج تشريعات حديثة وفاعلة تستجيب لمتطلبات المرحلة، وتحقق التوازن بين التطوير والاستقرار، وتنعكس آثارها بصورة ملموسة على أداء المؤسسات وجودة الخدمات وحياة المواطنين. فالتشريع الناجح ليس غاية بحد ذاته، بل وسيلة لبناء دولة أكثر كفاءة وقدرة على مواصلة مسيرة التحديث والتنمية.