جفرا نيوز -
ينال فايز الدباس
لم يكن الفن يوما مرحلة عابرة في تاريخ الشعوب فلطالما كان لغة حية عابرة لحدود الجغرافيا و الحواجز اللغوية، ناقل لقصص الشعوب و آمالها و أحلامها للبشرية جمعاء، لتتحول عبر الزمن الى مخزن للذاكرة و التراث.
حتى هذا اليوم من كان يتوقع أن تشتعل شوارع امريكا و اوروبا بالمظاهرات، رافعة علم فلسطين قضيتنا العادلة و الأبدية لتنتقل القضية من اطارها الاقليمي الى الوعي الشعبي العالمي.
يتساءل البعض كيف استطاع ابناء هذا الجيل من ايصال قضيتنا رغم أن دبلوماسيي كل العالم العربي لم يستطيعوا حتى التلويح بعلم فلسطين داخل اروقة الأمم المتحدة و مجلس الأمن و غيره من "التعليلات الدولية"، سيقول بعضهم أن وسائل التواصل الإجتماعي هي من أوصلت الفكرة و أنا اتفق مع مدى أهمية الوسيلة و لكن الأهم برأي هي "الرسالة" ، من يعمل في مجال التكنلوجيا يدرك تماما ان قطع الوسيلة أمر سهل من خلال الخوارزميات المعقدة و الفلترة البشرية فيما بعد و لكننا استطعنا خرق معظم هذه الخوارزميات من خلال الفن فمن منا لم يشاهد الطفل الفلسطيني الذي كان يدبك بقدميه و يلقي الحجر بيده و هذا المقطع تحديدا كان من اوائل المقاطع التي انتشرت و وصلت الى العالمية او كورال فتيات غزة و هم يغنون "طيري طيري يا عصفورة" من داخل الخيمة في مشهد سريالي مبكي، بينما اشلاء ابنائنا و دماءهم الطاهرة قامت معظم الوسائل بحجبها في دول الغرب ،فمن خلال هذه المقاطع القصيرة تعرف الغرب على هويتنا و ثقافتنا و تراثنا و درس و تعمق في قضايانا فأصبح مناصرا لنا على الصعيد الشعبي، لهذا علينا أن نشيد بنجاح الفنانين و صناع المحتوى في توظيف الموسيقى و الأفلام القصيرة و الرسوم المتحركة و اللوحات الفنية و العروض التراثية لنقل رسالتنا الانسانية بطريقة مؤثرة و قادرة على الإنتشار محطمة قيود التكنلوجيا.
لا يخفى على أحد أن وضع الفنان الأردني لا يحسد عليه حيث أنني رأيت بعضهم يبكي من القهر على ما ألت إليه ظروفه المادية و الصحية ، كما أنني اتمنى أن يخلق الفنان في و طننا و يبقى فيه معطاء لا محتاجا.
عندما كنت طفلا و أستمع مع والدي الى بعض المقابلات مع أحد الفنانين و كان يصف بأن الفن رسالة لم استوعب حينها معنى هذه الجملة اما اليوم فإني أدرك تماما أن الفن رسالة و لكن ليس كل الفنانين رسل ، و من الأخبار التي تسر القلب فقد قرأت خبرا منذ فترة وجيزة بأن الجامعة الأردنية تعزم على اطلاق مشروع مسرح اكاديمي قام بالتبرع بتكلفته مشكورا السيد "ميشيل الصايغ" في خطوة تعكس إيمانا حقيقيا بقوة الفن و قدرته على صقل المواهب الشابة، و نأمل أن تشكل هذه المبادرة مصدر إلهام لباقي رجال الأعمال و المؤسسات الوطنية لنؤسس لأجيال قادرة على الابتكار و التعبير من خلال الفنون.
في النهاية يثبت الفن يوما بعد يوم انه قوة ناعمة قادرة على حفظ الهوية و توثيق التاريخ و إيصال صوت المظلوم الى العالم ليكون أهم أدوات الدفاع عن الحق و الانسانية، شكرا لكل من خط و رسم و غنى و مثل و منتج و دبلج و رقص و دبك محطما لأقوى بروباجنده زرعت في عقل الغرب.