جفرا نيوز -
يطيب لي، بمناسبة عيد ميلاد سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد المعظم، في عامه الثاني والثلاثين، أن أرفع إلى مقامه الكريم أصدق مشاعر التهنئة والتبريك، سائلًا المولى عز وجل أن يحفظه، وأن يمده بموفور الصحة والعافية، وأن يوفقه لمواصلة مسيرته في خدمة الوطن، في ظل حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، حفظه الله ورعاه.
لقد استطاع سمو ولي العهد، بفضل الله، وبتوجيهات جلالة الملك، أن يقدم نموذجًا متميزًا للقيادة الهاشمية الشابة، فجمع بين حكمة الرؤية، وحيوية الميدان، وقربه من المواطنين، ولا سيما الشباب، الذين أولى طموحاتهم وطاقاتهم جل اهتمامه، إيمانًا منه بأن الإنسان الأردني هو الثروة الحقيقية، وأن الاستثمار في الشباب هو الاستثمار الأجدر بمستقبل الوطن.
ولم يكن هذا النهج مجرد شعارات، بل تجسد في ميادين العمل، وفي التواصل المباشر مع أبناء الوطن، والاستماع إليهم، ومشاركتهم طموحاتهم، وتحويل الأفكار إلى مبادرات، والرؤى إلى إنجازات.
كما مثّل سموه الأردن خير تمثيل في المحافل الإقليمية والدولية، وكان حاضرًا في مختلف المناسبات الوطنية، مؤمنًا بأن القيادة الحقيقية تكون بين الناس، ومع الناس، ومن أجل الناس.
ولعل تأهل منتخبنا الوطني إلى كأس العالم كان من أصدق الشواهد على هذا النهج. فقد تابع سموه أبناءه النشامى، وساندهم، وآزرهم، وكان قريبًا منهم في مختلف مراحل مسيرتهم، موجهًا رسالة وطنية عميقة مفادها أن قيمة الإنسان لا تُختزل في نتيجة مباراة، وأن الجهد الصادق، والتمثيل المشرف للوطن، والإخلاص في أداء الواجب، قيم تستحق التقدير والاعتزاز.
لقد حملت كلمات سموه ومواقفه أسمى معاني الوفاء والثقة، ورسخت ثقافة الدعم بدلًا من اللوم، والأمل بدلًا من الإحباط، والثقة بالشباب بدلًا من التقليل من إنجازاتهم.
وهي رسالة تربوية ووطنية بامتياز، تؤكد أن بناء الإنسان يبدأ بتقدير عطائه، وأن القيادة الواعية هي التي تبعث الثقة في النفوس، وتدفع أبناءها إلى مواصلة العمل والاجتهاد، مهما كانت التحديات.
ومن موقعنا التربوي والأكاديمي، فإننا ندرك أن الرياضة ليست مجرد منافسة على النتائج، بل مدرسة في الانتماء، والالتزام، والعمل الجماعي، واحترام المنافس، والإيمان بأن النجاح الحقيقي هو ثمرة التراكم والصبر والاستمرار.
وما قدمه سمو ولي العهد خلال هذه التجربة يجسد هذه المعاني بأرقى صورها، ويقدم للشباب الأردني نموذجًا يُحتذى به في القيادة، والتواضع، وتحمل المسؤولية.
وفي هذه المناسبة العزيزة، نجدد الدعاء لسمو ولي العهد بدوام التوفيق والسداد، وأن يبقى، بعون الله، سندًا لجلالة الملك، وعضدًا للوطن، وقريبًا من أبناء شعبه، يشاركهم طموحاتهم، ويقود معهم مسيرة البناء والإنجاز، ليبقى الأردن، بقيادته الهاشمية الحكيمة، وطنًا عزيزًا، وشبابه عنوانًا للعطاء والأمل والمستقبل.
بقلم :
الأستاذ الدكتور حسن عصري السعود
العميد السابق لكلية علوم الرياضة في الجامعة الأردنية
ورئيس لجنة الشباب والرياضة في مجلس النواب الثامن عشر