جفرا نيوز -
محمد داودية
بلادنا المترعةُ بالمحاريث وبالبذار والمناجل والثمار، أحبها الله فملأ تِلالَها وسِلالَها بالتين والزيتون واقسم بهما، وملأ جرارَها بالزيت، وعبأ كوايرَها بالغلال والبركة.
بلادُنا تفيق على الندى يغطي رموشَها، ويوقظها وقعُ اقدام الطلاب والمعلمين والعسكر والعمال والرعاة والحراثين، تتدفق المزاريبُ بين يديها ولا تتوقف النواعيرُ عن الترحاب بقرِبها.
بلادنا تشرّفها مقاماتُ جعفر وأبي عبيدة وبلال بن رباح.
بلادُنا سوراقيا (سوريا الكبرى والعراق) أول الأبجدية والعدل والقمح والخيل.
سوراقيا التي تُرصِّعها مدنُ الثلوج والمروج، الضاربةٌ في العراقة والعتاقة، ممتدة من البترا إلى الإسكندرون فالمحمّرة.
بلادُنا، الأقوى شكيمة والأعرق حضورًا والأكثر اجتثاثًا للغزاة.
سوراقيا الحسام القاطع، وسبيكة الفولاذ المسقية الصافية، ستشهد كَرّةً أخرى هزيمة العبرانيين كما هزم أسلافَهم، ملكُ مؤاب الفارس الأردني ميشع بن كموشيت عام 840 قبل ميلاد ابننا عيسى بن مريم عليهما السلام.
حينها شخبَ دمُ الغزاة من ذرى بصيرا وشيحان وذيبان ومادبا حتى فاض به وادي الحسا ووادي الموجب (ارنون) والنهر المقدس.
وكذلك كانت مقتلتهم شرقي النهر في الكرامة حين ولوا الأدبار مدحورين، ونداء خضر شكري أبو درويش يشمخُ بشارةَ نصر، وحراب الفرسان النشامى جند الحسين، تنغرس في ظهورهم.
حينذاك ارتوت سوراقيا وظلت تصدح أنّ مصير الغزاة هاهنا يتقرر. ومثل هذا المصير لا غير، يكون مصير العبرانيين الغزاة.
من رحم هذه الأرض، طلع الحارثُ الرابع الأردني العربي ملك الأنباط، الذي انتصر على العبرانيين والرومان، وانتصر على هيرودوس أنتيباس حاكم الجليل، الذي أمر بقطع رأس يوحنا المعمدان (النبي يحيى)، في معركة جلعاد عام 36 للميلاد، واسترد دمشق عام 40 للميلاد.
من كبرياء هذه الأرض تشربت زنوبيا (الزباء) أيقونة سوراقيا، العزَّةَ والعزمَ، فقادت واحدة من أشهر الثورات في التاريخ القديم ضد الإمبراطورية الرومانية، وبسطت نفوذها على الشام ومصر وأجزاء من الأناضول قبل أن يتم أسرها، فدفعت الصداق الذي تستحقه الحرية والكرامة.
ومن هذه الأرض طلع والد الذبيحين إبراهيم الضمور الكناني الغساني، حامي الدخيل المناضل الفلسطيني الشيخ قاسم الأحمد الزرعيني، في أروع قصص الفداء والشهامة في التاريخ الشعبي لبلاد الشام، (عام 1834).
سراج سوراقيا سيظل وَهاجًا بزيت القدس وجنين والخليل والطفيلة ومادبا والسلط والكفارات وبغداد والحلة والموصل وحلب ودمشق والسويداء وبيروت والنبطية وصور.
وإذا كانت سوراقيا قلب الكون ومركزه، وهي كذلك، فإن الأردن قلب سوراقيا ومركزها، وهو كذلك.