اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

حين اختزل النسور الإصلاح الاقتصادي في جيب المواطن!

الخميس-2026-06-25 10:11 am
جفرا نيوز -
محمود خطاطبة

رئيس الوزراء الأسبق، عبدالله النسور، خرج علينا مؤخرًا بتصريحات نارية، وصف فيها قرارات حُكومته برفع الضرائب والأسعار وإلغاء الدعم، بـ»عمل وطني، هدفه حماية الخزينة العامة ومنع انهيار الدينار الأردني»، في صورة تصور الوضع وقتها وكأنه على شفا حُفرة من الانهيار، ومُفترضًا في الوقت نفسه أن الشعب الأردني لا يقرأ أبدًا، ويفتقر إلى القُدرة على القراءة التحليلية لما بين السطور.

وقد أثارت هذه التصريحات جدلًا واسعًا بين الأردنيين الذين بات جُلهم يُعانون الأمرين لتأمين تكاليف السكن، أو التعليم الجامعي، أو العلاج الطبي، فضلًا عن أن نسبة كبيرة منهم لم تعد تملك قوت يومها، أو تعيش على الحد الأدنى من الدخل أو أقل من ذلك بكثير.

أقول للنسور، بعد تلك السنوات إن الإجراءات والسياسات التي اتخذتها حُكومتك لم تكن الخيار الوحيد المُتاح لحماية الاقتصاد الوطني، إذ كانت هُناك بدائل عديدة لا تُحمل المواطن وحده عبء التكلفة.

لا يشك أحدًا في أن حماية الخزينة العامة، والحفاظ على الاستقرار المالي، يُمثلان أولوية لأي حُكومة، إلا أن ربط ذلك بزيادة الضرائب والأسعار، وتحميل المواطنين أعباء جديدة، فيه نوع من عدم العدالة، خصوصًا أنه يوجد بدائل أُخرى قبل اللجوء إلى جيب المواطن.. لكن أن يتم تحويل الموضوع إلى مُعادلة تؤكد أن «رفع الأسعار والضرائب وإلغاء الدعم أنقذ الدينار من الانهيار»، فذلك يبدو أنه جانب الصواب، ويبقى حُكمًا يخضع للنقاش والتقييم، خصوصًا في ظل واقع اقتصادي أكثر تعقيدًا وتشابكًا.

كما أن الحفاظ على استقرار سعر صرف الدينار الأردني، الذي يُمثل ركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي والنقدي في البلاد، لا يكون مرهونًا فقط بفرض مزيد من الأعباء على المواطنين أو باستنزاف قُدرتهم الشرائية، فاستقرار هذه العملية يرتبط بعوامل عدة، من بينها: حجم الإنتاج الوطني، جاذبية الاستثمار، كفاءة الإنفاق العام، مُكافحة التهرب الضريبي، تحفيز النمو الاقتصادي، خلق فُرص عمل.

سياسات رفع الضرائب والأسعار، قد يترتب عليها آثار اقتصادية واجتماعية ملموسة، إذ أن ارتفاع تكاليف المعيشة يؤدي حتمًا إلى تراجُع القُدرة الشرائية للأُسر، ويزيد من الضغوط على الطبقة الوسطى وذوي الدخل المحدود.. بمعنى، أن تآكل القوة الشرائية للمواطن، يؤثر سلبًا على قطاعات اقتصادية تعتمد على الطلب المحلي.

وهُنا، فإن النسور مُطالب بالإجابة على السؤالين التاليين: هل انتهت جميع الخيارات الأُخرى قبل اتخاذ هذه القرارات؟، هل وضعت خطة لترشيد الإنفاق العام وتقليص الهدر، ومُكافحة الفساد والتهرب الضريبي؟.. فالإصلاح الاقتصادي الحقيقي لا يقتصر على زيادة الإيرادات الضريبية، بل يرتكز أساسًا على مُعالجة الاختلالات الهيكلية التي ترهق الاقتصاد.

لا يُعد تحميل المواطن كُلفة الاختلالات المالية، إصلاحًا اقتصاديًا بحد ذاته؛ فالإصلاح الحقيقي هو الذي يوازن بين مُتطلبات الاستقرار المالي وحماية المُستوى المعيشي للمواطنين، الأمر الذي يضمن تخفيف الأعباء عن المواطن مع الحفاظ على قوة الاقتصاد واستقراره.. أما اختزال «الكُلفة» في تحميل المواطنين أعباء مالية جديدة، فإن ذلك يؤدي إلى اتساع دائرة الضغوط المعيشية على الطبقة الوسطى، وتزايد أعداد الذين أصبحوا أقرب إلى الفقر.

فحين يشعر المواطن أن الإصلاح الاقتصادي قائم على قوته، فإن الثقة بالسياسات الاقتصادية تتراجع مهما كانت مُبرراتها.. فالدول مُطالبة ببناء اقتصاد قوي ومُنتج.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير