جفرا نيوز -
الدكتورة علا العبويني - مديرة مركز التسويق والاعلام الرقمي في جمعية ريادة الأعمال الرقمية
ليست الهزيمة دائماً خسارة… أحياناً تكون بداية ولادة علامة وطنية أقوى.
الأردن خسر في الملعب، نعم.
لكن ما حدث خارج الملعب كان انتصاراً تسويقياً بامتياز.
من منظور إدارة الأعمال والتسويق، ما صنعته الجماهير الأردنية في كأس العالم لم يكن مجرد تشجيع، بل كان بناءً حقيقياً للصورة الذهنية للدولة.
علم الأردن في الشوارع.
الأهازيج على المدرجات.
الفيديوهات على السوشيال ميديا.
الحضور الأردني في أمريكا والعالم.
كل ذلك خلق ما نسميه في التسويق:
Nation Branding
أي تسويق صورة الدولة وهويتها أمام العالم.
الجماهير الأردنية لم تبيع منتجاً، لكنها سوّقت وطناً.
لم تطلق حملة إعلانية، لكنها صنعت حملة عاطفية وإنسانية أكثر تأثيراً من أي إعلان مدفوع.
وهنا الفرق بين التسويق التقليدي والتسويق الحقيقي.
التسويق الحقيقي لا يقول للناس: انظروا إلينا.
بل يجعل الناس ينظرون من تلقاء أنفسهم.
الأردنيون قدّموا للعالم صورة شعب عنده انتماء، ذوق، حضور، فخر، طاقة، ومحبة.
وهذه الصورة لا تُشترى بالمال.
قد تنتهي المباراة بصافرة الحكم، لكن أثر الصورة يبقى أطول بكثير من النتيجة.
اليوم لم يكن الأردن مجرد منتخب في كأس العالم.
كان قصة.
كان هوية.
كان علامة وطنية تتحرك على أرض الواقع.
فخورون بالنشامى داخل الملعب…
وفخورون بالجماهير التي حوّلت الخسارة إلى قيمة، والنتيجة إلى رسالة، والحضور إلى قوة .
الأردن لم يخرج صغيراً من هذه التجربة.
الأردن ظهر أكبر.