اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

يا الله،، أما آن لهذا القلب أن يستريح؟

الثلاثاء-2026-06-23 07:12 pm
جفرا نيوز -


ليس أكثر وجعاً من هزيمة في ملعب، إلا ذلك الشعور القديم الذي يتسلل إلى الأرواح كلما انطفأت شاشة، أو خمد هتاف، أو عاد الناس إلى بيوتهم يحملون في صدورهم سؤالاً واحداً: متى نفرح؟

نحن لا نبكي كرة ضاعت بين قدمين، ولا نتيجة سُجِّلت في دفتر الإحصاءات، ولا تسعين دقيقة انقضت كما تنقضي سائر الأوقات؛ نحن نبكي أعماراً طويلةً من الانتظار، وقلوباً أتعبها ترميم الأحلام، وأملاً كلما نهض من كبوته، وجد من يرده إلى ركام الخيبة.

يا الله،،،،،

كم مرةً يحتاج الإنسان أن يقف على أبواب الفرح ثم يعود خائباً، حتى يتعلّم أن يطرق الأبواب بخوف؟ وكم مرةً يحتاج القلب أن يجمع شظاياه، حتى يعتاد هيئة الانكسار؟

لقد أصبحنا نحمل أحلامنا كما يحمل المسافر آخر ما تبقى له من زاد، نخاف عليها من الريح، ونخبئها من العيون، ونهمس لها كل مرة: لعلها هذه المرة،، لعل السماء تبتسم أخيراً، ولعل العمر يمنحنا مناسبة واحدة نضحك فيها من أعماقنا، دون أن نتلفت خلفنا خشية أن يختطفها القدر.

ما أقسى أن تتقن الصبر حتى يصبح جزءاً من ملامحك، وأن تحفظ لغة الانتظار أكثر مما تحفظ لغة الاحتفال.

وما أقسى أن ترى أمةً كاملةً تعرف كيف تصنع الأمل في أحلك الظروف، لكنها كلما مدت يدها لتصافح الفرح، عاد إليها الفرح معتذراً، أو مرّ بها مسرعاً، كغيمة رقيقة لا تمطر إلا في حقول الآخرين.

ومع ذلك،،

نحن لسنا شعب اليأس، بل شعب أتعبه الانتظار.

لسنا أبناء الهزيمة، بل أبناء الرجاء المؤجل.

ولسنا ممن يتخلون عن أحلامهم، وإن أثقلتها الخيبات، لأن في هذه الأرض ما يستحق أن ننتظر من أجله، وما يستحق أن نؤمن به، وما يستحق أن نبقى واقفين من أجله، مهما طال الليل، ومهما تكرر الانكسار.

فلعل الله يفعل بعد ذلك أمراً.

ولعل فرحة واحدة صادقة، تأتي ذات مساء، تمحو من الذاكرة أعواماً كاملةً من الحسرة، وتجعلنا ندرك أن الصابرين، وإن طال انتظارهم، لا يخرجون من ميدان الحياة إلا وهم يحملون نصيبهم من الضوء.

فيا رب،،

إن كانت القلوب قد تعبت من الانتظار، فأرسل إليها فرحاً لا يخاف من البقاء، وضحكةً لا يعقبها بكاء، وأملاً لا تقتله الأيام، واجعل لهذه البلاد موعداً مع ابتسامة تليق بكل هذا الصبر.
    يحيى الحموري
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير