جفرا نيوز -
حمادة فراعنة
الجار المزعج، وصف دقيق أطلقه المهندس سمير حباشنة رئيس الجمعية الأردنية للعلوم والثقافة عن إيران، في معرض محاضرته التي قدمها بدعوة من د. جمال الشلبي رئيس جمعية خريجي الجامعات والمعاهد الفرنسية.
إيران جار مزعج حقاً، نختلف معها بالسياسة، والاجتهادات، وبالطموح والتطلعات، ومع ذلك لا يمكن مقارنتها بالمستعمرة الإسرائيلية، التي تحتل كامل أرض فلسطين، وطردت نصف الشعب العربي الفلسطيني، وترفض عودتهم إلى بيوتهم تنفيذا لقرار الأمم المتحدة 194، التي اشترطت قبول عضوية المستعمرة لديها، مع تنفيذ قراري الأمم المتحدة 181 و194، ولا أحد يُطالبها من أصحاب القرار الدولي تنفيذ ما هو مطلوب منها، وما وعدت به، للأمم المتحدة .
المستعمرة مشروع استعماري، إحتلالي، إحلالي، عنصري، فاشي، مارس كافة أنواع القتل والتدمير للشعب الفلسطيني و تواصل جرائمها وتوسعها نحو لبنان وسوريا، مقروناً بمواصلة القتل والتدمير والاحتلال والتوسع والاستيطان.
ما قاله سمير حباشنة الشخصية السياسية في مقارنته بين إيران المزعجة اما المستعمرة الإسرائيلية، فهي العدو الوطني القومي الديني الانساني، كما قال.
تحدث الحباشنة عن الوقائع والتاريخ الأردني، كدولة وصف حضورها واستمرارها بـ "المعجزة"، وهذا يعود لحكمة قيادتها وصلابة شعبها وتمسكه بنظامه السياسي.
تحدث عن الحسين من خلفية المعتقل السياسي فوصفه بظاهرة "التسامح"، ولما كنا معاً في الاعتقال أوردت واقعة توصيفية بين الحسين ومعمر القذافي كنموذج للقائد.
قبل نهاية العام 1990، بعد الاجتياح العراقي للكويت يوم 2/8/1990، وقبل الحرب على العراق يوم 17/1/1991، كنت ضمن وفد سياسي من نواب وأحزاب وصحفيين في زيارة إلى ليبيا برئاسة الراحل النائب فارس النابلسي، وكان تيسير الزبري، عزمي الخواجا، حسين مجلي، في مؤتمر عربي أطلق عليه القذافي "المؤتمر القومي الثوري الديمقراطي العربي" والقى كلمة أدان خطيئة العراق في اجتياح الكويت، وزاد من قسوته ونقده، مما أزعج الحضور واستفزهم.
طلب مني فارس النابلسي أن أرد على القذافي بشجاعة وهدوء، وهذا ما فعلته بعد أن طلبت ماهية ما يمكنني قوله، حتى لا أتجاوز الحدود مع القذافي الذي أُستفز من كلامي وسألني: أنت من فين؟ قلت من الأردن.
قال: اه من عند الملك حسين، سبحان من غيّر الأوضاع والمواقف، الملك حسين كان صديقاً للأميركيين، والآن يقف ضد الأميركان، فقلت: كلامك صحيح سيادة العقيد، رغم ان الملك حسين صديقا للاميركيين، ولكنه ضد الموقف والسياسة الأميركية، وقالها بوضوح: لن نشارك بذبح العراق تحت الراية الأميركية، ومطلوب منك سيادة العقيد أن تكون مثل الملك حسين ضد غزو العراق من الأميركيين، لأن أميركا قصفت ليبيا وقتلت ابنتك عام 1984، زعل القذافي وخرج من المؤتمر غاضباً.
عمل حرس القذافي على إختطافي، واتصل فارس النابلسي مع سفيرنا في طرابلس وحضر وبقيت بطرفه حتى رتب لي العودة إلى عمان، بعد أن أوصلني إلى جوف الطائرة، وبقي منتظراً حتى غادرت سماء طرابلس.
في عمان التقيت مع الملك حسين الذي شكرني على شجاعتي أمام القذافي وقال لي: "خفت عليك من القذافي"، فقلت جلالة الملك، أنت دائما تستعمل كلمة: "أننا جميعاً عائلة واحدة، مع اننا من كافة الأصول والمنابت"، وأقول لك سيدي: أنت رأس الدولة الأردنية، و انت رب العائلة في نفس الوقت، نحن هنا نتجاوز حدودنا معك، وتصبر علينا وتتسامح، ولكن سيدي لا أسمح لأحد أن يمسك بكلمة خارج الأردن.
وهكذا يمكن مقارنة الحسين المتسامح مع كل من عارضه سياسياً أو وجه له الانتقاد، مقارنة مع القيادات العربية الذين قتلوا وأعدموا رفاقهم لمجرد الخلاف معهم.
ما قاله سمير حباشنة عن سماحة الحسين محق لأنها مصدر قوتنا وثباتنا وتماسكنا كأردنيين، إلى الآن، وسنبقى.