اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

بكل صراحة.. من البرميل إلى البرميل

الإثنين-2026-06-22 10:12 am
جفرا نيوز -
خاص

في عالم الأنهار الواسعة، لا تنجو جميع الكائنات من اختبار التيار، فهناك من يصنع مجراه بجهده وصبره، وهناك من ينتظر على الضفاف مترقباً أي موجة عابرة ليركبها، ظناً منه أنها ستوصله إلى حيث وصل الآخرون.

كان الضفدع الكبير يوماً ما يعتقد أن صوته يملأ الوادي، وأن صدى نقيقه يكفي ليقنع الجميع بأنه سيد المشهد، لكن النهر الذي لا يعترف إلا بالقادرين على السباحة، لفظه إلى الضفة بعدما عجز عن مجاراة التيار، ومنذ تلك اللحظة، بدأ رحلة البحث عن مستنقع جديد يحتضنه ويمنحه وهماً بأنه ما زال جزءاً من المشهد.

وهناك، من بين المياه الراكدة والعكرة، ظهر "أبو ذنيبة" الصغير، يطل برأسه بين الحين والآخر من برميل امتلأ بمياه أثقلتها الأيام.

لم يكن البرميل نهراً، ولم يكن المستنقع، لكنه كان المكان الوحيد الذي يمكن أن يجمع الاثنين تحت سقف واحد من الأوهام.

كلما ارتفعت موجة نجاح حقيقية في مكان ما، سارع الاثنان إلى القفز نحوها. يظنان أن الاقتراب من الإنجاز يكفي لصناعته، وأن ملامسة الضوء تمنح صاحبه بريقاً. لكن الموجة كانت في كل مرة تعود إلى مجراها الطبيعي، بينما يعودان هما إلى البرميل ذاته، حيث المياه العفنة التي لا تتغير، والرائحة التي لا تستطيع إخفاءها كل محاولات التجميل.

ومع مرور الوقت، بدأ من حولهما يدرك الحقيقة؛ فابتعد أصحاب النهر، وابتعدت الطيور التي كانت تحط على الضفاف، وحتى الكائنات التي اعتادت المستنقعات فضلت الرحيل. فالبيئات الراكدة لا تنتج حياة، بل تعيد تدوير ذاتها في دائرة مغلقة.

وما يثير الدهشة، وبكل صراحة أن الدرس لم يُستوعب بعد، فما زال الاثنان يظنان أن المشكلة في الموجة لا في طريقة ركوبها، وفي النهر لا في قدرتهما على السباحة، وفي الآخرين لا في المرآة التي يرفضان النظر إليها.

وهكذا تستمر الحكاية؛ ضفدع يبحث عن مجدٍ مفقود، و"أبو ذنيبة" يظن أن البرميل مملكة، بينما يمضي النهر الحقيقي بعيداً، حاملاً معه أصحاب العمل والإنجاز، تاركاً خلفه من اختاروا البقاء في المياه الراكدة، يراقبون التيار ولا يملكون القدرة على اللحاق به.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير