المهندس سليم البطاينه
في كل مرّة يتضح لنا ان الحل هو اللّاحل !
منذ عام ١٩٩٠ ونحن نُروّج ونُسوّق بأن صندوق النقد والبنك الدولي هما طوقا النجاة الوحيدان اللّذان لا يمكن الاستغناء عنهما !
قبل فترة شاهدت جزء من مقابلة متلفزة على قناة Fox Business ، جمعت أستاذة الاقتصاد بجامعة لندن Jan Harrigan , ومستشار رئيس وزراء بريطانيا السابق Robert Cooper ,
ما قالته Harrigan ان خطط وبرامج صندوق النقد والبنك الدولي تُقدم خططها على أنها خطط إصلاح اقتصادي هيكلي لاقتصادات اغلبها فشلت في احداث تنمية ، واغرقت دولها في مستنقع الديون ، حتى باتت تلك الدول تحت وطأة أكثر نوع من الأزمات ! ( بطالة وفقر وحرمان اجتماعي … الخ ).
اما ما تحدث به Cooper كان اشد خطورة بأن السير في ركب الصندوق والبنك الدولي يقود إلى الهاوية ! ويخلق توتراً شديداً يصل في مرحلة ما إلى الانفجار.
لستُ خبيراً اقتصادياً ، لكنني فهمت كثيرا من المصطلحات الاقتصادية مثل : الاقتصاد الريعي والمرض الهولندي ، والدوله الرخوة ، والركود التضخمي Staflation ,, والفقاعة الاقتصادية Economic Bubble ، وغيرها من المصطلحات.
التحديات لا تأتي بالتأشير عليها ! والفيل في الغرفة يشيرُ الى وجود مشاكل خطيرة وضخمة : الكل يراها ويعرف مسبباتها المتراكمة منذ سنوات طويلة ! أسهم فيها مزيج من سوء الاختيار وسوء الإدارة والهدر والفساد ، وضياع الفرص … فـ غالبية الحكومات تكلّس فكرها الاقتصادي ولم تعد تفرّق بين الأعراض والمرض !
وأدمنت على الإستدانة وانتظار المنح والمساعدات ، مما ساعد على تباطؤ عملها في التخطيط والابتكار والإبداع.
ولكي يحكم صندوق النقد والبنك الدولي دول العالم ، فقد روّجوا منذ بداية ثمانينات القرن الماضي بأن مجانية التعليم تقود الى الجهل ! ومجانية العلاج والصحة والحماية الاجتماعية تقود الى الخسارة.
ديون الأردن تفوق حجم اقتصاده أربع مرات ! وجميع المؤشرات الاقتصادية تعكس حجم وخطورة الأزمة ! لكن الملاحظ ان جميع القروض الممنوحة للأردن تكتسي حالة من التشابك ما بين الاقتصادي والاستراتيجي السياسي !
أي أن منح القروض للأردن يخضع لمحددات سياسية برغماتية مجهولة احياناً ، مما يثير الشكوك في تراخي البنك والصندوق في ضبط مديونية الأردن ، ومنحنا شهادة في كل مراجعة تؤهلنا للاقتراض من المؤسسات الماليه العالمية !
لكن في ظل غياب هوية اقتصادية واضحة ومعلنة تُمكّن الجميع بالعمل في إطارها ! تبادرت الى ذهني عدة أسئلة :
هل نستطيع هيكلة ديوننا الخارجية وتحويلها الى دين داخلي لإنقاذ الاقتصاد والمالية العامة ، وركوب قطار التنمية ؟
ولماذا لا نطالب ونضغط بالانظمام إلى مبادرة Hibic التي اطلقها البنك الدولي عام ١٩٩٦ التي أعفت كثيراً من البلدان الفقيرة المثقلة بالديون ، والتي لا تحتاج إلا لموافقة المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي IDA ؟
للإجابة على ذلك أقول نعم : هنالك عدة دول قامت بذلك ، واشترت ديونها الخارجية من السوق العالمي بسعر أدنى من القيمه الإسمية ، مثل كوريا الجنوبية عام ٢٠٠١ ، والبرازيل وروسيا والأرجنتين والأورغواي عام ٢٠٠٥ ،،، وتركيا ولاتفيا والمجر عام ٢٠١٣ ،، ومقدونيا عام ٢٠١٥ ،، الأمر الذي أدى إلى توجيه الفائض من معدلات خدمة الدين العام على الاستثمار في البشر ، وعلى زيادة مخصصات الحماية الاجتماعية والتعليم والصحة ، والنقل والبحث العلمي والتي حققت نتائج غير متوقعة في زيادة معدلات نمو مرتفعة.
هل نقرأ في الأردن ما يجري من حولنا بجدية ، ونفكر في انعكاساته علينا ؟ أم أنّ ما يحدث خارج حدودنا لا يدخل ضمن دائرة الاهتمام !
ماذا ستحمل لنا الأيام القادمة ؟ هل سنرى ضريبة على الهواء الذي نتفسه ، بعد ما أصبحت أشعة الشمس في الأردن غير مجانية !
المطلوب إيصال رسائل طمأنة للاردنين لتصريف فائض القلق لديهم.a