اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

الْمَلِكُ يَبْنِي وَالْجَيْشُ يَحْمِي

الأربعاء-2026-06-10 10:58 pm
جفرا نيوز -
بِقَلَمِ الْكَاتِبِ الدُّكْتُورِ مُعْتَصِمِ تُرْكِي الضَّلَاعِينَ

لَيْسَتِ الصُّدْفَةُ وَحْدَهَا مِنَ الَّتِي جَمَعَتْ بَيْنَ كَلِمَتَيْنِ: "يَبْنِي" وَ"يَحْمِي". فِي الْأُرْدُنِّ، هُمَا قَدَرٌ وَاحِدٌ، وَمَسِيرَةٌ وَاحِدَةٌ، وَرَايَةٌ وَاحِدَةٌ يَرْفَعُهَا الْهَاشِمِيُّونَ وَيَصُونُهَا النَّشَامَى.

مُنْذُ تَسَلُّمِ جَلَالَةِ الْمَلِكِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّانِي ابْنِ الْحُسَيْنِ سُلُطَاتِهِ الدُّسْتُورِيَّةِ، وَالْعَرْشُ الْهَاشِمِيُّ تَحَوَّلَ إِلَى وَرْشَةِ عَمَلٍ لَا تُغْلَقُ أَبْوَابُهَا. الْمَلِكُ لَا يَحْكُمُ مِنْ فَوْقُ، بَلْ يَنْزِلُ إِلَى الْمَيْدَانِ. يَزُورُ الْمَصَانِعَ قَبْلَ الْقُصُورِ، وَيَلْتَقِي الشَّبَابَ قَبْلَ الْوُفُودِ، وَيَسْأَلُ عَنْ رَغِيفِ الْخُبْزِ قَبْلَ الْبُرُوتُوكُولِ.

جَلَالَتُهُ يَبْنِي إِنْسَاناً قَبْلَ أَنْ يَبْنِي حَجَراً. يُؤْمِنُ أَنَّ الْوَطَنَ الْقَوِيَّ لَا يُقَاسُ بِعَدِ أَبْرَاجِهِ، بَلْ بِقُوَّةِ أَبْنَائِهِ وَعُقُولِهِمْ. لِذَلِكَ كَانَتْ "رُؤْيَةُ التَّحْدِيثِ الِاقْتِصَادِيِّ"، وَ"مِئَوِيَّةُ الدَّوْلَةِ الثَّانِيَةِ"، وَكُلُّ مُبَادَرَةٍ مَلَكِيَّةٍ... هِيَ خَارِطَةُ طَرِيقٍ لِوَطَنٍ لَا يَنْتَظِرُ الْمُسْتَقْبَلَ، بَلْ يَصْنَعُهُ بِيَدِهِ.

الْمَلِكُ يَبْنِي جِسْراً بَيْنَ الْأُرْدُنِّ وَالْعَالَمِ، فَكَانَ صَوْتَ الْحِكْمَةِ فِي الْمَحَافِلِ الدَّوْلِيَّةِ، وَخِطَابَ الِاعْتِدَالِ فِي زَمَنِ التَّطَرُّفِ، وَيَدَ السَّلَامِ الْمَمْدُودَةَ دَائِماً. يَبْنِي سُمْعَةَ وَطَنٍ اسْمُهُ "الْأُرْدُنُّ" مَقْرُوناً بِالْأَمْنِ وَالثِّقَةِ وَالْوَفَاءِ.

وَفِي الْجِهَةِ الْمُقَابِلَةِ، يَقِفُ النَّشَامَى. الْجَيْشُ الْعَرَبِيُّ الْمُصْطَفَوِيُّ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ يَوْماً مَعْنَى التَّرَاجُعِ. مِنْ ثَوْرَةِ الْعَرَبِ الْكُبْرَى إِلَى مَعْرَكَةِ الْكَرَامَةِ الْخَالِدَةِ، وَمِنْ حُدُودِ الْوَطَنِ إِلَى مَيَادِينِ الْعِزِّ فِي الْخَارِجِ... كَانَ الشِّعَارُ وَاحِداً: "اللَّهُ، الْوَطَنُ، الْمَلِكُ".

الْجَيْشُ يَحْمِي لَيْسَ بِالسِّلَاحِ وَحْدَهُ، بَلْ بِالْيَقَظَةِ الَّتِي لَا تَنَامُ. يَحْمِي حُلْمَ الطِّفْلِ وَهُوَ نَائِمٌ، وَيَحْمِي أُمّاً تَنْتَظِرُ ابْنَهَا، وَيَحْمِي كُلَّ ذَرَّةِ تُرَابٍ مِنْ خَارِطَةِ الْأُرْدُنِّ الَّتِي هِيَ جَوْهَرَةٌ فِي عُمْقِ مَشَاعِرِنَا.

الْمَلِكُ يَكْتُبُ الرُّؤْيَةَ، وَالْجَيْشُ يُحَوِّلُهَا إِلَى وَاقِعٍ نَعِيشُهُ كُلَّ يَوْمٍ.
لِذَلِكَ نَحْنُ مُطْمَئِنُّونَ... لِأَنَّ مُسْتَقْبَلَنَا فِي عَقْلِ قَائِدٍ لَا يَعْرِفُ الْيَأْسَ، وَحَاضِرَنَا فِي يَدِ جُنْدِيٍّ لَا يَعْرِفُ التَّعَبَ.
"الْمَلِكُ يُخَطِّطُ لِلْمُسْتَقْبَلِ، وَالْجَيْشُ يُؤَمِّنُ الْحَاضِرَ... فَطُوبَى لِشَعْبٍ اجْتَمَعَ لَهُ الْعَقْلُ وَالْحَزْمُ، وَالْحِكْمَةُ وَالْبَسَالَةُ."

"الْمَلِكُ يَبْنِي وَالْجَيْشُ يَحْمِي" لَيْسَتْ شِعَاراً نَرْفَعُهُ فِي الْمُنَاسَبَاتِ فَقَطْ، هِيَ مُعَادَلَةُ سِرِّ نَجَاحِنَا. الْمَلِكُ يَبْنِي مَدْرَسَةً، وَالْجَيْشُ يَحْمِي طُلَّابَهَا. الْمَلِكُ يَبْنِي مُسْتَشْفَى، وَالْجَيْشُ يَحْمِي مَرْضَاهَا. الْمَلِكُ يَبْنِي فِكْرَةً، وَالْجَيْشُ يَحْمِي الْحُلْمَ مِنْ أَنْ يُسْرَقَ.

الْمَلِكُ يُخَطِّطُ لِلْمُسْتَقْبَلِ، وَالْجَيْشُ يُؤَمِّنُ الْحَاضِرَ. الْمَلِكُ يَمُدُّ الْيَدَ لِلسَّلَامِ، وَالْجَيْشُ يَقْبِضُ عَلَى الزِّنَادِ دِفَاعاً عَنِ الْكَرَامَةِ. بَيْنَهُمَا شَعْبٌ يَعْمَلُ وَيُعْطِي وَيُحِبُّ، فَيَكْتَمِلُ الْمُثَلَّثُ: قِيَادَةٌ حَكِيمَةٌ، وَسَنَدٌ أَمِينٌ، وَشَعْبٌ وَفِيٌّ.

فِي هَذَا الْوَطَنِ، لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ يَضَعُ الْحَجَرَ وَمَنْ يَحْرُسُهُ. فَكِلَاهُمَا يَعْبُدُ الطَّرِيقَ إِلَى الْأُرْدُنِّ الْأَقْوَى. كِلَاهُمَا يَعْرِفُ أَنَّ الْعَطَاءَ لَا يَتَجَزَّأُ، وَأَنَّ الْبِنَاءَ بِلَا حِمَايَةٍ قَصْرٌ مِنْ رَمْلٍ، وَأَنَّ الْحِمَايَةَ بِلَا بِنَاءٍ جُنْدِيٌّ بِلَا وَطَنٍ يَحْمِيهِ.

فَبُورِكْتَ يَا سَيِّدِي، وَأَنْتَ تَبْنِي.
وَبُورِكْتُمْ يَا نَشَامَى، وَأَنْتُمْ تَحْمُونَ.
وَبُورِكَ هَذَا الشَّعْبُ، وَهُوَ يَشْهَدُ وَيَشْكُرُ وَيُجَدِّدُ الْعَهْدَ.

سَيَبْقَى الْأُرْدُنُّ شَامِخاً... لِأَنَّ الْمَلِكَ يَبْنِي، وَالْجَيْشَ يَحْمِي، وَاللَّه معنا.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير