اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

الـ250 مليون دينار التي لن تبقى في جيوب الأردنيين

الثلاثاء-2026-06-09 02:40 pm
جفرا نيوز -
رامي رحاب العزة 

عندما سمع الأردنيون خبر ضخ 250 مليون دينار لزيادة رواتب الموظفين والمتقاعدين، انشغل كثيرون بحساب الثلاثين دينارًا.

لكن القصة الحقيقية ليست في الثلاثين دينارًا.

ولا حتى في الـ250 مليون دينار.

القصة في المكان الذي ستذهب إليه هذه الأموال.

والإجابة ببساطة: لن تبقى في جيوب الأردنيين.

فالموظف سيشتري بها احتياجات منزله.

والمتقاعد سيدفع بها فاتورة أو يشتري دواءً.

والأسرة ستنفقها على متطلبات الحياة اليومية.

وهنا تبدأ الرحلة الحقيقية للدينار.

سينتقل من المواطن إلى التاجر، ومن التاجر إلى المورد، ومن المورد إلى العامل، ثم يعود إلى السوق مرة أخرى.

وفي كل مرة ينتقل فيها، يخلق حركة اقتصادية جديدة.

لهذا فإن الاقتصاد لا ينمو فقط عندما تدخل الأموال إليه، بل عندما تتحرك داخله.

فأخطر دينار على أي اقتصاد ليس الدينار الذي يُنفق...

بل الدينار الذي يتوقف عن الحركة.

ومن هذه الزاوية، فإن الـ250 مليون دينار ليست مجرد زيادة رواتب، بل ضخ مباشر للسيولة في شرايين الاقتصاد الوطني.

فهي تعني طلبًا أكبر على السلع والخدمات، وحركة أنشط في الأسواق، وفرصًا أفضل للمنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد أساسًا على إنفاق المواطنين.

واللافت في القرار أنه لم يأتِ منفصلًا عن الإصلاح المالي، بل تزامن مع توجه لتخفيض النفقات التشغيلية الحكومية بنسبة 15%.

وهنا تكمن الرسالة الأهم.

فالدول الناجحة لا تطلب من المواطن أن يدفع ثمن الإصلاح وحده، بل تبدأ أولًا بمراجعة إنفاقها ورفع كفاءتها وتقليل الهدر في مؤسساتها.

لذلك فإن القيمة الحقيقية للقرار لا تُقاس بثلاثين دينارًا للفرد، ولا حتى بـ250 مليون دينار في المجموع.

بل تُقاس بما يحمله من ثقة.

ثقة بأن المواطن ما زال محور العملية الاقتصادية.

وثقة بأن تحريك السوق يبدأ من تحريك القدرة الشرائية.

وثقة بأن الدينار عندما يصل إلى يد المواطن، لا يتوقف هناك، بل يبدأ عمله الحقيقي.

وفي النهاية، تبقى حقيقة اقتصادية بسيطة أثبتتها التجارب في كل مكان:

المواطن ليس عبئًا على الاقتصاد...

بل هو الاقتصاد
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير