اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

سمير اسحق، لم يعد إلى يافا ولا إلى المفرق!!

الخميس-2026-06-04 10:16 am
جفرا نيوز -
محمد داودية

رحل الكاتب المهجري البارز سمير إسحق، الذي قدم للمكتبة العربية نحو عشر روايات تنتمي لنا، وتتناول همومنا، وتحدق في مشكلاتنا، وتقدم انضج الحلول لها، كل ذلك رغم ان الروائي الراحل يقيم في الولايات المتحدة الأميركية إقامة دائمة.

تنتمي روايات سمير اسحق، التي طبعتها دار الدستور، وقدمتُ عددًا منها، إلى سلالة الروايات الكلاسيكية التي ما تزال تحتل موقعها الأعلى في «جينيوم» الرواية التقليدية الملتزمة، البعيدة عن الفانتازيا والتغريب والتهويم والتحويم دونما هدف.

الرواية المهمة، «الطريق إلى يافا»، تتصل بمسقط رأس الكاتب القومي التقدمي سمير إسحق، الذي استل شخصيات روايته وغَرفها من نهر الحياة، ومن الواقع الصلد، ومن الآمال الكبرى التي تصطخب في روحه وتجعل «الطريق إلى يافا» المحتلة، ممكنًا ودانيًا، دونما إغفال تلك العقبات الجِسام التي تنتصب ترساناتٍ هائلة في هذا الطريق، تسدّه تماما في نظر خائري العزم والأمل.

يدأب سمير إسحق (سمير نواف الدخيل) على الكتابة وتطوير أدواته منذ ما يزيد على خمسة عقود، وقد مكّنه إخلاصه هذا، من القدرة على توريط القارئ واستمالته، ليصبح شريكَ أحداث رواياته، بما فيها مِن فواجع ومواجع. 

عديدةٌ هي الروايات التي حملت أسماء المدن: عائد إلى حيفا- غسان كنفاني، القاهرة الجديدة- نجيب محفوظ، وأنتِ يا مادبا- سالم النحاس، نجران تحت الصفر- يحيى يخلف، لا أحد ينام في الإسكندرية- إبراهيم عبدالمجيد، و قمر مفرقي لسمير إسحق.

شخصيات سمير إسحق مثقلة دائما، بمشكلات مجتمعها العربي، الغارق في الجمود والتقاليد الخانقة، التي أربكتنا وأقعدتنا في زوايا القرن السابع عشر، مكبلين بالقدامة والقتامة. 

الروائي سمير اسحق يحاول بلا كلل، دق جدران الخزان وإطلاق النداء والصراخ في وادٍ يراه سمير إسحق واديًا ذا زرع.

والصديق العتيق العريق سمير إسحق، كاتب «تعبوي» تفتح لنا برواياته البوابات مشرعة على مشارف ونوافد وطرق، كنا نظن أن حامليها من جماعة التفكير السياسي العتيق، وأن كتّابها غبروا واندحروا.

لقد حالت الغربة القاسية بين سمير اسحق والانصاف الذي يستحقه من بلده الأردن، ومن موطنه فلسطين، وهي حيلولة تمس معظم المبدعين المغتربين، علاوة على أنها ظاهرة موحشة مؤلمة، لا يليق ان تستمر.

يرحمك الله يا غريب الدار، يا من نأيت دون ان تعود إلى يافا ولا إلى المفرق حتى، المفرق التي ما أحبها ابن مثلما أحببتها.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير