جفرا نيوز -
بقلم: العقيد المتقاعد محمد إبراهيم صبرة
في صبيحة هذا اليوم المبارك، ومع إشراقة ذكرى الاستقلال الثمانين للمملكة الأردنية الهاشمية، شهد الأردنيون لفتة ملكية كريمة ومؤثرة، تمثلت في رسالة نصية وصلت إلى أبناء وبنات الوطن كافة، من رأس الدولة والقائد الأعلى للقوات المسلحة، جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين حفظه الله ورعاه.
لم تكن هذه الرسالة، التي حظيتُ بلقائها كغيري من أبناء الوطن، مجرد معايدة بروتوكولية عابرة، بل كانت عنوانا عريضا للشراكة الحقيقية بين الأب القائد وأبنائه في هذا الوطن الكبير، وتجسيداً حياً لقيم التسامح والإنسانية الرفيعة التي طالما تحلى بها جلالته والعائلة الهاشمية المباركة، لتؤكد أن القيادة والشعب يسيرون معاً يدًا بيد في مسيرة البناء.
ويأتي عيد استقلالنا الغالي في هذا العام متزامناً مع نفحات عيد الأضحى المبارك، ليمتزج الفرح الوطني بالبركة الدينية في وطن بُني بسواعد الأردنيين وعزيمتهم الصلبة من كافة الأصول والمنابت، حيث سطر الأردن تحت ظل قيادته الحكيمة قصة بناء وإنجاز شيدت لبنة تلو الأخرى، حتى غدت المملكة اليوم نموذجاً يشار إليه بالبنان في مختلف المجالات العلمية، والتقنية، والفنية، والعمرانية، وتطوير البنى التحتية الحديثة التي تليق بمستقبل الأجيال، وصولاً إلى القطاع الرياضي والشبابي حيث يقف الأردن اليوم شامخاً أمام العالم على أعتاب مشاركة وطنية تاريخية في أكبر محفل رياضي عالمي وهو بطولة كأس العالم، مما يعكس حجم الطموح والتطور الكبير الذي وصل إليه وطننا العزيز.
إن هذا القائد الإنسان لطالما عوّد أبناءه أن يكون قريباً منهم في كل الميادين، يشاركهم العرق والجهد قبل الاحتفال والبهجة، ولعل شريط الذاكرة العسكرية يعود بي اليوم، كضابط متقاعد حظي بشرف الخدمة في القوات الخاصة، إلى أحد أيام التدريب والرمايات الصباحية الصعبة، حين تفاجأنا بحضور جلالة الملك، الذي كان قائداً للقوات الخاصة في ذلك الوقت، ليتابعنا خطوة بخطوة في ميدان الشرف والبطولة، ويومها لم يكن هناك كرسي أو مقعد ليجلس عليه جلالته، فما كان منه إلا أن جلس بكل تواضع جم على صخرة صغيرة بين جنده، وتحدث إلينا بروح الأخ والقائد، ورفع معنوياتنا، وتابع فعاليات ذلك اليوم بكل رحابة صدر وقرب أبوي صادق، وهي صورة عفوية وعميقة ما زالت محفورة في الذاكرة، وتعود اليوم بقوة مع الرسالة القصيرة التي وصلت لكل أردني صباح الاستقلال، لتؤكد حقيقة راسخة بأن القائد القريب من شعبه وجنده يبقى قريباً منهم دائماً وفي كل المحافل.
إننا بحق محظوظون بهذا القائد الذي نرفع به الرأس فخراً أينما كنا، ونعتز بقيادته الحكيمة التي حملت الأردن وعبرت به عبر ثمانين عاماً من البناء والازدهار والتطور، حقبة بعد حقبة، حتى أصبح هذا الوطن أنموذجاً في الثبات والمنعة والإنجاز رغم كل التحديات المحيطة به، ومن هنا فإننا نعاهد الله سبحانه وتعالى أن نبقى الجند الأوفياء والمخلصين لهذا الوطن ولقائده المفدى، وأن نظل في خدمة الأردن والهاشميين المخلصين، سائلين المولى عز وجل أن يعيد هذه المناسبات والوطن وقائد الوطن بألف خير، وأن يظل الأردن دائماً وأبداً أكثر عزاً ومنعة وازدهاراً، واستقلال مبارك ومجيد لكل أبناء شعبنا الأبي.