جفرا نيوز -
لميس علاونه
تارةً تسحبك غِمارُ الحياة إلى المضي عكس كل التوقعات، فعندما تشاهد الحكاية بطعم التجربة توهبك عينُ الحقيقة عينَ الإيمان، تخبرك أن التقاعد لن يكون خيارًا في بعض المراحل، فقد تجد ذاتك مُحالاً للتقاعد دون طلب ذلك، وتجد مجموعاتٍ من التجارب محاكةً على ورق الأماني، وتجد شهادتك الجامعية قارب ورقٍ يسير على الماء، وتبصر أن تقييمات الأساتذة الجامعيين لم تكن إلا رصاصًا خُطَّ على ورقٍ أبيض قد بهت، ثمة واقعٌ لم يدركه سوى الشباب إلا عندما غادروا مقاعد الجامعة، ورافقتهم سيرتهم الذاتية عند البحث بكل مكانٍ عن العمل، تجدها قد زارت كل الأماكن سوى المكتب الذي كان يشاهده واقعًا في مخيلته، تجد الشباب شاب في عينيه، والطموح أخذ زاوية معتمةً في قائمة أحلامٍ مؤجلة، تجده يتعلم كل شيءٍ في مجالٍ آخر ليشغل مكانًا ليس مجاله، ويأخذ شاغرًا وظيفيًا لم يكتب يومًا في قاموسِ توقعاته، تجد المحاميَ يعمل في التسويق، والمهندسَ يعمل في محلات الملابس الجاهزة، والمعلمَ يعمل سائقًا، والصيدلانيَّ يعمل في "سوبر ماركت"، والمحاسبَ في تنسيق الحفلات... وتجد الصحفيَ يعمل في الخياطة... وتجد الملابس ليست على القياس، لكنها خيطت بصورة متناسبة مع ضيق الحال، وتجد الكثير والكثير، هنا حيث تتبعثر وتختلط التخصصات وكلٌّ يشغلُ مكانًا ليس بمكانه، أو يجد نفسه رهينةً لتقاعدٍ مدى ريعان شبابه، تجده سار في البحث عن طموحه ووجد أن العلم لم يكن سبيلاً للحصول على وظيفة، تجد الشباب يبحث عن إحالةٍ من نظرة المجتمع له بأنه قد "فاشل" لمجرد أنه لم يحصل على وظيفة لا يوجد له في الحقيقة شاغرٌ، هنا حيث تزدحم طوابير الانتظار وتتعلق الشهادة الجامعية على رفٍّ من الانتظار، هنا تجد الزواج أصبح كابوسًا عندما يتعلق أمر الزواج بالاستقرار الوظيفي والمادي، وتجد الحلم الأبيض تحول إلى رمادي، نشاهد شابًا يبحث عن سبيلٍ للعيش لا لتأسيس حياةٍ من الاستقرار، هنا حيث تجد ذاتك تبحث عن الراحة في التقاعد لدرجة أنك لا تستطيع نفض غبار الخيبة عن ذاتك، فتصبح وظيفتك الأساسية هي الاصطفاف على طوابير الانتظار أو الاستمتاع بالتقاعد...