جفرا نيوز -
نيفين عبدالهادي
في وجود جامعة المغطس الأرثوذكسية الدولية في موقع عمّاد السيد المسيح عليه السلام (المغطس)، والتي تأتي ضمن مبادرة الألفية الثانية لمعمودية السيد المسيح عام 2030 وتتضمن عددا من المستهدفات الاستراتيجية، حتما خطوة متقدمة ونموذجية لترسيخ مفاهيم إيجابية ورؤى هامة على صعد متعددة لا تقف عند حدّ التعليم فحسب، لا سيما أن من أبرز خططها جذب الطلاب من الأردن ومن المنطقة ودول العالم، ليشكّل وجودها خطوة متقدمة في المشهد التعليمي، والسياحي والديني وغيرها من انعكاسات إيجابية متعددة.
افتتح جلالة الملك عبدالله الثاني، قبل أيام، جامعة المغطس الأرثوذكسية الدولية في موقع عمّاد السيد المسيح عليه السلام (المغطس)، لتشكّل بوجود الجامعة حالة مثالية من التعليم، وتأكيدا على مكان الأردن كموطن لأهم المواقع المسيحية في المنطقة والعالم، ففي وجود الجامعة، وهي مؤسسة غير ربحية أسستها بطريركية القدس الأرثوذكسية، نحن نرى ما يؤكد حرص الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني على نشر قيم الحوار والسلام، وحتما ارتباط ذلك بالوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.
الجامعة التي ستعمل بطاقة استيعابية لـ 40 مقيما، وتتضمن خيار الالتحاق عن بعد، ومن المقرر أن تبدأ استقبال الملتحقين في أيلول المقبل، تتسع دائرة أهميتها عن البُعد التعليمي، فهي تأتي في إطار إحياء الألفية الثالثة على معمودية السيد المسيح عام 2030، وتحظى باهتمام ملكي كبير، فقد وجه جلالة الملك خلال افتتاح الجامعة الحكومة إلى تبني ودعم مبادرة إحياء ذكرى الألفية الثانية على معمودية السيد المسيح عام 2030، التي تقدم بها مجلس رؤساء الكنائس في الأردن، مشيرا جلالته «إلى ضرورة أن تركز خطة تنفيذ المبادرة على تحسين البنية التحتية والخدمات التشغيلية في موقع المغطس»، لتؤسس بذلك حالة عملية لإحياء الألفية الثالثة، ودعم كل ما من شأنه نجاحها.
الافتتاح حضره قيادات دينية مسيحية في الأردن وفلسطين في موقع عمّاد السيد المسيح (المغطس)، وشكّل تظاهرة دينية واجتماعية وثقافية وتعليمية بطبيعة الحال وسياحية، فلم يكن احتفالا عاديا، إنما إعلان عن إنجاز أردني يقف به الأردنيون صفا واحدا، لإنجاحه، بتأكيد من جلالة الملك «أنه سيتابع بشكل مباشر تقدم سير العمل في خطة تنفيذ مبادرة 2030»، وحتما يأتي التوجيه الملكي انسجاما مع جهود جلالته في رعاية الأماكن المقدسة والحفاظ على الوجود المسيحي بالمنطقة، وتأكيدا على مكانة الأردن كموطن لأهم المواقع والمقدسات المسيحية، لتتسع دائرة أهمية الجامعة لما هو أبعد من كونها صرحا تعليميا على الرغم من أهمية ذلك بطبيعة الحال، لكنها حالة تتضمن تفاصيل كثيرة هامة، تؤكد في مجملها على قيم الوحدة والوئام والتفاهم المشترك، ففي تأسيسها مسألة هامة جدا.
ديفيد أليكسي، حفيد المتبرع لإنشاء الجامعة مارك فولوشين، قال ما هو هام، بقوله إن هذه «الجامعة رؤية أصبحت حقيقة بفضل دعم جلالة الملك»، ملخص لواقع وتفاصيل كثيرة، فهذه الجامعة أكثر من كونها جامعة، هي رؤية متكاملة، وحتما يحيطها الأمل بأن تتحقق، لتصبح اليوم حقيقة بفضل دعم جلالة الملك، وحرص ومتابعة من جلالة الملك أن يبقى الأردن منارة للتعليم والوئام، لتكون هذه الجامعة أكثر من كونها جامعة، لأبعد من ذلك، في التعليم والوئام والبعد الديني وحتى السياحة.