النسخة الكاملة

إجراء بحق العماوي! .. أحرج الدولة وجيبه فارغة من "الوثائق"

الأربعاء-2026-05-20 11:27 am
جفرا نيوز -
خاص

بعدما قطعت هيئة النزاهة ومكافحة الفساد دابر التكهنات، بأن تصريحات النائب مصطفى العماوي الأخيرة  قديمة ، وتعود لقضايا مر عليها أكثر من 20 عامًا، نقف أمام حقيقة مفادها أن هذا الطرح لا يمكن قبوله ولا تحمله،  فكيف لنائب يقال عنه إنه ملكي و"مخابراتي" وغيرها من الصفات أن يحرج الدولة الأردنية في الخارج بحديثه عن عطايا ومنح بالملايين لنواب في مجالس سابقة، وغيرها من القضايا؛ خاصة وأن الفضاء الرقمي اليوم إذا ما نُشرت عليه معلومات من هذه النوعية، فأنها تنتشر بسرعة البرق، ومعروف أن الناس في وقت تعيش فيه بضنك وطفر، ثم يُطل عليها نائب يبدأ بتوزيع أرقام بالملايين على أنها مُنحت كـ"هدايا وعطايا"، حينها  ستحدث بلبلة لا محالة، و"الشاطر" من يبدأ بالنشر والترويج ، وهذا ما يطرح تساؤلات عما إذا كانت الجهات المعنية ستتخذ إجراءات بحق النائب الذي لم يختر قبة المجلس الذي وصل إليه بإرادة الشعب مكانًا للحديث. 

العماوي بالمناسبة من الشخصيات المعروف أنها من "عظام الرقبة"، وقريب من مفاصل الدولة، ومُنح له ما لم يُمنح لغيره، والدولة لم تقصر معه كما لم تقصر مع غيره، وعندما ترشح للانتخابات تم دعمه بالباع والذراع ، ومع هذا لم يفكر بالذهاب إلى هيئة النزاهة التي تفتح أبوابها للجميع، بل أنه تحمس وخرج على الإعلام؛ للحديث عن قضايا وملفات مهمة وحساسة، في وقت تحتاج الدولة من رجالاتها إلى وعي، وضبط ألسنتهم عن الحديث بما لا يخدم المشهد العام خاصة في وقت تتراشق فيه الاتهامات هنا وهناك. 

قضايا الفساد لا تسقط بالتقادم، وما جاء في بيان الهيئة يؤكد أنها لم تكتفِ بتوضيح أن ما طرحه النائب العماوي هي معلومات شفهية حول مشاريع قديمة تعود لما قبل عام 2003، وشفهية تعني أنه على الأغلب لا يمتلك أي وثائق، وهو بالفعل ما صدر في البيان، وبالتالي النائب ربما لم يكن يعتقد أن الهيئة ستستدعيه، وتمهله يومًا واحدًا لتقديم وثائق حول تصريحاته، فكان سهلا الإجابة على أسئلة هي شعبوية ولن تقدم أو تؤخر، ولو كان العماوي منطقيًا في طرحه، لقال من خلال المنصة التي خرج منها إنه يمتلك وثائق، وقادر على تقديمها للجهة المعنية في أي وقت. 

"البلبلة" والإرباك الذي حدث خلال الأسبوعين الماضيين يفتح الباب أمام دور الجهات المعنية بضرورة ضبط خروج المسؤولين وحتى النواب عبر المنصات المختلفة؛ إذ ليس معقولا أن ينتظر النائب فض الدورة حتى يبدأ بتفريغ ما لديه بعشوائية وفوضى، ومعلومات الفساد  حال وجدت، ليست مادة للسبق أو المشاهدات، فيجب التعميم على من يخرج إلى الإعلام ألا يتطرق لقضايا من هذا النوع طالما أن هيئة النزاهة موجودة، وبابها يتسع لجمل قبل أن يتسع لدخول نائب أو أي شخصية كانت لديها معلومات أو وثائق.

 الأهم أن ما حدث فتح عيون الناس على أن البعض يبحث عن الاستعراض على حساب الدقة، وليس كل ما يقال يدخل العقل، نعم سيتذكرون أن أحد النواب خرج بمعلومات عن فساد وعطايا بالملايين وأثار الإعجاب وقتها، لكنهم سيقولون لاحقًا إن كلامه لم يكن موثقًا، والسؤال هل يقوى النائب العماوي على طرح معلومات جديدة إذا كان يمتلكها بالفعل، ولو حدث وأصبح لديه وثائق هل سيختار المنصات أم يلجأ لهيئة النزاهة؟ ، وماذا عن اتخاذ إجراء بحقه خاصة وأنه لا حصانة عليه الآن.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير