جفرا نيوز -
خاص
عندما يستهلك النائب ما في مخيلته من قصص وأفكار، هدفه منها الاستمرارية في جذب الشارع "بشعبوية"، تصبح النتيجة مدعاة للاستفسار إذا ما كان منطقيًا السؤال عن إجراءات الحكومية لحماية العمال من الضغوط النفسية في العمل، هذا ما اعتبره مراقبون أنه من أغرب الأسئلة التي مرت في تاريخ مجلس النواب، والغريب أكثر أن يخرج السؤال بطرح واثق من النائب عن كتلة الأمة ديمة طهبوب، والتي أصبح واضحًا أنها استنفذت كل الأسئلة والتصريحات لانتقاد وزارة العمل، خاصة بعدما خرجت الأخيرة بردود واضحة لا لبس فيها، لتبدأ بطرح أسئلة أقرب إلى الموت البطيء في مجتمع يُفكر بزيادة راتبه، وتأمين قوت يومه في العمل، ولا يكترث أصلا لما أسمته طهبوب بـ"الصحة النفسية".
هل هناك طبيب نفسي تعرفه النائب طهبوب يمكن أن تُرشح اسمه للحكومة؛ حتى تأخذ إجراءات سريعة من أجل صحة العمال النفسية على رأيها، ربما الأفضل أن تبحث عن الأسباب التي تؤرق صحة العمال، مثل راتبها كنائب على سبيل المثال، فهي لا تعلم أن هذا أكثر ما يؤرق صحة العامل، والوزراء أيضًا رواتبهم تزعج مسامع العامل الذي يتقاضى 290 دينارًا فقط، لكن الفرق بين النائب والوزير في هذا الجانب، أن الوزير يلتزم الصمت، بينما النائب يتحدث ويتحدث باسم المواطن دون أن يعيش حالته أو يكترث لأمره، حينها يصبح "التنظير" سهلا، والأسئلة تتراشق كالمطر.
ثم أن الصحة النفسية لا تقتصر فقط على العمال، هناك العشرات ممن تؤمن لهم ظروف معيشية ممتازة، ورواتبهم بآلاف الدنانير وحاولوا الانتحار بطرق مختلفة، هل الحكومة هي المذنبة بهذه الحالة؟ ، يبدو أن طهبوب أضاعت البوصلة بكثرة "الدق والطبل" على أوتار العمل، وخرج الأمر من كونه أسئلة نيابية مُرادها الرقابة إلى أسئلة باتت تُثير استغراب الشارع، في وقت هناك عشرات لا بل مئات الملفات التي لو فتحت لأغرقت المشهد برمته بالتساؤلات، ولكان الأمر أخف وطأة من السؤال عن الصحة النفسية للعمال، وقتذاك الكل سيُصغي لطهبوب وحتى لغيرها، والأهم أن تقلب "سعادتها" صفحة العمل والعمال، أو تعود لأسئلة لها معنى على الأقل، وإلا سيقال هل أصبحت طهبوب مندوبة النواب لدى وزارة العمل حصرًا؟