جفرا نيوز -
أمجد العواملة
في الوقت الذي يشهد فيه الرأي العام الأوروبي زخمًا متزايدًا تجاه القضية الفلسطينية، من مظاهرات حاشدة إلى تحولات في مواقف بعض الأحزاب والبرلمانات، يبرز دور الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني كصوت عربي مؤثر ومسؤول. لم يكن هذا الدور يومًا بروتوكوليًا، بل جهدًا دبلوماسيًا واعيًا يهدف إلى تحويل التعاطف الشعبي إلى فعل سياسي حقيقي يدعم الحقوق الفلسطينية.
لقد أثبتت الأشهر الماضية أن الصوت الأردني قادر على إحداث أثر ملموس في العواصم الأوروبية. من خطاب جلالته التاريخي أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ عام 2025، الذي وصف فيه الوضع في غزة بـ«نسخة مخزية من الإنسانية»، إلى استضافة عمان لأول قمة أردنية–أوروبية في 8 يناير 2026، ومشاركته في قمة دول جنوب أوروبا (MED9)، يستمر الأردن في حمل القضية بكل قوة ومصداقية.
هذا الزخم الأوروبي الشعبي والسياسي المتزايد بداية جيدة، لكنه يحتاج إلى متابعة دؤوبة وتكثيف للجهود حتى لا يتبدد. الدبلوماسية الناجحة لا تكون في اللحظات الكبرى فقط، بل في الاستمرارية والمتابعة اليومية. إن غياب الحضور الأردني المكثف في هذه اللحظة الحاسمة قد يترك فراغًا يسمح للرواية الإسرائيلية بالسيطرة، أو يحول القضية إلى مجرد نقاش داخلي أوروبي بعيد عن جذورها العربية والإسلامية.
إننا نثمن عاليًا الجهود المبذولة، ونرى فيها نموذجًا للدبلوماسية الهادئة القادرة على بناء التحالفات. لكن اللحظة تتطلب اليوم رفع مستوى هذا الحضور: زيارات أكثر كثافة إلى العواصم الأوروبية، مبادرات مشتركة مع مصر ودول أوروبية داعمة مثل إسبانيا وأيرلندا، وتنسيقًا عربيًا أوسع يحول الجهد الأردني إلى جبهة جماعية. كما يجب أن ترافق هذه الدبلوماسية استراتيجية إعلامية وثقافية قوية تستهدف الرأي العام الأوروبي، وتُبرز معاناة الشعب الفلسطيني والحل العادل المتمثل في دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967.
الأردن، بقيادة جلالة الملك، يمتلك مصداقية فريدة كوصي على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وكدولة مضيفة للاجئين، وكشريك موثوق لأوروبا. هذه المصداقية يجب استثمارها الآن بقوة أكبر، لأن الزخم الحالي فرصة تاريخية قد لا تتكرر.
إن استمرار هذا الدور ليس خيارًا، بل ضرورة تاريخية. فالقضية الفلسطينية تحتاج إلى صوت عربي واعٍ، حكيم، ومستمر، يحول التعاطف إلى سياسات، والكلمات إلى أفعال.
نشكر جلالة الملك عبدالله الثاني على ما يقوم به، ونحثّه على مواصلة هذا المسار بكل قوة وإصرار، لأن التاريخ يسجل لمن يصنع الفرق في الأوقات الحرجة.