جفرا نيوز -
اياد العدوان
انتقدت رئيسة بلدية الحسا السابقة المهندسة رنا خلف الحجايا مشروع قانون الإدارة المحلية لعام 2026،مشيرة إلى أنه كان من المفترض أن يشكّل نقطة تحول حقيقية تعيد ربط المواطن بالقرار المحلي، وتحوّل الانتخابات البلدية ومجالس المحافظات إلى أداة فعلية للتنمية وتحسين حياة المواطنين، لا مجرد استحقاق شكلي.
وأضافت الحجايا بحديثها لـ " جفرا نيوز" أن المسودة المقترحة تثير قلقًا متزايدًا، كونها تتوسع في الحديث عن الحوكمة والمشاركة، مقابل تراجع السلطة الفعلية للمجالس المنتخبة لصالح الإدارة التنفيذية المعيّنة والرقابة المركزية، معتبرة أن ذلك لا يمس فقط شكل الإدارة المحلية، بل ينعكس أيضاً على ثقة المواطن بالانتخابات نفسها.
وقالت الحجايا: " أتمنى عدم التسرع في إقرار المشروع، و "توريط النواب" بتمريره مقابل ارضائهم ببعض التعيينات في المجالس المحلية، مطالبة بان يكون هنالك حوار موسع مع أصحاب الخبرة والجهات المعنية بالإدارة المحلية خاصة بما يتعلق بالتعيينات والاشتراطات الإدارية الواردة في بعض المواد.
وأكدت أن المواطن الذي يذهب إلى صندوق الاقتراع يريد أن يشعر بأن من انتخبه يمتلك القدرة الحقيقية على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية، لا أن يبقى القرار الفعلي بيد جهات أخرى، محذرة من أن الاستمرار بهذا النهج قد يتحول إلى "انتحار سياسي بطيء" للحكومة ومجلس النواب؛ لأن أي نظام سياسي يضعف صلاحيات الهيئات المنتخبة يضعف تدريجيًا ثقة الناس بالمشاركة العامة.
وأوضحت الحجايا أن المسودة الجديدة تخلق "واقعًا إداريًا متخلفًا"، من خلال منح المدير التنفيذي داخل البلدية صلاحيات واسعة في الإدارة والتنفيذ والمتابعة المالية والإدارية، ما يجعله عمليًا صاحب التأثير الأكبر في إدارة الجهاز البلدي، مقابل تراجع الدور التنفيذي للرئيس المنتخب إلى دور إشرافي وتمثيلي.
وبيّنت أن هناك فجوة خطيرة بين "الشرعية الانتخابية” و”السلطة الفعلية”، مشيرة إلى أن الحكومات تبرر ذلك باعتباره تطويراً إدارياً وتعزيزاً للمهنية، في حين أن التجارب الديمقراطية المستقرة تؤكد أن الإدارة المهنية يجب أن تبقى خاضعة للقيادة المنتخبة.
وأضافت أن الاتجاه الحالي يخلق شعوراً متزايداً بأن المنتخب يتحمل المسؤولية أمام الناس، بينما تبقى أدوات القرار والتنفيذ موزعة بين الإدارة المعيّنة والمرجعيات المركزية، الأمر الذي سيدفع المواطن للتساؤل: "إذا كان القرار التنفيذي والمالي الحقيقي ليس بيد المنتخب، فلماذا ننتخب أصلاً؟”.
وفيما يتعلق باللامركزية، أشارت الحجايا إلى أن مشروع القانون رغم حديثه عن الاستقلال المالي والإداري ما يزال يربط كثيراً من الصلاحيات الجوهرية بالوزارة والتعليمات والأنظمة اللاحقة، لافتة إلى أن عبارة ( وفق تعليمات يصدرها الوزير ) باتت حاضرة في معظم تفاصيل عمل البلديات.
وأضافت أن القانون الجديد غيّر من آلية التمثيل داخل مجالس المحافظات، موضحة أن عضوية رؤساء البلديات أصبحت بالتناوب ولمدة سنتين، الأمر الذي قد يؤثر على استقرار العمل المؤسسي واستمرارية المشاريع والخطط التنموية داخل المجالس.
وأشارت إلى أن من أخطر ما ورد في المسودة إضافة مادة جديدة تتعلق بتصنيف البلديات بناءً على الأداء، معتبرة أن هذا البند يفتح الباب أمام إشكاليات عديدة إذا لم تكن معايير التصنيف واضحة وعادلة ومعلنة للجميع، مؤكدة أن القانون بصيغته الحالية لا يحمل مؤشرات حقيقية من شأنها تحسين أداء البلديات أو تطوير الخدمات المقدمة للمواطنين وقد يحمل بعضها أعباء مالية غير عادلة.
كما انتقدت التوسع في إنشاء وحدات ولجان جديدة، مثل وحدات التنمية المحلية ولجان الأحياء والحوكمة والمتابعة، دون توضيح دقيق لعلاقتها بالمجلس البلدي أو بالرئيس المنتخب أو بالمدير التنفيذي، معتبرة أن ذلك يخلق طبقات إضافية من التداخل المؤسسي بدلاً من تبسيط الإدارة وتعزيز فعاليتها.
وشددت الحجايا على أن إلغاء الانتخاب المباشر ممثلي مجالس المحافظات والاكتفاء بالتعيين لا يعد مجرد تعديل إداري، بل يمثل تراجعاً عن جوهر فكرة اللامركزية والتمثيل الشعبي، لأن هذه المجالس أُنشئت أساساً لتكون صوتاً مباشراً للمجتمعات المحلية في تحديد الأولويات التنموية ومساءلة الجهات التنفيذية.
وأضافت أن التعيين مهما كانت معاييره ينقل ولاء المجلس تدريجياً من المواطنين إلى الجهة التي قامت بتعيينه ما يضعف ثقة الناس بالمشاركة السياسية، في وقت تتجه فيه الدول نحو تعزيز الديمقراطية المحلية، معتبرة أن العودة إلى نموذج "المجلس الاستشاري" بدلاً من المجلس المنتخب تمثل انتكاسة لفكرة الإصلاح السياسي والحكم المحلي.
وونوهت أن القانون الجديد منح الوزير صلاحيات واسعة في عدد من الملفات المرتبطة بالإدارة المحلية، دون وجود ضوابط كافية تضمن التوازن بين السلطة التنفيذية والمجالس المنتخبة، مشيرة إلى أنها لا تتوقع تمرير مشروع القانون خلال الدورة الاستثنائية لمجلس الأمة.
وفي نهاية حديثها اكدت الحجايا لـ "جفرا نيوز" على أن ما قد تخسره الدولة لا يقتصر على كفاءة الإدارة المحلية، بل يمتد إلى إيمان الناس بأن أصواتهم ما تزال قادرة على إحداث فرق، مشيرة إلى أن الانتخابات المحلية كانت دائماً المساحة الأقرب التي يشعر فيها المواطن بأن صوته يمكن أن يغيّر خدمة أو مشروعاً أو حتى شكل الحياة اليومية في مدينته، وعندما تُفرغ المجالس المنتخبة من صلاحياتها الحقيقية، تتراجع معها الثقة بالمشاركة السياسية نفسها.