النسخة الكاملة

الزيناتي : قانون الإدارة المحلية الجديد أضعف دور الرئيس .. و العزام : لا تخوف من ذلك

الثلاثاء-2026-05-12 09:42 am
جفرا نيوز -
اياد العدوان

حذر رئيس بلدية الرصيفة السابق شادي الزيناتي من وجود "ثغرات جوهرية” في مشروع قانون الإدارة المحلية الجديد، معتبرًا أن عددًا من مواده تمس استقلالية المجالس البلدية، وتعزز من نفوذ السلطة التنفيذية على حساب الإدارة المحلية المنتخبة.

وقال الزيناتي في حديثه لـ"جفرا نيوز" إن قانون الإدارة المحلية لعام 2022 كان ينص بشكل واضح على واجبات وصلاحيات المدير التنفيذي، بينما خلا المشروع الجديد من هذه التفاصيل، مشيرًا إلى أن الحكومة اتجهت لتركها لأنظمة وتعليمات لاحقة، وهو ما وصفه بأنه "إضعاف للرقابة البرلمانية”؛ لأن الأنظمة لا تمر بذات الآلية التشريعية التي يمر بها القانون داخل مجلس النواب، لافتا الى ان الحكومة بهذا القانون بينت ان لديها نوايا غير مُطمئنة.

وأضاف أن غياب النصوص الواضحة المتعلقة بصلاحيات المدير التنفيذي وطبيعة العلاقة الإدارية بينه وبين رئيس البلدية أو المجلس البلدي، يفتح الباب أمام " تغول إداري" ويحد من استقلالية القرار المحلي، لافتًا إلى أن المشروع لم يحدد بشكل صريح الجهة التي يتبع لها المدير التنفيذي أو آليات مساءلته.

وأوضح الزيناتي أن ربط هذه الصلاحيات بأنظمة تصدر لاحقًا يمنح السلطة التنفيذية مساحة أوسع للتأثير في عمل البلديات، سواء من خلال التعيين أو إدارة الصلاحيات، الأمر الذي ينعكس سلبًا على دور المجالس المنتخبة، وقدرتها على اتخاذ القرار بصورة مستقلة.

وانتقد استمرار منح الحكومة صلاحية حل المجالس البلدية وتشكيل لجان مؤقتة دون وضع سقف زمني ملزم لإجراء الانتخابات، معتبرًا أن هذا النهج لا ينسجم مع مبادئ الإدارة المحلية والحوكمة الديمقراطية، خاصة في ظل عدم إكمال العديد من المجالس البلدية لمدتها القانونية الكاملة خلال الدورات السابقة، مشيرًا إلى أن المجالس البلدي لا تكمل مدتها القانونية مثل مجلس النواب ، فدائمًا ما تحل قبل انتهاء مدتها بفترة طويلة كالمجلس السابق دون ملامح تحدد موعد الانتخابات التي تليها كما هي محددة بالانتخابات النيابية.

ونوه إلى أنه ومن العرف القانوني أن حل المجالس البلدية يجب أن يصدر بقرار قضائي وليس حكوميًا ، مشيرًا إلى أن مشروع القانون لا ينسجم بصورة كاملة مع مخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية.

وأوضح أن عددًا من البنود جاءت بصياغات عامة ومعومة، فيما تُركت تفاصيل أساسية للتعليمات والأنظمة، ما يعزز من المركزية الإدارية بدلاً من توسيع صلاحيات المجالس المنتخبة.

وفي ملف اللامركزية، اعتبر الزناتي أن المشروع أضعف من دور مجالس المحافظات المنتخبة، خاصة بعد تقليص آليات الانتخاب المباشر، رغم أهمية هذه المجالس في إدارة ملفات التنمية والخدمات والاستثمار على مستوى المحافظات.

وأشار إلى وجود بعض الجوانب الإيجابية في المشروع؛ أبرزها رفع شروط الترشح لرؤساء وأعضاء بلديات الفئة الأولى، بحيث يُشترط الحصول على مؤهل جامعي، معتبراً أن ذلك يتناسب مع حجم المسؤوليات الإدارية والمالية الملقاة على عاتق هذه البلديات.

وتوقع الزيناتي أنه سيتم إقرار القانون خلال الدورة الاستثنائية الحالية، مؤكدًا ان القانون سيمر كما جاء من الحكومة دون أي تعديل، وذلك لفقدانه أية آمال بأن يقوم مجلس النواب بتعديل بنوده أو الاعتراض عليها.

وحول تأثير النقاشات الجارية على موعد الانتخابات البلدية المقبلة، اكد أن إجراءها يرتبط بالدورة القانونية للمجالس البلدية وبقرارات الهيئة المستقلة للانتخاب، مرجحاً أن تُجرى ضمن الاستحقاق الزمني الحالي الذي أعلن عنه وزير الإدارة المحلية في ربيع عام 2027 ما لم يطرأ تعديل تشريعي جديد أو قرار رسمي بالتأجيل ضمن الأطر الدستورية والقانونية.

العزام لـ "جفرا نيوز": قانون الإدارة المحلية خطوة إصلاحية مهمة بشرط ترجمة الحوكمة إلى واقع تنموي فعلي

من جانبه أكد المدير العام السابق لبنك تنمية المدن والقرى الدكتور أسامة العزام خبير الحوكمة والإدارة في حديثه لـ"جفرا نيوز”، أن مسودة القانون تمثل محاولة جادة للانتقال بالبلديات من مفهوم "المؤسسة الخدمية الرعوية" إلى "المؤسسة التنموية" التي تشكل رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية المحلية، والقادرة على المساهمة في كسر ثنائية الفقر والبطالة.

ولفت إلى ان القانون بملامحه الجديدة، كإدخال الموازنات التشاركية والتركيز على التخطيط الحضري وتوضيح الأدوار، خطوة إيجابية، ولكن شريطة أن يترافق مع استقلال مالي وإداري حقيقي، ونقل فعلي للصلاحيات والموارد من المركز إلى الميدان، مشيرا الى ان الرهان الأكبر لا يكمن في العناوين البراقة للنصوص، بل في معايير التطبيق ومدى قدرة الدولة على تحويل هذه التشريعات إلى خدمات واقعية تخلق بيئة جاذبة للاستثمار وتلبي طموحات المواطنين.

وفيما يتعلق بصلاحيات المدير التنفيذي التي نص عليها القانون ودورها بالتأثير على استقلالية المجالس، أكد العزام لـ"جفرا نيوز” أن وجود مدير تنفيذي محترف لا ينتقص من صلاحيات المجالس المنتخبة ولا يضعفها، بل يعززها من خلال الفصل بين الدورين السياسي والتنفيذي، بحيث يتولى المدير التنفيذي إدارة العمليات اليومية والعطاءات والموارد البشرية والمالية، بما في ذلك صلاحيات آمر الصرف، مبيناً ان هذا الفصل المنهجي بين السلطات يحرر رئيس وأعضاء المجلس البلدي ليتفرغوا للأدوار الأهم: الاستماع للمواطنين، ورسم السياسات الكبرى، وممارسة "رقابة حقيقية وفعالة" على الجهاز التنفيذي ومساءلته مؤسسياً بناءً على تقارير الأداء والنتائج الملموسة.

وأضاف بأن هذه الهيكلة هي تجسيد لـ "المعادلة المفقودة"؛ فالمشكلة لم تكن يوماً في الديمقراطية، بل في تحميل رئيس البلدية المنتخب مهاماً فنية وتنفيذية يومية أغرقته في التفاصيل الإدارية، مشدداً على أن نجاح ذلك يعتمد كلياً على ما سيرد في النظام الخاص الذي سيحدد شروط تعيين المدير التنفيذي ومهامه وصلاحياته وآلية إنهاء خدماته.


وحول ملف مجالس المحافظات ( اللامركزية )، قال العزام أن تفريغ مجالس المحافظات من الأعضاء المنتخبين اقتراعاً مباشراً هو تراجع عن جوهر العقد الاجتماعي، وان المبرر الحكومي بأن وجود رؤساء البلديات والغرف التجارية سيحسن من جودة التخطيط التنموي والاستثماري هو مبرر فني، لكنه يجب ألا يأتي على حساب الإرادة الشعبية وحق الناخب في المحاسبة.

ولفت الى البديل الأمثل والأنضج تشريعياً هو تبني "النظام المختلط"، بحيث ينص القانون على أن تكون الأغلبية المطلقة (مثلاً 70%) من مقاعد مجلس المحافظة مخصصة للأعضاء المنتخبين لهذه الغاية بشكل مباشر وسري من قبل المواطنين، لضمان الرقابة الشعبية الصارمة على المشاريع الرأسمالية، وفي المقابل تُخصص نسبة (30%) كعضوية حكمية (بحكم الوظيفة) لرؤساء بلديات مراكز المحافظات، وممثلين عن النقابات والغرف التجارية والصناعية، لضمان التكامل الفني واستثمار الميزة النسبية للاقتصاد المحلي، مشيرا الى ان هذا النموذج يحمي "صوت الناخب" من التهميش، وفي ذات الوقت يحقق "التنسيق التنموي" الذي يطمح له القانون `.


ولضمان تحول القانون إلى أداة فاعلة في تعزيز الحوكمة الرشيدة، قدم العزام حزمة ملاحظات جوهرية تهدف إلى تجويد الصياغة التشريعية ورفع كفاءة التطبيق، أبرزها:

أولاً: ضرورة تجاوز النمط التقليدي للتقارير الإنشائية الصادرة عن الجهاز التنفيذي، والاتجاه نحو إدراج منظومة قياس أداء واضحة وملزمة داخل نص القانون، تقوم على مبدأ "القيمة الأفضل”، بحيث يتم تقييم الخدمات من حيث الكلفة والجودة والأثر، بما يحول الرقابة من انطباعات عامة إلى مؤشرات رقمية دقيقة وحقائق قابلة للقياس.

ثانياً: التأكيد على أهمية ترسيخ اللامركزية المالية الحقيقية، من خلال النص صراحة على ربط توزيع القروض والمنح الحكومية بمستوى أداء البلديات وكفاءتها في إدارة الموارد، بما يشمل رفع كفاءة التحصيل وتقليل النفقات الإدارية، الأمر الذي يسهم في خلق بيئة تنافسية إيجابية بين الوحدات المحلية ويحفز تحسين الأداء.

ثالثاً: الحذر من ربط مشاريع الشراكة بين البلديات والقطاع الخاص بالإجراءات المركزية المعقدة الواردة في قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، لما قد يسببه ذلك من تعقيد وبطء في التنفيذ. ودعا إلى استحداث أطر تنظيمية مرنة وإجراءات مبسطة تتيح مساراً سريعاً لتسهيل استقطاب الاستثمارات وتنفيذ المشاريع التنموية على مستوى البلديات.

رابعاً: شدد العزام على ضرورة تقييد الصلاحية المطلقة الممنوحة لمجلس الوزراء في مسودة القانون بشأن حل المجالس المنتخبة، بحيث تكون هذه الصلاحية محكومة بضوابط دقيقة وأسباب حصرية واضحة، مع إتاحة إمكانية الطعن عليها أمام القضاء الإداري، بما يعزز استقلالية العمل البلدي ويتماشى مع المعايير الدولية للحوكمة والإدارة المحلية.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير