رامي رحاب العزّة
دول سقطت، شعوب هجّرت، مدن احترقت، واقتصادات انهارت خلال سنوات قليلة… بينما بقي الأردن ثابتًا، آمنًا، واقفًا بهيبة دولة، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني، ومتابعة سمو ولي العهد الأمير الحسين، وجهود حكومة تعمل تحت ضغط هائل، وجيش عربي ومخابرات عامة يحرسون هذا الوطن بعقيدة الرجال.
الأردن ليس دولة تبحث عن النجاة… الأردن دولة نجحت بالبقاء واقفة بينما سقط كثيرون حولها.
ورغم قلة الموارد، نرى الإنجاز على الأرض؛ شوارع أنظف، تنظيم أفضل، مشاريع وبنية تحتية تتطور، خدمات إلكترونية أسرع، وتسهيل للاستثمار والسياحة والتجارة. يكفي أن تقارن الأردن بما حوله لتدرك أننا نعيش نعمة حقيقية اسمها “الاستقرار”.
والمؤشرات تؤكد أن هذا الصيف سيكون موسمًا ذهبيًا على الأردن، بحجم الزوار من الأشقاء العرب، والأردنيين المغتربين، والسياح الأجانب، لأن الأردن أصبح عنوانًا للأمن والراحة والجمال والاعتدال. وهنا يجب أن نستغل هذه الفرصة بذكاء؛ بتكثيف الترويج السياحي، ودعم الأسواق والمطاعم والفنادق، وتقديم صورة حضارية تليق بالأردن، وتسهيل الاستثمار، وتشجيع الفعاليات والمهرجانات، لأن أي سائح يغادر الأردن بانطباع جميل… هو سفير للوطن في العالم كله.
لكن بصراحة، هناك تقصير إعلامي واضح في تسويق الأردن كما يستحق، ما فتح المجال لبعض صفحات السوشال ميديا والحسابات المجهولة لبث الإشاعات والسلبية وتشويه أي إنجاز. وفي دول كثيرة، من يسيء لصورة وطنه أو يضرب اقتصاده وسياحته يُحاسب، لأن حماية صورة الدولة جزء من حماية الوطن نفسه.
أما ما يحدث عند كل حديث عن تعديل حكومي وتسويق أسماء عبر الإشاعات والمصالح الشخصية، فقد أصبح مشهدًا مكشوفًا وقديمًا. الوطن أكبر من الترندات، وأكبر من الأشخاص، والدولة لا تُدار بالفوضى.
وكذلك القوانين مثل قانون الضمان، فهي تُطرح أمام مجلس الأمة الذي يمثل الشعب، وهنا يأتي دور النواب الحقيقي؛ التعديل والمحاسبة والتشريع بعدالة ومسؤولية، بعيدًا عن الشعبوية والصراخ الإعلامي.
الأردن لا يملك النفط… لكنه يملك ما هو أخطر وأقوى؛
الإنسان الأردني، والأمن، والقيادة، والاستقرار.
وفي هذا الشرق المتعب… مجرد أن تنام مطمئنًا في الأردن، فهذه وحدها لا تقيم بثمن