جفرا نيوز -
قال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأسبق الدكتور جواد العناني إن المنطقة والعالم يقفان أمام مرحلة شديدة التعقيد، تتسم بتسارع غير مسبوق في المتغيرات السياسية والاقتصادية، ما يجعل تحديد شكل الإقليم في "اليوم التالي للحرب” أمراً مفتوحاً على عدة سيناريوهات غير محسومة.
جاء ذلك خلال ندوة حوارية نظمها منتدى الدكتور محمد الحموري للتنمية الثقافية ضمن سلسلة "سؤال المنع والنهضة”، بحضور نخبة من الأكاديميين والمهتمين.
وأوضح العناني أن العالم انتقل من مرحلة وضوح النسبي في العلاقات الدولية إلى ما يُعرف بـ”عصر الشك”، حيث لم تعد التحالفات أو موازين القوى مستقرة، بل باتت عرضة للتغير السريع، لافتاً إلى أن الخطاب السياسي نفسه يعكس هذا التناقض، إذ يجمع بين التهدئة والتهديد في آن واحد.
وأشار إلى أن ما يجري حالياً يتجاوز الصراعات التقليدية، ليأخذ طابعاً أعمق يرتبط بإعادة تشكيل النفوذ العالمي، من خلال السيطرة على ثلاثة عناصر رئيسية: الطاقة، والممرات الاستراتيجية، والمعادن النادرة.
وبيّن أن النفط، رغم التوسع في الطاقة المتجددة، ما يزال عنصراً حاكماً في الاقتصاد العالمي، وأن السيطرة عليه تعني التأثير المباشر في الدورة الاقتصادية العالمية، خصوصاً في ظل تزايد احتمالات تزامن التضخم مع الركود الاقتصادي.
وأضاف أن الممرات البحرية، خاصة في المنطقة العربية، تمثل نقطة ارتكاز استراتيجية، نظراً لمرور التجارة العالمية عبرها، محذراً من أي محاولات لإعادة تشكيل قواعد السيطرة عليها بما قد يؤثر على الموقع الجيوسياسي للدول العربية.
كما لفت إلى تصاعد التنافس العالمي على المعادن النادرة، التي تتركز بنسب كبيرة في دول محددة، ما يدفع القوى الكبرى للبحث عن بدائل جديدة، في إطار صراع أوسع على الموارد.
وفي تحليله للمشهد العالمي، أشار العناني إلى ما وصفه بـ”التحولات التكتونية” التي تشمل اختلال توزيع الثروة عالمياً، وتسارع التدهور البيئي، وازدياد عدد الحروب الإقليمية، إضافة إلى ممارسات نقل الأعباء البيئية إلى الدول الفقيرة.
وأكد أن النظام الدولي لم يعد قادراً على فرض قواعده أو حماية القانون الدولي كما في السابق، ما يفتح الباب أمام ازدواجية المعايير وتغليب منطق القوة على القانون.
وحول مآلات الحرب، طرح العناني ثلاثة سيناريوهات رئيسية: إطالة أمد الصراع لتحقيق مكاسب تدريجية، أو الدخول في موجات من التصعيد الحاد يتبعها توقف دون حلول نهائية، أو بقاء الأوضاع في حالة "لا حرب ولا سلم” مع قابلية دائمة للانفجار.
وعلى الصعيد الإقليمي، أشار إلى أن تداعيات الصراع قد تمتد لتشمل استهداف البنى التحتية الحيوية، بما في ذلك الطاقة والمياه، ما يضاعف من حجم المخاطر الاقتصادية والإنسانية.
وفيما يتعلق بالأردن، حذر العناني من انعكاسات استمرار حالة عدم الاستقرار، خاصة على المشاريع الكبرى المرتبطة بالشراكات الإقليمية، والاستثمارات، وحركة التجارة.
وشدد على ضرورة الاستعداد لمختلف السيناريوهات، وتعزيز القدرة الوطنية على التكيف مع المتغيرات، في ظل بيئة دولية تتسم بعدم اليقين.
بدورهم، أكد الحضور أهمية هذه الندوات في تعميق الفهم للتحديات الراهنة، وفتح نقاشات جادة حول مستقبل المنطقة في ظل التحولات المتسارعة.