النسخة الكاملة

لا قهوة ولا "سيجارة" أثناء القيادة في العاصمة عمّان - تفاصيل

الإثنين-2026-04-20 02:32 pm
جفرا نيوز -
اياد العدوان

في تحول لافت على صعيد الرقابة المرورية في العاصمة، دخلت كاميرات أمانة عمّان الكبرى مرحلة جديدة من ( الضبط الذكي ) القادر على رصد أدق السلوكيات؛ من حيث السرعة والتصرفات خلف المقود، بما فيها تلك التي كان يُنظر إليها سابقاً على أنها تفاصيل يومية لا تستدعي المخالفة.

الجديد هذه المرة لا يقتصر على مخالفة عدم وضع حزام الأمان أو استعمال الهاتف المحمول أثناء القيادة، بل يمتد ليشمل التدخين وشرب القهوة وتناول الطعام باعتبارها من مسببات تشتيت الانتباه التي قد تُفضي إلى مخالفة مرورية.

فالمشهد الذي اعتاده كثيرون ( سائق يمسك كوب قهوة أو سيجارة بيد والمقود بالأخرى) لم يعد تصرفًا عابرًا أمام أنظمة الرقابة الجديدة، إذ سيُترجم إلى ضبط مباشر، ومخالفة مرورية لا مفر منها.

ولا تتوقف المنظومة عند هذا الحد، إذ سترصد أيضاً تغيير المسرب بشكل مفاجئ، وهي من أكثر السلوكيات ارتباطاً بالحوادث، إضافة إلى الوقوف في الأماكن الممنوع الوقوف فيها، والتي لطالما شكّلت تحدياً مرورياً في الشوارع الحيوية، أي ان الوقوف لدقائق لم يعد مبرراً بل سلوكاً موثقاً يستوجب المخالفة فوراً.

تعتمد هذه الكاميرات على تقنيات تحليل بصري متقدمة، قادرة على تتبع المركبات وتقييم سلوك السائق لحظياً، ما يعني أن الإفلات من المخالفة غير وارد نهائياً.

اما حول تفعيل نظام قياس السرعة بين نقطتين (Point to Point) أحد أبرز ملامح هذه المنظومة، لم يعد تخفيف السرعة عند الكاميرا كافياً لتفادي المخالفة، إذ يعتمد النظام على المعدل العام للسرعة طوال المسار، حيث يقوم على احتساب متوسط سرعة المركبة عبر المسافة المحددة بين كاميرات مراقبة السرعة من خلال تسجيل وقت مرورها عند نقطة البداية ونقطة النهاية، ما يفرض التزاماً مستمراً من السائقين، ويحد من ظاهرة التسارع المفاجئ بين الكاميرات.

ويأتي هذا التوجه في ظل تزايد الحوادث المرتبطة بالتشتت أثناء القيادة، حيث تشير التقديرات إلى أن جزءاً كبيراً من الحوادث لا يعود للسرعة فقط، بل لسلوكيات "بسيطة” تسرق انتباه السائق لثوانٍ حاسمة.

وفتح هذا التشديد باب من التساؤلات خاصة حول شمول سائقي المركبات الخصوصي ام ان النظام الجديد سيقتصر فقط على سائقي المركبات العمومي فيما يتعلق بتناول الطعام أو الشراب والتدخين، حيث انه لا يوجد اي اجابة واضحة حول هذا التساؤل لغاية اللحظة من قبل المعنيين في امانة عمان.

وردا على توجه أمانة عمّان لمخالفة السائقين على هذه السلوكيات باعتبارها مشتتة للانتباه، أكد رئيس اللجنة القانونية النيابية الأسبق مصطفى العماوي في تصريحات اعلامية أنه لا يجوز مخالفة سائقي الخصوصي بسبب الأكل أو الشرب أو التدخين أثناء القيادة دون نص قانوني صريح، موضحاً أن قانون السير حدّد مخالفات التدخين ضمن المادتين (36) و(39)، واقتصر تطبيقها على سائقي المركبات العمومية وسائقي حافلات نقل الطلاب ورياض الأطفال فقط، لافتا الىانهخ لم يشمل سائقي المركبات الخصوصية.

وبين العماوي أن الهدف من المخالفات هو السلامة لا الجباية  مشددا بذلك على ضرورة وجود تشريع واضح ينظم عمل كاميرات المخالفات.

وسيكتمل تشغيل المنظومة مع نهاية الشهر الحالي، لتشمل تفعيل 9 مواقع لقياس السرعة بين نقطتين، و20 كاميرا لرصد مخالفات الإشارات الضوئية، إلى جانب عشرات الرادارات، في خطوة ستفرض واقعاً مرورياً جديداً على السائقين في عمّان، لا يكتفي برصد السرعة، بل يرصد كيف تقود، وليس كم تقود فقط .
وكان الناطق الإعلامي باسم أمانة عمّان قد أكد أن تشغيل منظومة الكاميرات والرادارات الجديدة يهدف إلى تعزيز السلامة المرورية والحد من الحوادث، وليس مجرد تحرير المخالفات، إلى جانب رفع مستوى الالتزام من خلال التوعية وتوفير شواخص مرورية واضحة تنبه السائقين إلى السرعات المقررة.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير