النسخة الكاملة

القبالين يكتب: فخ الهوامش !

الإثنين-2026-04-20 12:14 pm
جفرا نيوز -
م.مجدي القبالين

لم يكن مفاجئاً للمراقب الذكي أن يظهر فجأة "مُحفّز مرئي" لصب الزيت على النار. حيث انتشر بالتزامن مع الحادثة الأولى ( حادثة الفتاة والعلم ) مقطع فيديو قديم لشخص (من أصول فلسطينية حسب تصنيفات الشارع) يطرح خطاباً مشبعاً بالكراهية والفرقة ويدعي انه قادر على اعطاء ارقام وطنية ( جمال رمضان ابو جلمبو).

المفارقة التحليلية هنا تكمن في هوية هذا الشخص وتوقيت ظهوره؛ هو من أصحاب السوابق الجرمية، ويقبع حالياً خلف قضبان سجن الموقر، والفيديو لا يمت للواقع الحالي بصلة اصلا ومش هذا المهم.  المهم إن إعادة تدوير هذا المقطع في هذا التوقيت الدقيق مش صدفة، وانما توظيف منهجي لحالة الاحتقان الي ينجر لها الاغلب حالياً !

بلغة العلم هاي الحالة تسمى "الذعر الأخلاقي المصطنع" (Artificial Moral Panic) مقترناً بظاهرة "الانحياز التأكيدي المزدوج" (Double Confirmation Bias) و"الاستدلال بالتوافر" (Availability Heuristic).

كيف يعني ؟ يعني انه هذا الحدث ماشي وفق 3 نظريات وهي كما يلي : 

1- تفعيل الاستدلال بالتوافر: تقوم الخوارزميات (أو الجهات المغرضة) بضخ نماذج شاذة ومستفزة في وقت الأزمات لتصبح هي المعلومات الأكثر "توافراً" في ذهن المتلقي، مما يجعله يعتقد خطأً أن هذا الاستثناء الشاذ هو "القاعدة العامّة" تماما مثل فيديو (جمال ابو جلمبو ).

2- الانحياز التأكيدي: يبدأ الأفراد، الذين يمتلكون مخاوف مسبقة أو تحيزات سابقة ، بالتقاط هذه الفيديوهات والحوادث كأدلة دامغة تؤكد مخاوفهم، متجاهلين تماماً حقيقة أن أبطال هذه الحوادث لا يمثلون سوى أنفسهم وانهم فعليا حالة شاذة !

3- العدوى الانفعالية (Emotional Contagion): ينتقل الغضب والخوف بين الجماهير كعدوى فيروسية، مما يعطل الفص الجبهي في الدماغ (المسؤول عن التفكير المنطقي والتحليل)، ويُفعل اللوزة الدماغية (المسؤولة عن ردود الفعل العاطفية والغرائزية)، ليتحول النقاش من "تقييم حدث" إلى "صراع بقاء وصراع هويات" !


الخطير جدا في كل ما حدث إن المحرك الفعلي لهذه الأزمة المفتعلة والنقاش الوطني المحتقن، ينحصر في فتاة تعاني من أزمة نفسية، وشخص ذو أسبقيات جرمية يقبع داخل أسوار السجن، ومغيب كلياً عن فضائنا العام !!

يعني بكل بساطة مجتمع بكامل قواه العقلية يتطوع، بلا وعي، ليتنازل عن مركزه السليم ويمنح هذه النماذج مقود الانحدار نحو الهاوية !
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير