جفرا نيوز -
خاص
يحلو لأردنيين استرجاع مقطع من مقابلة قديمة ضمن برنامج "ستون دقيقة" مع جلالة المغفور له الملك الراحل الحسين بن طلال حين قال إن الكثير حول العالم يريد للأردن أن يسقط أو يتعثر أو أن ينتهي "لكن هذا البلد باقٍ"، إذ يسأل كثيرون في الأردن وخارجه بزهو وواقعية عما إذا كان الملك الراحل قد ألقى في يد جلالة الملك عبدالله الثاني "لغز الصمود"، إذ تحوّل الأردن بشهادة كثيرين إلى "معجزة" بشكل سياسي يشبه مملكة تبحر جغرافيتها على "حدود نارية"، لم تستطع نارها أن تُذوّب "القصة الأردنية" التي لا تزال تروى بذهول لأجيال جديدة داخل الأردن وخارجه.
مَن يرى انتظام عمل مؤسسات الدولة وتناغمها تراه يسأل عن "الخلطة الأردنية" التي أمّنت دائما "طريق العبور" إلى الغد الأفضل، عبر طرق ممهدة بالصبر والتعب "وضيق ذات اليد"، إذ أن "المعجزة السياسية" التي كانت صحراءً قاحلة قبل عقود، تبدو اليوم "المملكة الأمثولة" التي يحاول كثيرون فك لغزها وسرها للتعلم منه، إذ كانت أزمة "الوباء العادل" عام 2020 الذي أطاح بهيبة دول عظمى أمام شراسته وتغوله، خير دليل على "المناعة الأردنية"، لكنه "ضَعُف كثيرا" أمام صلابة المؤسسات الطبية في الأردن، التي خذلت الفايروس اللعين، وأحالته إلى "تجربة غنية" يمكنها أن تقوي مناعة الدولة في وجه الأخطار والتحديات.
وفي حرب رمضان الإقليمية، التي تتطاير صواريخها وكرات لهبها بين عواصم كثيرة، فقد أحالت المؤسسات الأردنية وعلى رأسها "مصنع الرجال" المتمثلة في القوات المسلحة الأردنية هذه الحرب الصاروخية "بردا وسلاما" من فوق رؤوس الأردنيين، إذ أصبح صوت تحليق الطائرات الأردنية في سماء المملكة ليلا ونهارا "ترياقاً للنوم" لدى كثير من الأردنيين، إذ ينام الأردني مطمئنا، فيما نشامى سلاح الجو يحلقون فوق ارتفاعات عالية جدا، مستعينين بالله لتوفير "جرعات الأمان" للأردنيين، وللساكنين على أرضها من شعوب استجارت بالأردن ذات عقود فكان "قدها وقدود".
"مملكة الطمأنينة" أصبحت اليوم "منصة أمان"، ومثار إعجاب دول وشعوب كثيرة انتبهت إلى النموذج الأردني، وسط قناعة تتصاعد وتتردد بأن "النجاة بالصدفة" قد تكون ممكنة من أزمة ومحنة واحدة، لكن أن تعبر دولة "جيبها ضنين بما فيه" مرات ومرات بنسب أمان عالية من محن طاحنة، فإن ذلك لا يعتبر "ضربة حظ"، بقدر ما يكون "ضربة معلم".