جفرا نيوز -
خاص
صحيح أن العالم أجمع على "كف عفريت"، والمنطقة بأسرها تبحر في محيط ملتهب مؤجج بالأزمات والتوترات التي لا مسكنات لها، إلا أن الأردن وكعادته بقي في حالة حفاظ مستميت على مسافة الأمان، والتعامل مع الأزمات بديناميكية، وقدرات أصبحت معروفة ولا يمكن التشيكيك أو المساومة عليها؛ أمنيًا وعسكريًا، وحتى اجتماعيًا؛ إذ تهمس مصادر قريبة من "جفرا نيوز" وتقول إن الأردن بات محط أنظار أهم القيادات في العالم بحنكته السياسية، التي يقف خلفها قيادة شامخة صامدة لا تساوم.
الحرب أيا كانت أطرافها، أو أي أزمة سواء صحية أو اقتصادية أو غيرها "عالميًا" ، كلها عناوين مقلقة لبدايات ملغومة بالاضطرابات، لكنها في الأردن التي تلعب دورًا أساسيًا في المنطقة، لا تغدو كونها خبرات متراكمة، فالبلد الذي خرج سالمًا مُنعمًا من سرطان الربيع العربي، ووقف كالشوكة في حلق المؤامرات الخارجية وخيانة البعض، ومن ثم وقف في وجه الأزمات الاقتصادية المحلية، وأزمة كورونا، والحروب الشرق أوسطية؛ لن تهزه زوبعة بفنجان؛ لأن الحقيقة التي لا يريد البعض فهمها هي أن المملكة الأردنية ليست طفلة مدللة تُرهقها الأزمات، بل أنها تشيخ عند اللزوم في وجه العربدة والتطاول.
العالم كله الآن يعيش أزمة طاقة في وقت لم تُقطع الكهرباء ولو ساعة واحدة عن الأردنيين، العالم كله أيضًا يعاني من أزمة غذاء ودواء، وفي الأردن ما زالت حملات التوعية حول هدر الغذاء قائمة، وهذا ليس غرورًا ولا ترفًا، وحالة كهذه في بلد لا يمكن تجاهل أن موارده بالأساس قليلة، تستدعي الوقوف عندها؛ لأن الأردن من الدول اللافتة والمميزة التي تفوقت في أصعب الاختبارات، وأكثرها تعقيدًا، ومع هذا بقيت على خط الوضوح دون تشدق أو مواربة.
ومع أن المنطقة مُنشغلة بما يحدث، والكل يلتفت لوضعه وأحواله، إلا أن الأردن "مضافة العرب" التي لم تقصر يومًا لا في موقف ولا بدور الوسيط الذي مثلته على المسطرة، بقيت مستمرة في الجولات والتصريحات والمواقف الحاسمة، ولم تقف بالمنطقة الرمادية، بل كانت الإدانة صريحة بشأن اعتداءات إيران على دول الخليج، ومنذ بدء الحرب وحتى اليوم لم يهدأ جلالة الملك عبدالله الثاني، ولم تترك الدبلوماسية الأردنية الساحة لهؤلاء، بل كانت تحركات، وموقف المملكة مدرسة يحتاج البعض لسنوات حتى يحفظ ربعه.