جفرا نيوز -
محمود كريشان
لا أوحش الله منك يا رمضان.. بمنتهى الروحانية هكذا تمتم "عقيل" وهو يمضي محبطا الى قواعده العتيقة في الأزقة اللعينة بعد انقضاء فريضة الصيام وحلول العيد السعيد.
هناك.. جلس وحيدا.. يتمعن المكان بعد غياب اضطراري.. تحديثات سطحية.. "طراشة" و"أمنشن" رديء.. ألوان فاقعة "غير متجانسة".. ربما تطرد "النعس" وتشتت التركيز.. على قاعدة العرس في "ناعور" والطخ في "قفقفا"..!
على كل حال.. المساء العماني كان ماطرا، أضفى أجواء رومانسية، على قاعة "النوفوتيه".. رغم انهماك "ركاب الباص" في متابعة الشريط الاثاري المتحرك، على شاشة قناة الجزيرة.. صواريخ بلا حدود ومسيرات على قفا مين يشيل.. ديمونا، النقب، الجليل، قم، قندهار، لاهور، حيدر اباد.. ايضا اغتيالات بالجملة وجواسيس بالشوالات..!!
في غضون ذلك.. انقطع بث الفضائية المثيرة وقالت المذيعة: والان مع مراسلنا في لبنان، للحديث عن اخر مستجدات الأوضاع هناك!.. ماذا عن صور وقرى الجنوب؟.. وما هي الاحداثيات الان؟..
هنا.. وعلى سيرة لبنان.. صفن "عقيل" وهو يستعيد كم هائل من ذكرياته.. وقد تنهد مطولا وقال: يارب لا تهجر سما لبنان.. واردف فعلا.. نرفض نحنا نموت.. قولوا ليهم راح نبقى.. ارضك والبيوت والشعب اللي عم يشقى..
في تلك اللحظات الحاسمة، استشعر النادل القذر "ابوريحة" ما يدور في مخيلة عقيل وقام على الفور بتشغيل سماعة "البلوتوف" من "جوجل" و"ذكاء صناعي" على رائعة فيروز "بحبك يا لبنان" وبدأ صوتها الملائكي يعانق فضاء عمان: وسألوني شو صاير ببلد العيد؟.. مزروعة على الداير نار وبواريد..
الان فقط.. ولع الدوري.. الباقي بلنتيات.. الثلج ببلاش.. وهذا ما يؤكد ان عقيل قد تجلى على وقع الذكريات.. "بريوت".. ويا سلام على "بيروت" ولياليها.. ابدا.. لم يكن "بلد الأرز" يخلو من شطحات عقيل و"غزاوته" أيام اللولو.. و"العبدلي" و"فيصلي" يا "صيدلي".. الضاحية، الحمرا، حارة حريك، برج البراجنة، نهر البارد، عنجر، البقاعين "الشمالي" و"الجنوبي"، البداوي، تل الزعتر، النبطية، البرج الشمالي، مار الياس، مخيم الجليل "ويفيل".. وحبيبي بحب التش.. وان ما اخذته على "الروشة" بالبيت بيعمل دوشة.. وقس على ذلك..
امتد حبل الدردشة "تحضير أرواح".. قال عقيل: يا سلام على الزمن الجميل.. عصام رجي "يا طمر هندي"، علي حسن سلامة "ابوحسن سلامة"، جورجينا رزق، سمير "عجعج" او"جعجع" لا يهم.. داليدا رحمة "غزل الهوى مغازل.. صفوا لي قمار قمار"، جوزيف عازر "عرشك مرمر" و"قود المسيرة يا قايد" والتي كتب كلماتها معالي الأستاذ نصوح المجالي.. وكتب ايضا كلمات "حيوا تتحيوا حينا ابوعبدالله الغالي علينا.. حيوا الاردن حيوا شعبه.. حيوا جيشه اللي عم يحمينا" وتألق في الغناء سنتذاك وليد توفيق.. ولا تنسى رائعة ربيع الخولي: على الخير تواعدنا.. والحبل على الجرار..
ما علينا.. ومع تدفق الذكريات الخصبة، في تلك الأمسية انطلقت صفارات الانذار "الثلاث" لتعلن الحذر من مسيرات وصواريخ ايران فوق "رؤوسنا"!!.. وبما انه طابق وانفتح، تذكر عقيل انه ذات زمن كان بالملعب البلدي في قلب بيروت لمتابعة مباراة للفيصلي مع او ضد احد الاندية اللبنانية الذي يمثل طائفة مدعومة من "الشقيقة" ايران وهتفت حينها جماهيرهم بحناجرهم الصدئة، المبحوحة، القذرة.. ضد الأردن ورموزه.. "عقيل" تذكر جيدا كيف "عنقر عقاله" وهو بين الاردنيين فوق المدرجات، وهتف معهم بصوت هادر: جيشنا.. جيش الوطن.. سمينا باسم الله.. نحمي الوطن والعالم .. وعيون "عبدالله"..
تالي الليل.. ما يريد ان يقوله "عقيل" انه وفي العرف الأردني هناك "ثلاث دالات".. هي مقدسة بل وخط احمر.. ممنوع الاقتراب منها قي جميع الأحوال.. دين، ديوان، دائرة.. بل وبوضوح اكثر.. نحن مع "الملك" و"الجيش" و"المخابرات".. على طول العشق والخط.. هذا مجمل القول.. وكفى..
____
محمود كريشان/ صحفي في الدستور وجفرا نيوز