النسخة الكاملة

حين تتكلم النار… ويصمت العالم

الخميس-2026-03-26 10:07 am
جفرا نيوز -
خالد مفلح البداوي

لم تعد المنطقة تعيش أزمة عابرة، بل دخلت مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث تختلط الحسابات السياسية بالمصالح الدولية، وتضيع الحقيقة وسط ضجيج السلاح. لم يعد المشهد يُقاس بمن ربح جولة أو خسر أخرى بل بحجم الخسارة الإنسانية التي تتكرر كل يوم.

المنطقة اليوم تعيش حالة إنهاك حقيقي؛ شعوب مرهقة، واقتصادات متعبة، وأجيال تنظر إلى المستقبل بعين القلق لا الأمل. وما يزيد المشهد خطورة، أن لغة القوة أصبحت أعلى من لغة الحوار، وكأن الحلول السلمية لم تعد تجد من يصغي إليها.

وسط هذا المشهد المضطرب، برزت جهود واضحة يقودها الملك عبد الله الثاني، الذي لم يتوقف عن التحرك سياسيًا ودبلوماسيًا في مختلف المحافل الدولية، ساعيًا إلى وقف التصعيد والدفع نحو حلول شاملة تحفظ أمن المنطقة واستقرارها. فقد حمل الأردن، بقيادته، رسالة ثابتة تقوم على ضرورة التهدئة، ورفض الانجرار نحو الفوضى، والدعوة المستمرة لإحياء مسارات الحوار بدلًا من تأجيج الصراع.

لم تكن هذه المساعي مجرد مواقف إعلامية، بل تحركات حقيقية، سواء عبر اللقاءات الدولية أو التنسيق مع القوى الفاعلة، بهدف تجنيب المنطقة المزيد من الانفجار. فالرؤية الأردنية، كما يؤكدها الملك، تقوم على أن الأمن لا يتحقق بالقوة وحدها، بل بالعدالة، وأن أي حل لا يُنصف الشعوب لن يصمد طويلًا.

ورغم ذلك، يبقى التحدي أكبر من جهود دولة واحدة، فالأزمات المتشابكة تحتاج إلى إرادة جماعية، وإلى وعي حقيقي بأن استمرار التصعيد لن يؤدي إلا إلى مزيد من الانهيار.

إن اللحظة التي نعيشها اليوم ليست عابرة، بل لحظة فاصلة ستُكتب في تاريخ هذه المنطقة. فإما أن تنتصر إرادة العقل، أو تُترك الأبواب مفتوحة لرياح الفوضى التي لا تُبقي ولا تذر.

التاريخ لا يرحم، والشعوب لن تنسى من اختار إشعال النار، كما لن تنسى من سعى لإطفائها. وهنا تتجلى قيمة المواقف، حين يقود الملك عبد الله الثاني نهجًا قائمًا على الحكمة واتوازن، في زمنٍ يندفع فيه الكثيرون نحو المجهول.

المعادلة اليوم واضحة لا تحتمل التأويل:

إما سلامٌ يصنع المستقبل أو صراعٌ يلتهمه.

وفي زمنٍ تحكمه النار، يبقى صوت العقل والعدل هو السلاح الوحيد الباقي
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير