النسخة الكاملة

واشنطن تدرس الاستعانة في الاكراد في حربها مع ايران

الثلاثاء-2026-03-03 10:59 am
جفرا نيوز -

نقل موقع أكسيوس عن ثلاثة مصادر مطّلعة أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أجرى، الأحد، اتصالات هاتفية مع قيادات كردية في العراق لبحث تطورات الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران وما قد تحمله المرحلة المقبلة.

 

ووفق التقرير الذي أعدّه باراك رافيد ومارك كابوتو، تأتي هذه الاتصالات في ظل الأهمية الاستراتيجية التي تمثلها القوات الكردية المنتشرة على طول الحدود العراقية–الإيرانية، إضافة إلى سيطرة الأكراد على مناطق حيوية قد تكتسب وزناً متزايداً مع اتساع رقعة الصراع. كما يتمتع أكراد العراق بعلاقات وثيقة مع الأقلية الكردية في إيران.


بحسب مصدرين، تحدث ترامب مع زعيمي الفصيلين الكرديين الرئيسيين في العراق، مسعود بارزاني وبافل طالباني، وذلك بعد يوم واحد فقط من بدء حملة القصف يوم السبت.


ووصف مصدر مطّلع المكالمات بأنها "حساسة”، وامتنع عن الكشف عن مضمونها.


وأشار مصدر آخر إلى أن هذه الاتصالات جاءت تتويجاً لأشهر من الضغط والتحرك خلف الكواليس من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي تربط بلاده علاقات أمنية وعسكرية واستخباراتية وثيقة مع الأكراد في سوريا والعراق وإيران منذ عقود.


وقال أحد المسؤولين إن الرؤية السائدة، "وخاصة رؤية نتنياهو”، تفترض أن الأكراد قد "يخرجون إلى العلن وينتفضون” في سياق التطورات الحالية.


وذكر التقرير أن نتنياهو، الذي كان "ملحّاً” في الدفع نحو ضرب إيران وتغيير النظام فيها، طرح مسألة الأكراد خلال اجتماع في البيت الأبيض مع ترامب.


وقال أحد المسؤولين إن نتنياهو بدا وكأنه "رتّب كل التفاصيل”، بما في ذلك تصوّره لخليفة محتمل في إيران، ورؤيته لتحركات مجموعات كردية مختلفة وإمكانية انتفاض أعداد كبيرة منهم.

 

رد البيت الأبيض

وعند سؤال المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت تحديداً عن اتصالات ترامب مع القيادات الكردية، رفضت الخوض في التفاصيل، مكتفية بالقول إن الرئيس "كان على تواصل مع العديد من الحلفاء والشركاء في المنطقة خلال الأيام الماضية”.

في السياق ذاته، اتهم "حزب حرية كردستان” وهو تنظيم معارض إيراني كردي مقره إقليم كردستان العراق طهران بشن حملة قصف بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

وقبل ستة أيام من اندلاع الحرب، أعلنت خمس مجموعات كردية إيرانية معارضة متمركزة في العراق تشكيل "ائتلاف القوى السياسية لكردستان إيران” لمواجهة إيران.

 

البعد الإقليمي

الأكراد يُعدّون أكبر أقلية عرقية في العراق ومن أكبر المجموعات العرقية في إيران، وغالباً ما يُشار إليهم بوصفهم أكبر شعب في العالم لا يملك دولة مستقلة. وتمتد مناطقهم التاريخية عبر جنوب شرق تركيا وشمال سوريا وشمال العراق وشمال غرب إيران.

ويدير أكراد العراق إقليماً يتمتع بحكم ذاتي، نشأ في أعقاب الغزو الأميركي عام 2003 الذي أطاح بنظام صدام حسين.


كما تتمتع قوات "البيشمركة"، وتعني "الذين يواجهون الموت” بخبرة قتالية تمتد لعقود، سواء في العراق أو في المعارك ضد تنظيم داعش في سوريا.

ويشير التقرير إلى أن إشراك قوة مقاتلة متمرّسة على الأرض قد يضيف بُعداً مهماً إلى الحملة الجوية الأميركية–الإسرائيلية التي بدأت السبت. ويقارن بعض المسؤولين ذلك بالنموذج الذي استخدمته الولايات المتحدة في أفغانستان عام 2001، حين وفّرت دعماً جوياً كثيفاً لقوات محلية على الأرض لإسقاط نظام طالبان.

 

نقاط التوتر

غير أن العلاقة المتوترة بين الأكراد وتركيا العضو في حلف شمال الأطلسي والحليف للولايات المتحدة قد تشكل تعقيداً إضافياً.
وقال أحد المصادر إن ترامب "يتحدث إلى الجميع”، بما في ذلك القيادات الكردية والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

كما أدى إعلان تشكيل ائتلاف القوى السياسية لكردستان إيران إلى توترات مع مجموعة معارضة إيرانية في المنفى يقودها ولي العهد الإيراني السابق رضا بهلوي.

 

ماذا بعد؟

ورغم أن بعض صانعي القرار الأميركيين يعتقدون أن نتنياهو ربما بالغ في تقدير عدد الأكراد المستعدين لحمل السلاح ضد إيران، فإن أحد المسؤولين قال: "الأمر ليس بلا أهمية”.

وأضاف أن تحديد الدور الذي قد يلعبه الأكراد في الحرب أو في مرحلة ما بعد الحرب في إيران "يبقى مسألة أكبر من نطاق صلاحياته”.
 

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير