النسخة الكاملة

العياصرة تكتب: جرش الأكثر فقرًا بالمشاريع الاستثمارية

الإثنين-2026-02-16 02:12 pm
جفرا نيوز -
نيفين العياصرة 

جرش… عشرون عاماً من الوعود المؤجلة منذ عقدين تقريباً وزيارات المسؤولين إلى جرش تأتي بوعود، وتغادر بعهود مؤجلة.

جرش الصغيرة التي تختصرها الدولة غالباً بصورة الأعمدة الرومانية، لم تعد تحتمل المزيد من الصور التذكارية والخطابات الموسمية، ما تحتاجه جرش ليس تصريحاً جديداً أنما قراراً نافذاً.


قبل خمسة عشر عاماً، قيل لنا إن جرش ستشهد إنشاء جامعة حكومية،حلم كبير لمحافظة تعاني من نسب بطالة مرتفعة بين شبابها، ثم تراجع الحلم إلى "كلية تقنية"، ثم تراجع أكثر… حتى أصبحنا في عام 2026 ولم نرَ لا جامعة ولا كلية،   حتى روضة تقنية لم نرَ.

أما المدينة الصناعية التي بشرت بها التصريحات الرسمية كرافعة اقتصادية حقيقية التي كان من المفروض ان توفر  بين  ( 3_4 الآف فرصة عمل والتي تقرر انشاؤها في 2013 وبدأ العمل فيها عام 2016   فقد تحوّل فجأة هذا المشروع الأضخم من حيث الاستثمار  إلى "قرية سياحية بيئية" تضم وحدات فندقية ومرافق ترفيهية ومسارات سياحية، على أن تُنجز في 2027. وحتى اللحظة… ما زلنا ننتظرها على أرض الواقع، لا على الورق.


واليوم يُقال لنا: مستشفى جديد!!
لكن على أرض بعيدة، أرض تضم المدينة السياحية والمستشفى والله واعلم في القادم ماذا تضم (الكفير عاصمة جرش الجديدة)!، 
مستشفى،  يعني ببساطة خمس أو ست أو سبع سنوات أخرى قبل أن ترى جرش المشروع قائماً فعليا، بس يمكن يتعثر بعد كم سنة مثل المدينة الصناعية ويتحول مدينة رياضية!، والسؤال الأهم : هل التخطيط الصحي يُبنى على حاجة الناس بحيث يكون المكان يناسب الجميع  أم على سهولة تخصيص الأرض؟


بنية تحتية لا تجذب استثماراً
دعونا نتحدث بوضوح، أي مستثمر يفكر في جرش، أول ما يسأل عنه هو البنية التحتية، طرق داخلية متهالكة في أجزاء واسعة، 
شبكات مياه تعاني فاقداً عاليا، 
صرف صحي في المدينة يُرهق السكان والتجار معا، ويعكس صورة لا تليق بمحافظة سياحية.
كيف نقنع مستثمراً بضخ أمواله في محافظة لا تزال تعاني من أساسيات الخدمة؟
المياه والبنية التحتية أساس التنمية؟! 
الاستثمار لا يأتي الشعارات انما بالكهرباء المستقرة، والمياه المنتظمة، والطرق المعبدة، والبيئة التنظيمية الواضحة.

 سموا بعض القرى في جرش مدن مدن بالاسم لا بالمفهوم المدني، 
 هي مدنًا مثل "ساكب" "وسوف" لكنها عملياً تفتقر إلى الحد الأدنى من المفهوم المدني الحديث، 
لا مستشفيات متكاملة، ولا مراكز صحية شاملة، لا جامعات.
ومدارس مكتظة، مساحات عامة محدودة، تنظيم عمراني متراكم لا مخطط،  للعلم المدينة ليست لافتة على مدخل طريق، المدينة منظومة خدمات وتشريعات وفرص.

بس معقول لانه بناتنا بلشن يتأثرن بعمان وسوريا ولبنان وصارن يحكن مدني، سمووها مدن؟!


بطالة تُراكم الإحباط، جرش الأعلى محافظات في نسبة البطالة و4 وظائف لكل الف(يا مبروك)، محافظة شبابية،لكن ماذا تقدم لشبابه؟
أرقام تعينات  لا تصنع أملاً، إنما تؤسس لهجرة صامتة نحو العاصمة أو الخارج.

كل عام يتخرج مئات  الشباب، بحطوا الشهادة على الجدران، وكل ما يجي ضيف بتقول الأم "درستهم  وعلمتهم، هيهم الثلاثة أو الأربعة متصطحين بغرفهم، مش عارف من وين اجيب  مصروف يكفيهم !؟" 
يا مسؤول... نحن لا نحتاج إلى وعود وصور، نحتاج إلى مصنع، الى شركات، إلى جامعة، إلى مستشفى، إلى تمكين حقيقي للشباب والمرأة، مش مرتبان معقود مقدوس ولبنة، 
نحتاج إلى منطقة تنفيذ، تنفيذ، تنفيذ.



التنمية ليست زيارة، التنمية ليست يوماً إعلاميا، وليست تصريحاً بعد جولة ميدانية، وليست لوحة حجر أساس.

التنمية قرار سياسي يُترجم إلى موازنة واضحة، وجدول زمني ملزم، ومحاسبة علنية عند التعثر.
جرش لا تطلب تفضيلا، جرش تطلب عدالة تنموية حقيقية، 
عشرون عاماً من الانتظار كافية، "طفح الكيل".
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير