النسخة الكاملة

"القانونية والإدارية" النيابية تتعاون مع راصد

الإثنين-2026-02-16 01:17 pm
جفرا نيوز -
الديات: تطوير قانون الإدارة المحلية ليس ترفاً تشريعياً. 

الديات: ننظر إلى القانون بمنظور إصلاحي محوري تنموي.

السعايدة: تطوير الإدارة المحلية أولوية وطنية لضمان تنمية متوازنة وعدالة في الخدمات

السعايدة: قانون الإدارة المحلية يجب أن يعزز الكفاءة ويوضح الصلاحيات ويرتقي بجودة الخدمة

العجارمة: الوفر المالي والاستقلال الإداري أساس تمكين البلديات… والعبرة بجودة الخدمة لا بآلية التشكيل

العماوي: تعريف واضح للإدارة المحلية ضرورة لحماية المسار الديمقراطي وتعزيز دور البلديات

الخزوز: تمكين الشباب والنساء وتخفيض سن الترشح مدخل لتجديد العمل البلدي

المناصير: ديوان المحاسبة يعمل على تطوير دور وحدات الرقابة الداخلية في البلديات. 

انطلقت امس في العاصمة عمّان أعمال "الملتقى الوطني للإدارة المحلية”، الذي نظمه مركز الحياة – راصد بالتعاون مع اللجنة الإدارية واللجنة القانونية في مجلس النواب الأردني، وبمشاركة واسعة من أعضاء مجلس النواب، وخبراء تشريعيين، وممثلين عن ديوان المحاسبة، ورؤساء بلديات، وفاعلين من القطاعين العام والخاص، ومؤسسات مجتمع مدني وناشطين وإعلاميين وذلك لمناقشة التوجهات المستقبلية لتطوير قانون الإدارة المحلية وتعزيز كفاءة العمل البلدي. 

وفي كلمته خلال افتتاح أعمال الملتقى أكد رئيس اللجنة الإدارية في مجلس النواب السيد خليفة الديات أن مشروع قانون الإدارة المحلية يشكل محطة تشريعية مهمة وفرصة حقيقة لإعادة تقييم التجربة السابقة والعمل على معالجة ما ظهر من تحديات خلال السنوات الماضية، وأكد الديات أننا ننظر إلى هذا القانون على أنه أحد القوانين الجوهرية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر ويمتد أثره إلى مختلف القطاعات التنموية والخدمية، وبين الديات ان تطوير القانون ليس ترفاً تشريعياً، بل ضرورة وطنية لتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية، وتحقيق العدالة في توزيع مكتسبات التنمية. 

وبين الديات أن تطوير القانون لا بد أن يرتكز على وضوح الصلاحيات ومنع التداخل بين السلطات التنفيذية والبلديات ومجالس المحافظات، بما يضمن كفاءة الأداء وتعزيز المساءلة، والاستقلال المالي والإداري للوحدات المحلية مع إيجاد أدوات رقابية فاعلة تضمن حسن إدارة الموارد العامة، وتمكين المجالس المحلية من ممارسة دور تنموي حقيقي قائم على التخطيط الاستراتيجي وتحديد الاحتياجات المحلية، وتعزيز مشاركة المرأة والشباب في العمل المحلي، والارتكاز على مخرجات لجنة التحديث السياسي والتوصيات المرتبطة بالإدارة المحلية، وأكد الديات أن اللجنة الإدارية ستعمل مع مشروع القانون بمسؤولية وطنية وبتشاركية حقيقية تقوم على الاستماع مع مختلف الأطراف المعنية، وستحرص اللجنة على أن القانون سيكون منسجماً مع التحديث السياسي. 

بدوره الدكتور عارف السعايدة رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب أكد أن تطوير قانون الإدارة المحلية لا يتعلق بإعادة صياغة نصوص قانونية فحسب، بل بإعادة تعريف فلسفة الإدارة المحلية في الأردن، بما يوازن بين التمثيل الديمقراطي والكفاءة الإدارية، ويعزز وضوح الصلاحيات بين الدور الرقابي للمجالس المنتخبة والدور التنفيذي للإدارة. وشدد على أن الإصلاح التشريعي الحقيقي يجب أن يستند إلى مبادئ الحوكمة الرشيدة، وفي مقدمتها الشفافية، والنزاهة، والمساءلة، بما يضمن رفع كفاءة الأداء وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وأشار السعايدة إلى أن الأولوية في أي تعديل تشريعي يجب أن تنطلق من سؤال جوهري: كيف سينعكس القانون على تحسين حياة المواطن اليومية؟ مؤكداً أن جوهر الإدارة المحلية هو جودة الخدمة وتحقيق تنمية متوازنة وعادلة بين مختلف مناطق المملكة. كما دعا إلى إطلاق حوار وطني واسع يشارك فيه النواب والبلديات والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني، وصولاً إلى قانون يعكس تطلعات المواطنين ويستجيب لاحتياجاتهم الواقعية.

وخلال الجلسة العامة التي حملت عنوان "ماذا نريد من جوهر القانون”، قال الدكتور نوفان العجارمة أننا عندما نتحدث عن البلديات في الأردن فإننا نتحدث عن أكثر من 120 عام من العمل البلدي، وربط العجارمة قدرة البلدية على تقديم الخدمات بوجود الوفر المالي وضرورة العمل على إيجاد موارد حقيقة تعزز من قدرة البلديات على تقديم الخدمات، وبين العجارمة أن هنالك مفاصل كثيرة لا بد من الوقوف عندها والإجابة عليه عند تطوير مشروع القانون منها آلية الرقابة على البلديات، والاستقلال المالي والإداري للبلديات، وضرورة وجود مجلس محافظة إلى جانب المجلس البلدي، وحدود الصلاحيات بين المجالس المحلية، وأضاف العجارمة أن العبرة دوماً ليست مرتبطة بآلية التشكيل بقدر ما هي مرتبطة بآلية تقديم الخدمة وما يلمسه المواطن على أرض الواقع. 

من جهته، أشار الدكتور مصطفى العماوي إلى الحاجة لوضع تعريف واضح للإدارة المحلية، يعكس مفهومها الحقيقي، كما وأكد العماوي على أهمية تبعية مختلف مؤسسات الدولة في منطقة البلدية إلى البلدية، حيث أن الإدارة المحلية يجب أن تكون في مختلف نواحي الحياة، وبيّن العماوي ضرورة إجراء حوار وطني نوعي مع مختلف الجهات للحفاظ على المسار الديمقراطي لا سيما أن عند وصول مشروع القانون إلى مجلس النواب سيكون القرار الوحيد للمجلس وهو القادر على إجراء تعديلات جوهرية على المشروع. 

بدورها، ركزت النائب رند الخزوز على ضرورة إدماج الشباب والنساء بشكل أوسع في منظومة الإدارة المحلية، سواء من خلال تعزيز فرص الترشح والمشاركة أو عبر إشراكهم في اللجان الاستشارية والرقابية وضرورة العمل على تخفيض سن الترشح وزيادة الكوتا النسائية لـ 30٪، مؤكدة أن تجديد العمل البلدي لا يكتمل دون تمكين الفئات الشابة والنساء وإتاحة مساحات فعلية لتأثيرهم في القرار المحلي.

من جانبه قال الدكتور منير المناصير، مساعد أمين عام ديوان المحاسبة، ان الديوان يتعامل مع المخالفات من خلال كتب رقابية يتم إرسالها للبلديات ويضع بها مجموعة من التوصيات ويطلب من البلديات القيام بالإصلاحات من خلال وضع توصيات واضحة وصريحة، مؤكدًا عدم التقصد بتصيد الأخطاء وإنما القيام بدور إصلاحي من خلال عمليات التدقيق ، وبين المناصير أن هنالك ضعف في وحدات الرقابة الداخلية في البلديات، واليوم يعمل ديوان المحاسبة على إجراء فحوص وتقييم لوحدات الرقابة الداخلية وسيتم عقد ورشات تدريبية في ديوان المحاسبة لوحدات الرقابة الداخلية في البلديات.  

وشهد الملتقى عقد جلسات نقاشية تناولت محاور النزاهة والحوكمة في البلديات، ونماذج القيادة المحلية بين الكفاءة والتمثيل، إضافة إلى إعادة توزيع الصلاحيات بين المنتخبين والمعينين بما يعزز الكفاءة ويحسن الخدمات والتنمية المحلية، حيث أدار الجلسات الإعلاميون الدكتور هاني البدري ومحمد الخالدي ، وسط نقاشات معمقة ركزت على ضرورة تحقيق توازن بين التمثيل الديمقراطي والفعالية الإدارية، وضمان شفافية العمل البلدي وخضوعه للمساءلة.

وأكد المشاركون في الجلسات أن إصلاح الإدارة المحلية يتطلب وضوحاً في المرجعيات، وتحديداً دقيقاً للأدوار، وتعزيزاً لثقافة المساءلة، إلى جانب الاستثمار في القيادات المحلية وبناء قدراتها، بما ينعكس مباشرة على جودة الخدمات والتنمية في مختلف المحافظات.

وأخيراً قال الدكتور عامر بني عامر مدير عام مركز الحياة – راصد أن الملتقى شكل منصة حوار وطنية جامعة تهدف إلى الوصول إلى تصور واضح حول "جوهر القانون”، وليس فقط تعديل مواد أو إعادة صياغة نصوص، مشيراً إلى أن تطوير الإدارة المحلية يرتبط بتعزيز المساءلة والشفافية، وتحقيق تنمية متوازنة بين المحافظات، وتمكين المجالس البلدية من أداء دورها بكفاءة، وأكد على أن الحوار حول القانون سيكون مستمراً عند وصوله إلى مجلس النواب.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير