جفرا نيوز -
محمود كريشان
عربة الفستق التراثية، التي كان يديرها الراحل ابو أحمد النيجيري على مداخل سوق الذهب بشارع فيصل، عادت مجددا مملوءة بالفستق السوداني اللذيذ تم نصبها في أروقة متحف آرمات عمان بوسط البلد، من خلال مجسم للعربة وللبائع أبو أحمد النيجري، بتصميم فني متقن، نفذته الشركة الهندسية لصناعة الإعلان «خطاب» بالتعاون مع مؤسس المتحف الفنان غازي خطاب، الذي أكد لـ»الدستور» ان البادرة تحمل قيم الوفاء لرموز ومعالم عمان القديمة، ولتمكين زوار المتحف من استعادة ذكرياتهم، مع البائع الأشهر في وسط المدينة.
ويذكر ان الموت كان قد غيب بائع الفستق الشهير المواطن الأردني الجنسية، النيجيري الأصل عمر محمد حمزة النيروبي الملقب بـ»ابي احمد» عن عمر يناهز الثمانين عاما، في مطلع عام 2010 اثر تعرضه للدهس أثناء مغادرته عمله في وسط البلد ذاهبا لمنزله واطفاله قبل ان تداهمه احدى السيارات في شارع فيصل وتدهسه ليفارق الحياة على أثرها عن عمر يناهز الثمانين عاما.
وتشير المعلومات الى ان المرحوم ابا احمد النيجيري، هو مواطن اردني من اصل نيجيري كان قد وصل الى عمان وعمره 19 عاما حيث كانت قد تقطعت به السبل، عندما رافق خالته وعمره انذاك سبعة عشر عاما لاداء فريضة الحج في بيت الله الحرام ، فبعد ان وصل وخالته الى السودان المّ بها مرض توفيت على اثره ودفنت هناك، لكنه واصل رحلته بغية الوصول الى مكة المكرمة، فتوجه الى مصر ومكث فيها اياما، بعدها توجه الى فلسطين ومكث بها ما يقارب السنة الى ان حدثت نكبة 1948 حينها رافق المهاجرين من فلسطين الى الاردن، وفي ذلك العام جاء إلى الأردن بأصابع محروقة من عمل لم يتقنه في مزرعة بفلسطين، ليستقر به المطاف في عمان التي كانت انذاك مدينة صغيرة.
عمل «النيجيري» في البداية حارسا لموقف سيارات لمدة عام ولم يجد نفسه في هذا العمل، ونصحه بعض الأصدقاء ببيع الفستق، فذهب الى محددة لتفصيل عربة تحمل «محمصة» مخصصة للفستق، نصبها على ناصية دخلة سوق الذهب في شارع الملك فيصل، بتكلفه مالية بلغت حينها عشرة دنانير وبقي يعمل بها في مهنة بيع الفستق الى ان توفاه الله مطلع عام 2010 وسبق أن منحه أمين عمان سنتذاك م. عمر المعاني ترخيصا رسميا من الأمانة معفى من أية رسوم بهدف الإبقاء على هذا المعلم التراثي في قلب العاصمة.