جفرا نيوز -
خاص
الملك عبدالله الثاني لم يخض سباق التنافس على لقب أفضل زعيم عربي، ولم يكن التصويت أو حتى الترتيبات الإلكترونية ذات أهمية، مقابل ما يقدمه كزعيم في منطقة مشتعلة بالصراعات كالشرق الأوسط، ودوره في المحافل العالمية، كقائد وسياسي محنك رفيع، يخاطب الغرب بلغتهم، ويتواجد حينما يختفي البعض، ويتحدث بلهجة واضحة بعيدة عن الضبابية السياسية.
المعروف أن القيادة والتأثير لا يجتمعان في شخصية عادية، ولا يعتمدان على عنصر المال، فالقبول لا يمكن الاستثمار به كسلعة على سبيل المثال، وهو ما يفسر حالة التأثير لجلالة الملك على المستويات كافة، وكيف أن ساحات الحروب والصراعات، كفيلة بإظهار معدن القائد الحقيقي، الذي لا يتواجد للتو فقط، والذي يفهم ما يدور خلف الأبواب المغلقة، وهذا ما ينطبق تمامًا على الملك عبدالله الثاني، الذي لم تكن جهوده يومًا وليدة اللحظة، لا بل ثمرة سنوات من العمل، والضغط، وتحمل ما لا تقوى الجبال على حمله.
الحقيقة التي فرضت نفسها؛ هي أن ملك الأردن كما تقول القنوات الأجنبية "محبوب ومُقدر" ، ويحظى بمكانة رفيعة المستوى بين كبار قادة العالم، ويؤخذ برأيه ومشورته؛ لما يتمتع به من حكمة واستقامة ، كما أن العالم أجمع يرى أن الأردن الذي يقع في قلب الصراع، ومر بظروف محلية صعبة، وجابه وحارب المؤامرات الخارجية، واستقبل اللاجئين لسنوات، ويقف بثبات وتقدم نحو المستقبل، يقوده ملك هو الأفضل، ليس كلقب فقط، بل بالمضمون ، وبما قدمه لشعبه وللأمة، فهو يستقبل القادة بعمّان، ويغادر ليرد الزيارة في نفس اليوم؛ أي أنه لا يهدأ ولم يغب يومًا.
الملك عبدالله ليس حالة عادية، بل استثناء، وجعل أهم القضايا وعلى رأسها القضية الفلسطينية في وضع الاستثناء أيضًا، فالقائد الذي يحمي وطنه من الخراب هو الأفضل والأمثل ولا منافس له، القائد الذي يفكر بالسلام ويحترم سيادة الدول واستقرارها هو الأفضل، القائد الذي لا يجامل أو يُجمل الواقع أمام شاشات التلفاز هو الأفضل، القائد الذي وقف بوجه الاحتلال وأسقط المساعدات إلى غزة وهي تنزف دمًا هو الأفضل، القائد الأفضل هو الملك عبدالله الثاني الذي يتحدث حينما يصمت العالم.