النسخة الكاملة

العقوبات البديلة تتيح لـ 552 امرأة الفرصة للابتعاد عن الخطأ

الثلاثاء-2026-02-03 01:22 pm
جفرا نيوز -
جنب الأردن بسياسته الجنائية المتطورة 552 سيدة خلال عامين عقوبة الحبس بسبب ارتكابهن الخطأ الأول في حياتهن، ووجدن بديلا لقضاء العقوبة خارج أسوار السجن والمحافظة على عائلاتهن ومصدر عيشهن وعدم هدم أسرهن، والحصول على فرصة جديدة في الحياة لتصحيح المسار بعقوبة بديلة تحقق العدالة والردع والحماية في آن واحد.

ووفقا لأرقام وزارة العدل خلال آخر 665 يوما في تنفيذ قرارات المحاكم الأردنية النظامية الخاصة بالعقوبات البديلة، وروايات أصحاب هذه العقوبات، تبين أن 4 آلاف و685 ذكرا نجا من قضاء عقوبة الحبس خلف جدران السجن، يضاف لهم 552 أنثى منحن فرصة أخرى لتصحيح مسارهن والابتعاد عن الخطأ الذي أدخلهن عالم الجريمة.

وحرصا من وزارة العدل على عدم نشر أية معلومات أو بينات تشير إلى صاحب العقوبة البديلة أو مكان قيامه بهذا العمل، تنفيذا للقانون الذي يكفل حماية الشخص، تحقق الوزارة الغاية الأسمى من العقوبات البديلة، وهي حماية الأسرة من الانهيار والحفاظ على معيلها، ومنح الشخص غير المكرر للجرائم فرصة أخرى لتصحيح المسار، وعدم اختلاطه بالمجرمين المكررين والخطرين، وتخفيف الكلف المالية التي تتحملها الدولة من دخوله للسجن.

وبالرجوع إلى محرك البحث القضائي (قسطاس)، تبين أن بعض أصحاب القضايا الحاصلين على أحكام قضائية بعقوبات بديلة، كان مقررا له السجن لمدة ثلاث سنوات بعد أن اعتدى على شخص وهدد حياته، ومع إسقاط الحق الشخصي كانت العقوبة البديلة خيار آخر بعد اقتناع المحكمة وانطباق النصوص القانونية عليه، حيث تم تحويله لخدمة أحد المساجد التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية.

وفي قضية أخرى، كانت هناك فتاة لم تتجاوز العشرينات من العمر وفاقدة للسند الأسري، ارتكبت جريمة لأول مرة وجرى التنازل فيها عن الحق الشخصي، ولم تكن من مكرري العقوبات؛ فاستبدلت العقوبة بعقوبة بديلة لدى إحدى الدوائر التابعة لأمانة عمان الكبرى المعنية، وتبين أن لديها موهبة الرسم فاستفاد منها الأطفال لنحو 55 ساعة وبمعدل وصل لنحو 5 ساعات يوميا.

وبحسب أرقام رسمية لوزارة العدل لعام 2024-2025 خاصة بالعقوبات البديلة التي تم تنفيذها، تبين أن عدد الأشخاص المستفيدين من هذه العقوبات بلغ 5 آلاف و237 حالة، بينهم 4 آلاف و685 ذكرا و 552 أنثى، وتوزعت أماكن تنفيذ العقوبة البديلة على 21 جهة.

وقضى المحكومون عقوباتهم البديلة لدى الإدارة المحلية – مجالس الخدمات المشتركة، مؤسسة التدريب المهني، ووزارات الزراعة والبيئة والصحة والتنمية الاجتماعية والشباب والأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية والتربية والتعليم والسياحة والآثار والعمل، وأمانة عمان الكبرى، وبلدية السلط الكبرى، ومديرية الأمن العام، ومركز زها الثقافي، والجمعية الملكية لحماية الطبيعة، والجامعة الأردنية، وآل البيت، والحسين بن طلال، والعقبة للتكنولوجيا، والعلوم للتكنولوجيا.

وتوضح الأرقام أن تنفيذ العقوبات بعد منتصف عام 2025 تحديدا كان بشكل مركز لدى الجهات التي تقدم خدمات للنفع العام في بديل الخدمة المجتمعية ولديها مواقع للتنفيذ في مواقع متعددة، وهي وزارة الزراعة، والإدارة المحلية – مجالس الخدمات المشتركة لدى محافظات العاصمة، والزرقاء، والبلقاء، واربد، وجرش، والكرك، والصحة، والبيئة.

ووفقا لأحكام القانون فإن عدد الساعات لكل من المحكوم عليهم وفقا للفقرة 3 من المادة 25 مكررة من قانون العقوبات، والتي بينت أنه يراعى في تحديد مدة بدائل العقوبات السالبة للحرية ألا تقل عن ثلث مدة العقوبة السالبة للحرية المستبدلة ولا تزيد عليها، وأن بديل الخدمة المجتمعية المتمثل القيـام بـعمـل غيـر مـدفوع الأجـر لخدمـة المجتمـع لمـدة تـحـددها المحكمـة لا تقـل عـن 50 سـاعة وبواقع خمس ساعات يوميا.

وبينت الفقرة الأولى من المادة 25 مكررة أن للمحكمة في الجنح كافة وفي الجنايات التي لا تتجاوز العقوبة المحكوم بها بالأشغال المؤقتة أو الاعتقال المؤقت مدة ثلاث سنوات فيما خلا حالة التكرار، وبناء على تقرير الحالة الاجتماعية ومع مراعاة ظروف كل دعوى على حدة أن تستبدل عند الحكم أو بعد صدوره العقوبة المقضي بها، حتى وإن اكتسب الحكم الدرجة القطعية ببديل أو أكثر من بدائل العقوبات السالبة للحرية.

وقال وزير العدل الدكتور بسام التلهوني إن هذه العقوبات البديلة وتطبيقها والقصص التي تضمنتها هذه القضايا وظروف أصحابها، تشكل سياسة نوعية ومتميزة ومتطورة، وتمنح الفرصة الإنسانية أولا للإنسان الذي ارتكب الخطأ الأول وأعطته خيارا بأن يصلح نفسه ويستفيد من خطأه وألا يكرره ويبتىعد عن السجن والاختلاط بأصحاب السوابق والجرائم الأخرى الخطرة.

وبين أن المشرع الأردني وضع هذا التعديل على قانون العقوبات ومع دراسات الأثر الحسي الذي نراقبه مع تطبيق هذه المواد القانونية يشير إلى أن هذه السياسة حققت أهدافها، وأن التوسع فيها أمر مهم بحيث تتحقق العدالة للجميع، ويأخذ الإنسان المخطئ فرصته في التعامل مع حياته ومع المجتمع.

ولفت إلى أن بعض القصص التي جرى التعامل معها كانت إنسانية وبشكل كبير، استطاعت العقوبات البديلة من حماية شباب في الجامعة وسيدات وأرباب أسر من دخول السجن لسنوات، وتجنبوا كثيرا من الآسى الذي قد يهدم بيوتا وأسرا وعائلات بسبب خطأ ارتكبه فرد في هذه الأسرة، قد يكون هذا الفرد هو عماد الأسرة ومعيلها الوحيد.

وقال أستاذ الفقه وأصوله الدكتور مصطفى إسعيفان إن الشريعة الإسلامية تتفق مع مبدأ العقوبات البديلة في الأردن ضمن إطار العقوبات التعزيرية، والتي تترك للقاضي سلطة تقديرية واسعة لتحديد العقوبة المناسبة بما يحقق المصلحة العامة والخاصة، باستثناء الجرائم التي حدد الشرع عقوبات ثابتة لها.

وأضاف إن ذلك يكون من خلال عدة مبادئ، أبرزها السلطة التقديرية حيث يمتلك القاضي في الفقه الإسلامي صلاحية واسعة في تحديد نوع وكم العقوبة في قضايا التعزير، وهي غالبية الجرائم التي ينطبق عليها نظام العقوبات البديلة في الأردن، مثل الجنح البسيطة، والهدف هو تحقيق الإصلاح والردع دون اللجوء دائما إلى السجن.

وبين أن المبدأ الثاني يكمن في تحقيق المصلحة، حيث تتوافق فلسفة العقوبات البديلة مع مقاصد الشريعة في الحفاظ على الفرد والمجتمع، من حيث الإصلاح والتأهيل، ولا سيما للمحكوم عليهم بمدد قصيرة، ما دام ذلك لا يتعارض مع النصوص الشرعية القطعية.

ولفت إلى أن المبدأ الثالث يتمثل في أنواع العقوبات التعزيرية حيث لا تقتصر العقوبات في الإسلام على السجن أو الجلد، بل تشمل صورا متعددة كالغرامة والخدمة للمنفعة العامة والمراقبة، ما يتيح تطبيق بدائل مثل خدمة المجتمع أو المراقبة الإلكترونية.

وحدد قانون العقوبات وتعديلاته، أنواع بدائل العقوبات السالبة للحرية، وهي الخدمة المجتمعية، البرامج التأهيلية، إخضاع المحكوم عليه لبرنامج علاجي من الإدمان بموافقته، والمراقبة الإلكترونية، وحظر ارتياد المحكوم عليه أماكن أو مناطق جغرافية محددة، وإلزام المحكوم عليه بالإقامة في منزله أو المنطقة الجغرافية المحددة بشكل جزئي أو كلي للمدة التي تحددها المحكمة على أن تكون مقترنة بالمراقبة الإلكترونية.

وحدد القانون المعدل لسنة 2025 صلاحيات لقاضي تنفيذ العقوبة، إذ يتولى تنفيذ بدائل العقوبات المحكوم بها، وله اتخاذ الإجراءات والتدابير التي يراها مناسبة للتحقق من التزام المحكوم عليه بتنفيذ البدائل المحكوم بها، بالإضافة إلى صلاحيات استبدال أي من البدائل المحكوم بها ببدائل أخرى من المنصوص عليها في القانون أو إنقاص أو زيادة مدة البديل المحكوم بها ضمن حدود المدة المقررة للبديل ذاته، وذلك بناء على تقرير الحالة الاجتماعية وتقارير المتابعة الدورية للمحكوم عليه، وإذا لم ينفذ المحكوم عليه البدائل أو قصر في تنفيذها لسبب لا يد له فيه أو أبدى عذرا مقبولا لذلك، ولقاضي تنفيذ العقوبة صلاحية إحالة مـلـف الـدعوى إلـى المحكمة التي أصدرت الحكم للنظر في إلغاء بديل العقوبة السالبة للحرية وتنفيذ الحكم المقضي به.

وتتولى وزارة العدل من خلال مديرية العقوبات المجتمعية صلاحية تتمثل بالمتابعة والإشراف على تنفيذ هذه البدائل بالتنسيق مع الجهات المعتمدة والمعنية، ورفع تقارير المتابعة الدورية حول مدى التزام المحكوم بتنفيذ العقوبة البديلة إلى القاضي المختص، والتنسيق مع الجهات المعتمدة في اقتراح وتحديد البرامج التأهيلية والبرامج والأعمال للعمل للمنفعة العامة، وتحديث القوائم المعتمدة بشكل دوري عن الجهات المعتمدة لتنفيذ هذه البدائل لديها.

بترا - بركات الزيود

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير