جفرا نيوز -
محمد بسام القرالة
في لحظة إقليمية مشحونة، حيث ما تزال غزة تنزف، وحيث تختلط السياسة بالدم والخرائط بالمصائر، جاء إعلان انضمام الأردن وعدد من الدول العربية والإسلامية إلى ما سُمّي(مجلس السلام) الذي تقوده الولايات المتحدة، ليطرح أسئلة مشروعة، ويستدعي قراءة هادئة بعيداً عن الانفعال أو المزاودة.
الأردن لم يكن يوماً دولة تبحث عن أدوار شكلية، ولا يدخل تحالفات بلا حسابات دقيقة. تاريخ السياسة الأردنية في الملف الفلسطيني معروف: ثوابت لا تتبدل، وواقعية سياسية تمنع المغامرة، وحرص دائم على حماية مصالح الدولة العليا دون التفريط بحقوق الشعب الفلسطيني. على مدار عقود، لعب الأردن دور "الوسيط" و"المسهل" لأي اتفاقات بين الأطراف (الفلسطينية) و(الإقليمية)، محافظاً على مصالحه الوطنية وفي الوقت نفسه داعماً لحقوق الفلسطينيين بشكل واضح ومعلن.
من هنا، فإن قرار الانضمام إلى مجلس السلام لا يمكن قراءته كتحول في الموقف الأردني، بل كامتداد لدور دبلوماسي طويل اعتاد أن يكون حاضراً على طاولات الحلول لا على هامش الأزمات. الأردن يدرك أن غياب العرب عن مسارات التفاوض يترك الفراغ لغيرهم، وأن الحضور لا يعني التسليم، بل القدرة على التأثير ووضع الشروط وحماية الثوابت.
البيان المشترك للدول المنضمة أكد الالتزام بوقف دائم لإطلاق النار، ودعم إعادة إعمار غزة، والسعي إلى سلام عادل وفق القانون الدولي. وهي عناوين تتسق تماماً مع الموقف الأردني المعلن منذ بداية الحرب: لا تهجير، لا تصفية للقضية، ولا حلول على حساب الأردن أو الفلسطينيين.
لكن الأهم من كل ذلك أن الأردن يدخل هذه المرحلة وهو مسلح بثقة شعبه ومؤسساته، وبخبرة سياسية تعرف متى تقول (نعم)ومتى تضع الخطوط (الحمراء). فالسياسة ليست شعارات، بل فن حماية المصالح في زمن العواصف. ومن المتوقع أن يعمل الأردن داخل المجلس على تثبيت وقف إطلاق النار، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية، وضمان مشاركة حقيقية للفلسطينيين في أي قرارات مستقبلية، بما يعزز دوره القيادي والدبلوماسي في المنطقة.
في النهاية، قد يختلف الناس في تقييم المبادرات الدولية، لكن الثابت أن الأردن لا يذهب إلى أي طاولة إلا وهو يعرف جيداً ما يريد، وما يرفض، وما لا يقبل المساومة عليه، وهذا بفضل القيادة الهاشمية الحكمية. الأردن حاضر دائماً حيث تُصنع القرارات المصيرية، حاملاً ثوابته ومصالح شعبه، وراعياً لحقوق الفلسطينيين، مشاركاً بفعالية ومسؤولية وطنية عالية لضمان سلام عادل ودائم.